الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ناقصة، وأن تستوفي -في جملتها- الشروط المطلوبة، حتى يتقبلها الله، وهو ما يستحيل، في الحالة التي نحن عليها، أن نحكم به على يقين.
وفَسِّرْ لنفسك بهذه الألوان والظلال حالة التباين الظاهري بين القول النبوي، الذي يرى أن قبول الصالحين في الجنة ليس إلا منحة من فضل الله، وهو قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أبي هريرة، رضي الله عنه:"لن يُدْخِلَ أحدًا عملُه الجنةَ"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة" 1، وبين الأقوال القرآنية التي تتحدث عن ذلك الميراث السماوي، باعتباره ثمنًا مترتبًا على أعمالنا من مثل قوله تعالى:{وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 2، وقوله:{سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 3.
1 انظر صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب 19.
2 الزخرف: 72.
3 النحل: 32.
الجزاء الإلهي
مدخل
…
4-
الجزاء الإلهي:
طبيعة الجزاء الإلهي، وأشكاله:
لقد آن لنا أن نسأل أنفسنا عن طبيعة الجزاء الإلهي ومجاله، على ما وصفه القرآن.
فعلى حين تجعل التوراة السعادة الموعودة في طيبات هذا العالم، ويحصرها الإنجيل تقريبًا في السماء، نجد أن القرآن -كما سبق أن وضحنا- يريد أن يجمع هذين المفهومين، وأن يوفق بينهما.
والحق، أن الأمر بالنسبة إلى القرآن أمر مصالحة وتوفيق، فهو يريد أن يثبت في وحدتهما الأولية عنصرين متكاملين لواقع واحد، عمل الشراح
الكتابيون بصورة ما على شطره، حين ألح كل فريق من جانبه، إلحاحًا شديدًا على الجانب الذي تركه الآخر في كنف الغموض.
ومع ذلك، فلو كان الأمر أمر توفيق أو مصالحة فقط لما نهض هذا الجمع بين النظامين مطلقًا بتفسير النظام القرآني؛ لأن مبدأ هذا التركيب حين وضع، زاد القرآن في تحديده وأثراه، حين أدخل فيه كثيرًا من العناصر الجديدة.
ولنذكر أولًا الآيات التي يكتفي القرآن فيها بإقرار هذا المبدأ على وجه الإيجاز، إنه يعلن أن الجزاء الإلهي -دون أن يحدد طبيعته- سوف يحدث في موعدين، يستوي في ذلك الصالحون، والطالحون؛ وفي الصالحين يقول الله سبحانه:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} 1، وفي الطالحين يقول سبحانه:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} 2. ولئن كانت الآيات التي أشرنا إليها آنفًا لا تحدد طبيعة الجزاء الإلهي، فإن النصوص في مواضع أخرى تحدثنا عن طبيعته على نحو يتفاوت في تفاصيله. ومع أنه يشق في بعض الحالات أن نقرر عن أي الحياتين يتحدث، في مثل
قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} 3 -فلسوف نحاول أن نبحث على حدة كلاًّ من لحظتي هذا الجزاء الإلهي: في العاجلة، وفي الحياة الأخرى الآجلة.
1 بالنسبة إلى الخير: 2/ 201 و3/ 148 و4/ 134 و12/ 56 و57 و16/ 30 و41 و97 و122 و29/ 27 و41/ 31 "= 8 أو3 ب".
2 وبالنسبة إلى الشر: 2/ 85 و114 و3/ 12 و56 و5/ 41 و9/ 74 و17/ 75 و22/ 9 و11 و24/ 19 و32/ 21 و39/ 26 و40 و41/ 16 و71/ 25 "= 6 أو9 ب".
3 البقرة: 276.