الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى جانبه وعائشة إلى جانبه الآخر، وأسماء بنت أبي بكر إلى جانبه وأبو بكر ينتظر الغلام أن يطلع عليه فطلع وليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر- وكان فيه حدة: بعير واحد تضلّه، فطفق يضرب الغلام بالسوط،
ورسول الله- صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول: «انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع؟» ،
وما يزيد رسول الله- صلى الله عليه وسلم على أن يقول ذلك ويتبسم، ترجم أبو داود على هذه القصة «باب المحرم يؤدب» [ (1) ] .
قلت سبق أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم حجّ على رحل، وكانت زاملة، قال المحب الطبري:
فيحتمل إن يكون بعض الزاملة عليها، وبعض الزاملة مع زاملة أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- ولما بلغ آل فضالة الأسلمي، أن زاملة رسول الله- صلى الله عليه وسلم ضلت حملوا له جفنة من حيس فأقبلوا بها حتى وضعوها بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم
فجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: «هلم يا أبا بكر، فقد جاء الله تعالى بغذاء أطيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم «هوّن عليك يا أبا بكر، فإن الأمر ليس إليك، ولا إلينا معك، وقد كان الغلام حريصا على ألا يضل بعيره، وهذا خلف مما كان معه» ، ثم أكل رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأهله، وأبو بكر ومن كان معه يأكل حتى شبعوا، فقال فأقبل صفوان بن المعطل- رضي الله تعالى عنه- وكان على ساقة الناس، والبعير معه، وعليه الزاملة، فجاء حتى أناخ على باب منزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:«متاعك؟» ، فقال:«ما فقدت شيئا إلا قعبا كنا نشرب فيه، فقال الغلام: هذا القعب معي» فقال أبو بكر لصفوان: أدّى الله عنك الأمانة.
وجاء سعد بن عبادة، وابنه قيس- رضي الله تعالى عنهما- ومعهما زاملة تحمل زادا يؤمّان رسول الله- صلى الله عليه وسلم فوجدا رسول الله- صلى الله عليه وسلم واقفا بباب منزله، قد رد الله- عز وجل عليه زاملته، فقال سعد يا رسول الله: بلغنا أن زاملتك ضلت الغداة، وهذه زاملة مكانها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:«قد جاء الله بزاملتنا، فارجعا بزاملتكما بارك الله فيكما» .
ذكر مروره- صلى الله عليه وسلم بالأبواء:
وإهداء الصعب بن جثامة له- ثم مضى رسول الله حتى إذا كان بالأبواء أهدى له الصعب بن جثامة حمار وحش، وفي رواية «عجز حمار وحش» وفي رواية «لحم حمار وحش، يقطر دما» ، وفي رواية «شق حمار وحشي» ، وفي رواية «رجل حمار وحش فرده» وقال:
«إنا لم نردّه عليك إلا أنّا حرّم» [ (2) ] .
[ (1) ] أبو داود 2/ 161 (1818) .
[ (2) ] البخاري 4/ 31 (1825، 2573) ومسلم 2/ 850 (50/ 1193) .