المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌39 - باب صفة الجنة - سنن ابن ماجه - ت الأرنؤوط - جـ ٥

[ابن ماجه]

فهرس الكتاب

- ‌أَبْوَابُ الدُّعَاءِ

- ‌1 - باب فضل الدعاء

- ‌2 - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - بَابُ الْجَوَامِعِ مِنْ الدُّعَاءِ

- ‌5 - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ

- ‌6 - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ

- ‌7 - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ

- ‌8 - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ

- ‌9 - بَابُ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ

- ‌10 - بَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ عز وجل

- ‌11 - بَابُ دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ

- ‌12 - بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌13 - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ

- ‌14 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى

- ‌15 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ

- ‌16 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ

- ‌17 - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ

- ‌18 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌19 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ

- ‌20 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ

- ‌21 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ

- ‌22 - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ

- ‌أَبْوَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌1 - بَاب: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ

- ‌2 - بَابُ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ

- ‌3 - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ

- ‌4 - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا

- ‌5 - بَاب: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ

- ‌6 - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ

- ‌7 - بَابٌ: عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا

- ‌8 - بَابٌ: مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا

- ‌9 - بَابٌ: أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا

- ‌10 - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

- ‌أَبْوَابُ الْفِتَنِ

- ‌1 - بَابُ الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

- ‌2 - بَابُ حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ

- ‌3 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ

- ‌4 - بَابٌ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ

- ‌5 - بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

- ‌6 - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عز وجل

- ‌7 - بَابُ الْعَصَبِيَّةِ

- ‌8 - بَابُ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ

- ‌9 - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ

- ‌10 - بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌11 - بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا

- ‌12 - بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ

- ‌13 - بَابُ الْعُزْلَةِ

- ‌14 - بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ

- ‌15 - بَابٌ: بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا

- ‌16 - بَابُ مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِتَنِ

- ‌17 - بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ

- ‌18 - بَابُ فِتْنَةِ الْمَالِ

- ‌19 - بَابُ فِتْنَةِ النِّسَاءِ

- ‌20 - بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌21 - بَابُ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}

- ‌22 - بَابُ الْعُقُوبَاتِ

- ‌23 - بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ

- ‌24 - بَابُ شِدَّةِ الزَّمَانِ

- ‌25 - بَابُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ

- ‌26 - بَابُ ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ

- ‌27 - بَابُ ذَهَابِ الْأَمَانَةِ

- ‌28 - بَابُ الْآيَاتِ

- ‌29 - بَابُ الْخُسُوفِ

- ‌30 - بَابُ جَيْشِ الْبَيْدَاءِ

- ‌31 - بَابُ دَابَّةِ الْأَرْضِ

- ‌32 - بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

- ‌33 - بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

- ‌34 - بَابُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ

- ‌35 - بَابُ الْمَلَاحِمِ

- ‌36 - بَابُ التُّرْكِ

- ‌أَبْوَابُ الزُّهْدِ

- ‌1 - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا

- ‌2 - بَابُ الْهَمِّ بِالدُّنْيَا

- ‌3 - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا

- ‌4 - بَابُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ

- ‌5 - بَابُ فَضْلِ الْفُقَر

- ‌6 - بَابُ مَنْزِلَةِ الْفُقَرَاء ِ

- ‌7 - بَابُ مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ

- ‌8 - بَابٌ فِي الْمُكْثِرِينَ

- ‌9 - بَابُ الْقَنَاعَةِ

- ‌10 - بَابُ مَعِيشَةِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌11 - بَابُ ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌12 - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌13 - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ

- ‌14 - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ

- ‌15 - بَابُ الْحِكْمَةِ

- ‌16 - بَابٌ: الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكِبْرِ وَالتَّوَاضُعُ

- ‌17 - بَابُ الْحَيَاءِ

- ‌18 - بَابُ الْحِلْمِ

- ‌19 - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ

- ‌20 - بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ

- ‌21 - بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ

- ‌22 - بَابُ الْحَسَدِ

- ‌23 - بَابُ الْبَغْيِ

- ‌24 - بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى

- ‌25 - بَابُ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ

- ‌26 - بَابُ النِّيَّةِ

- ‌27 - بَابُ الْأَمَلِ وَالْأَجَلِ

- ‌28 - بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌29 - بَابُ ذِكْرِ الذنوب

- ‌30 - بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ

- ‌31 - بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ

- ‌32 - بَابُ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى

- ‌33 - بَابُ ذِكْرِ الْبَعْثِ

- ‌34 - بَابُ صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌35 - بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌36 - بَابُ ذِكْرِ الْحَوْضِ

- ‌37 - بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ

- ‌38 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ

- ‌39 - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ

الفصل: ‌39 - باب صفة الجنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا"(1).

‌39 - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ

4328 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ:{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

(1) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بت عمرو، وهو ابن علقمة الليثي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.

وهو في "مسند أحمد"(7546) و (8906)، و"صحيح ابن حبان"(7450) من طريق محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد.

وأخرجه بنحوه ضمن حديث مطول الترمذي (2734) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.

وأخرجه البخاري (6545) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولفظه:"يُقال لأهلِ الجنة: خلودٌ لا موت، ولأهل النار: خلود لا موت".

ص: 377

قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ (1).

(1) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.

وهو في "مصف ابن أبي شيبة، 13/ 109، وعنه أخرجه مسلم (2824)(4).

وأخرجه البخاري (4780) من طريق حماد بن أسامة، ومسلم (2824)(4)

من طريق ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وجاء قوله:"من بله ما قد أطلعكم الله عليه" مرفوعًا عندهما مع الحديث، وكذا جاء في مطبوع "المصنف" مرفوعًا إلا أنه فيه مفصول عن الحديث هكذا: "

قلب بشر. قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن بله

" وزيادة "قال رسول الله" هذه خطأ مطبعي فيما يظهر، فقد أخرجه ابن ماجه هنا، وهناد في "الزهد" (1) عن ابن أبي شيبة دونها. فهو المحفوظ عن أبي معاوية، على أنه قد صح رفعها من طريق غيره عن الأعمش، ومن طريق غير أبي صالح عن أبي هريرة.

وأخرجه البخاري (3244) و (4779)، ومسلم (2824)(2) و (3)، والترمذي (3474) من طريق الأعرج، والبخاري (7498) من طريق همام، والترمذي (3576)، والنسائي في "الكبرى"(11019) من طريق أبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.

وقراءة أبي هريرة: "قُرَّات" ليست في مصادر التخريج سوى "مصنف ابن أبي شيبة"، وقد علقها البخاري في "صحيحه"، بإثر الحديث (4779) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.

قوله: "من بَلْه" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/ 516: قال الخطابي: كأنه يقول: دع ما أَطلعتُم، فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم. قلت (القائل ابن حجر): وهذا لائق بشرح "بله" بغير تقدم "مِن" عليها، وأما إذا تقدمت "مِن" عليها، فقد قيل: هي بمعنى "كيف"، ويقال: بمعنى "أجل"، ويقال: بمعنى "غير" أو "سوى"، وقيل: بمعنى "فضل".

وقال ابن مالك: المعروف "بله" اسم فعل بمعنى اترك ناصبًا لما يليها بمقتضى المفعولية، واستعماله مصدراَ بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية، وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع من الصرف.

ص: 378

4329 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَشِبْرٌ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا (1) " (2).

4330 -

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (3).

4331 -

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(1) أُقحم في المطبوع بعد هذا: الدنيا وما فيها!!

(2)

صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس ورواه بالعنعنة، وعطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيف. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير.

ويشهد له حديث سهل بن سعد الآتي بعده.

وحديث أبي هريرة عند البخاري (2793)، ولفظه:"لقابُ قوسٍ في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب".

وحديث أنس بن مالك عند البخاري (6568)، ولفظه قريب من لفظ حديث أبي هريرة.

(3)

حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن عمار كان يتلقن، وزكريا ابن منظور ضعيف. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.

وأخرجه الترمذي (1744) من طريق عطاف بن خالد، عن أبي حازم، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد"(15569)، وعطاف بن خالد صدوق حسن الحديث.

وأخرجه أحمد (15563) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، حدثنا أبو حازم، به. وإسناده صحيح.

ص: 379

أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَنَّةُ مِئةُ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ أَعْلَاهَا الْفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ أَوْسَطَهَا الْفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ، مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ"(1).

4332 -

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ مُوسَى، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: "أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ- وَرَبِّ

(1) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات -غير سويد بن سعيد فكان يتلقن، وقد توبع- إلا أنه منقطع، عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل، وقد اختلف فيه على زيد بن أسلم وعلى عطاء بن يسار.

فأخرجه الترمذي (2751) من طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد"(22087)، وقال الترمذي: هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل. وهذا عندي أصح من حديث همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت. وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل.

ثم أخرجه الترمذي (2702) و (2703) من طريق همام، عن زيد، عن عطاء، عن عبادة. وهو في "مسند أحمد"(22695).

وروي أيضًا من حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي (2700) من طريق محمَّد ابن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهو في "مسند أحمد"(7923).

ولقوله: "الجنة مئة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض" شاهد من حديث أبي الدرداء عند النسائي 6/ 20، وإسناده جيد.

وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (2704)، وإسناده ضعيف.

ص: 380

الْكَعْبَةِ- نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدٍ، فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ، فِي دُارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ"

قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ" ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ (1).

4333 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

(1) إسناده ضعيف لجهالة الضحاك المعافري، فقد تفرد بالرواية عنه محمَّد بن مهاجر، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وجهله الذهبي. وليس له في "سنن ابن ماجه" غير هذا الحديث، ولا يُعرف إلا به.

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 336، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " 1/ 304، وابن حبان (7381)، والبيهقي في "البعث"(391)، وفي "الأسماء والصفات" ص170، وأبو نعيم في "صفة الجنة"(24) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني (388)، والرامهرمزي في "الأمثال" ص 145، وأبو الشيخ في "العظمة"(601)، وأبو نعيم (24) و (25) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن محمَّد بن مهاجر، عن سليمان بن موسى، به. بإسقاط الضحاك. وهذا من تدليس الوليد بن مسلم تدليسَ التسوية.

وأخرجه ابن أبي داود في "البعث"(72)، وأبو الشيخ (602)، وأبو نعيم (24)، والبغوي في "شرح السنة"(4386) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن محمَّد بن مهاجر، عن الضحاك، به.

قوله: "لاخطر لها" أي: لا مثل لها.

وقوله: "نهر مُطَّرد" أي: جارٍ، من اطَّرد الشيء: إذا تبع بعضُه بعضًا وجرى.

وقوله: "في حَبْرة" هي النعمة وسعة العيش.

ص: 381

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ عليه السلام سِتُّونَ ذِرَاعًا"(1).

4333م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ (2).

(1) إسناده صحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي.

وأخرجه البخاري (3327)، ومسلم (2834)(15) من طريقين عن عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد.

وهو في "صحيح ابن حبان"(7437). وانظر ما بعده.

وقوله: "مجامرهم الألوة". المجامر جمع مجمرة وهي المبخرة، سميت مجمرة، لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، والألوة -بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو-: العود الذي يُبخر به.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 17/ 173: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدًا، وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا يشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة، وإلا فإنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدًا.

(2)

إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =

ص: 382

4334 -

حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ

عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، مَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ"(1).

4335 -

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

= وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 13/ 109 - 110 و 14/ 130، وعنه أخرجه مسلم (2834)(16).

وأخرجه مسلم (2834)(16) عن أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.

وهو في "مسند أحمد"(7435). وانظر ما قبله.

قوله: "على خُلُق رجل واحد" ذكر الإمام مسلم بإثر الحديث ما نصه: قال ابن أبي شيبة: "على خُلُق رجل"، وقال أبو كريب:"على خَلْق رجل". وقال النووي في "شرحه" 17/ 172: كلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواة "صحيح البخاري"، ويُرَجَّح الضم بقوله في الحديث الآخر:"لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد"، وقد يُرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث:"على صورة أبيهم آدم أو على طوله".

(1)

حديث صحيح، عطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط- رواه عنه حماد ابن زيد كما سيأتي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.

وأخرجه الترمذي (3655) من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.

وهو في "مسند أحمد"(5913) من طريق حماد بن زيد، عن عطاء، به.

ص: 383

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَقْطَعُهَا". وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30](1).

4336 -

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ. قَالَ سَعِيدٌ: أَوَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا، نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،

(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان، وهو أبو بحر البكراوي، وقد توبع. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر.

وأخرجه ضمن حديث طويل الترمذي (3576)، والنسائي في "الكبرى"(11019) من طرق عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو في "مسند أحمد"(9650).

وأخرجه البخاري (3252) و (4881)، ومسلم (2826)، والترمذي (2694) من طرق عن أبي هريرة.

وهو في "مسند أحمد"(7498)، و"شرح مشكل الآثار"(5848)، و"صحيح ابن حبان"(7411) و (7412).

وقوله: "واقرؤوا إن شئتم

" مدرج من كلام أبي هريرة كما بينته بعضُ الروايات.

وقال الطبري في "جامع البيان" 27/ 182 في تفسير {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]: وهم في ظل دائم لا تنسخه الشمس فتذهبه، وكل ما لا انقطاع له، فإنه ممدود، قال لبيد:

غَلبَ البقاءَ وكُنْتَ غيرَ مُغَلَّبِ

دهرٌ طويل دائم ممدُودُ

ص: 384

فَيَزُورُونَ اللَّهَ عز وجل، فيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ- وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ- عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَل مِنْهُمْ مَجْلِسًا.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ:"نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: "كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ عز وجل، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ عز وجل مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلَا تَذْكُرُ يَا فُلَانُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا- فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى. فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، ثُمَّ يَقُولُ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنْ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ. قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرْ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعْ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ -وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ-، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا".

ص: 385

قَالَ: "ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَتتَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنْ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَنَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ عز وجل، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا"(1).

4337 -

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ عز وجل ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً: ثِنْتَيْنِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذَكَرٌ لَا يَنْثَنِي"(2).

(1) إسناده ضعيف، هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، وقد انفرد به، وعبد الحميد ابن حبيب بن أبي العشرين مختلف فيه، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، وقال البخاري: ربما يُخالف في حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يعرف بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يكتب حديثه، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، فمثله لا يحتمل مثل هذا الحديث.

وأخرجه الترمذي (2725) عن البخاري، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

وهو في "صحيح ابن حبان"(7438).

وأخرج مسلم في "صحيحه" برقم (2833) من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن فيْ الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسنًا وجمالًا فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا".

(2)

إسناده ضعيف جدًا، خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعيف واتهمه بعض النقاد. =

ص: 386

قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَعْنِي رِجَالًا دَخَلُوا النَّارَ، فَوَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ، كَمَا وُرِثَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.

4338 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وسنه فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يَشْتَهِي"(1).

4339 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ

= وأخرجه ابن عدي في ترجمة خالد من "الكامل" 3/ 884 من طريق هشام بن خالد الأزرق، بهذا الإسناد.

(1)

إسناده حسن، عامر الأحول -وإن أخرج له مسلم- مختلف فيه، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. وباقي رجاله ثقات.

هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.

وأخرجه الترمذي (2742) عن محمَّد بن بشار، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب. وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص 312: إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه، ولكنه غريب جدًا.

وهو في "مسند أحمد"(11563)، و"صحيح ابن حبان"(7404).

وقال الترمذي بإثر الحديث: اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، وهكذا روي عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي. وقال محمَّد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي. قال محمَّد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد". قلنا: حديث أبي رزين أخرجه أحمد (16206)، وإسناده ضعيف.

ص: 387

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا إلى الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا، فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُل الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وجدتهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ: تَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ ". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. فَكَانَ يُقَالُ: هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا (1).

4340 -

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بريدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَأَلَ الله

(1) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة: هو ابن عمرو السلماني.

وأخرجه البخاري (6571) و (7511)، ومسلم (186) من طريق منصور، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (187)، والترمذي (2778) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.

وهو في "مسند أحمد"(3595) و (4391)، و"صحيح ابن حبان"(7427) و (7431) و (7475).

ص: 388

الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ" (1).

4341 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10](2).

(1) إسناده صحيح. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الكوفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.

وهو في "الزهد" لهناد (173)، وعنه أخرجه الترمذي (2745).

وأخرجه النسائي 8/ 279 عن قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص، به.

وهو في "مسند أحمد"(12170) و (13173)، و"صحيح ابن حبان"(1514) و (1034).

(2)

إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.

وأخرجه الطبري في "تفسيره" 18/ 5 - 6، والبيهقي في "شعب الإيمان"(378) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.

وأخرج الطبري 18/ 6، والحاكم 2/ 393 من طريق عبد الرزاق، والطبري 18/ 6 من طريق ابن ثور، كلاهما عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله تعالى:{أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 10] قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم إذا أطاعوا الله.

قال شعيب كان الله له: لقد فرغنا من تحقيق سنن ابن ماجه ومقابلته بالأصول الخطية وضبطه وترقيمه وتخريج أحاديثه والحكم عليها في السابع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1426هـ الموافق 5 حزيران سنة 2005م، فلله الحمد والمِنة.

ص: 389