الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة الثانية والثلاثون بعد المائة:
قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة:
من الشبهات أيضًا قولهم إن ترشيح المرأة للنيابة العامة إنما هو نوع من الشورى، وأن الشورى ليست ممنوعة على المرأة لأن الله عز وجل قال في كتابه:{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى:38)، وهذا يشمل الرجال والنساء.
الجواب:
لا شك أن هذه الآية نازلة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعمل بها أصحابه رضي الله عنهم من بعده فهل كان تطبيق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الآية أن عقد مجلسًا يشاور فيه النساء، أو جعل لهن مع الرجال مجلسًا خاصًا بذلك.
وهل شاور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النساء في قيادة الجيوش، وخطط الحرب، وتولية أمرائه وعزلهم، وفي شأن الوفود، وخطاباته إلى الملوك، وهل قام خلفاؤه من بعده بشيء من ذلك فجعلوا للمرأة نصيبًا واجبًا في هذه الشورى، أم أن مشاورة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الشئون كانت للرجال فقط، فقد كان يشاور الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وشاورهما في شأن تولية الأمراء وفي فداء الأسرى.
وكان عمر بن الخطاب وزيرًا لأبي بكر رضي الله عنهما ومستشاره، وكان القراء (حفظة القرآن) هم أهل الشورى عند الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ولم يكن لواحد من الخلفاء امرأة أو مجموعة من النساء يستشيرهن في أمور المسلمين.
فأخْذُ هذه الآية {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، وقوله تعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (آل عمران: 159)، وجَعْلُ ذلك للرجال والنساء دون النظر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -
وأصحابه من بعده رضي الله عنهم يؤدي إلى خطأ جسيم في فهم القرآن والعمل به.
وأما كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شكا إلى أم سلمة رضي الله عنها ما لقيه من عدم تنفيذ أصحابه لأمره بالتحلل من العمرة في الحديبية وإشارتها عليه أن يخرج هو ولا يكلم أحدًا فيذبح هديه، ويحلق رأسه وأخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقولها ومشورتها، فمثل هذا لا يحرم ولا يمنع أن يسمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لرأي صائب من زوجته أو امرأة مسلمة أخرى في شأن من الشئون كما روى الإمام البخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه:قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ» ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَاّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ:«وَاثْنَيْنِ؟» ، فَقَالَ:«وَاثْنَيْنِ» .
فإن هذا من الخير والحق، والسماع والعمل برأي المرأة ومشورتها غير ممنوع بل هو مشروع بأي صورة من هذه الصور شفاهًا أو كتابة أو لقاءً، ولكن الممنوع هو تنصيب المرأة في هذه الولاية العامة، والقول بأن هذا مقتضى قوله تعالى:{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} .