الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة الرابعة والخمسون:
صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم هانئ رضي الله عنها وحواره معها:
عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: «مَا أَنْبَأَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِى بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» . (رواه البخاري ومسلم).
ولفظ مسلم: عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى.
وفي رواية للبخاري: عَنْ أَبِي مُرَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ (1) فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» .
فَقُلْتُ: «أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ» . فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» .
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ:«يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى ـ عَلِىٌّ ـ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ ـ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ» .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» .
الجواب:
هذا لقاء عابر لقاء عابر حدث لحاجة وانقضى بزوالها.
(1) إلقاء السلام يكون باللسان لا باليد، والمُصافَحَةُ الْأَخْذُ باليَدِ، ولزم هذا التنبيه؛ لأن السلام في العامية المصرية معناه المصافحة باليد.
فأم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تخبره أنها قد أجَارَتْ أحد المشركين وأن أخاها عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه أراد قتله، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» .
حدث هذا مع وجود فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لأم هانئ انتهى اللقاء فلم يجلس معها كما يحدث بين الرجال والنساء اليوم من جلسات أسرية رغم أنه صلى الله عليه وآله وسلم ابن عمها.
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم:
«قَوْلهَا: (سَلَّمْت) فِيهِ: سَلَام الْمَرْأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ عَلَى الرَّجُل بِحَضْرَةِ مَحَارِمه.
وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا بَأْس بِالْكَلَامِ فِي حَال الِاغْتِسَال وَالْوُضُوء وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَائِل.
وَفِيهِ: جَوَاز الِاغْتِسَال بِحَضْرَةِ اِمْرَأَة مِنْ مَحَارِمه إِذَا كَانَ مَسْتُور الْعَوْرَة عَنْهَا، وَجَوَاز تَسْتِيرهَا إِيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوه».