الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة السابعة والستون:
هل أكل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أم إسحق:
قال الإمام أحمد في مسنده (رقم 27069):حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ دِينَارٍ، عَنْ مَوْلَاتِهَا أُمِّ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَأَكَلَتْ مَعَهُ، وَمَعَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَرْقًا (1)، فَقَالَ:«يَا أُمَّ إِسْحَاقَ أَصِيبِي مِنْ هَذَا» ، فَذَكَرْتُ أَنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَبَرَدَتْ يَدِي لَا أُقَدِّمُهَا، وَلَا أُؤَخِّرُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:«مَا لَكِ؟» ، قَالَتْ:«كُنْتُ صَائِمَةً فَنَسِيتُ» ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ:«الْآنَ بَعْدَمَا شَبِعْتِ؟!» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:«أَتِمِّي صَوْمَكِ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكِ» .
ورواه عبد بن حميد قال: حدثنا أبو عاصم، عن بشار بن عبد الملك قال: حدثتني جدتي أم حكيم ابنة دينار مولاة أم إسحاق، عن أم إسحاق، قالت:«دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتي بخبز ولحم، قالت: «وكنت أشتهي أن آكل من طعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «هلمي يا أم إسحاق فكلي» .
قالت: «فأكلتُ، ثم ناولني عَرْقًا، فرفعته إلى فِيَّ (2) فذكرتُ أني صائمة، فبقيت يدي لا أستطيع أن أرفعها إلى فِيَّ ولا أستطيع أن أضعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما لك يا أم إسحاق؟» قلت: «يا رسول الله، إني كنت صائمة» ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«أتِمِّي صومك» ، فقال ذو اليدين:«الآن حين شبعت؟» ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«إنما هو رزق ساقه الله إليها» (3).
(1) العَرْقُ: العَظْم إذا أُخذ عنه مُعْظَم اللَّحم، (لسان العرب، مادة: عرق).
(2)
فِيَّ: أي فمي.
(3)
مسند عبد بن حميد برقم (1595).
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا يحيى بن الجهضم، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ثنا بشار بن عبد الملك، حدثتني أم حكيم بنت دينار، عن مولاتها أم إسحاق، قالت: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت حفصة فأتي بثريد وخبز ولحم فقال: «هلمي يا أم إسحاق» .
قالت: كنت أشتهي أن آكل من طعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكلت ونسيت صومي، قالت:«فناولني عَرْقًا فلما أخذت العرق رفعته إلى فمي ثم ذكرت صومي فبقيتُ لا أستطيع أرفعها ولا أضعها، فقال: «ما لك يا أم إسحاق؟» .
فقلت: «إني كنت صائمة ونسيت صومي» ، فقال ذو اليدين:«حين شبعت؟!» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«بل هو رزق ساقه الله إليك، ضَعِي العَرْقَ وصومي بقية يومك» (1).
قال دعاة الاختلاط:
الجواب:
أولًا: إن المرء لا يكاد ينقضي عجبه عندما يجد من هؤلاء الحرص على انتقاء ما يؤيد هواهم وإن لم يكن صحيحًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهذا الحديث لا يصح.
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: «إسناده ضعيف لجهالة أمِّ حكيم بنتِ دينار؛ إذ لم يذكروا في الرواة عنها سوى بشار بن عبد الملك، وهو ضعيف، ضعَّفه ابن معين (2).
(1) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، (برقم 2923).
(2)
كما ذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، وابن حجر في (لسان الميزان) وفي (الإصابة في تمييز الصحابة). و (تعجيل المنفعة).
وأخرجه ابن الأثير في (أسد الغابة) ـ في ترجمة أم إسحاق ـ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في (الكبير 25/ 411) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
وأخرجه عبد بن حميد (1590)، ومن طريقه الحافظ في (الإصابة في تمييز الصحابة) ـ في ترجمة أم إسحاق ـ وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 3306) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن بشار، به. وتحرف اسم بشار عند عبد بن حميد إلى يسار.
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب): «أم إسحاق الغنوية: هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يروي عنها أهل البصرة حديثها فيمن أكل ناسيًا، وهو غريب الإسناد.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد 3/ 157)، وقال:«رواه أحمد والطبراني، وفيه أمُّ حكيم لم أجد لها ترجمة» .
ولقوله: «أتمي صومك، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليك» شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (9136)، ولفظه:«إِذَا صَامَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا فَنَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» وهو حديث صحيح» (1).
ثانيًا: على فرض صحة هذا الحديث الضعيف، فقد يكون ذلك قبل نزول آيات الحجاب كما مر في أحاديث وضوء الرجال مع النساء، ويجب رد المتشابه إلى المحكم.
(1) مسند الإمام أحمد ط الرسالة، (44/ 626)، ح 27069.