المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - باب ذكر الله عز وجل والتقرب إليه - شرح المصابيح لابن الملك - جـ ٣

[ابن الملك]

فهرس الكتاب

- ‌8 - كِتَابُ فَضَائِل القُرْآنِ

- ‌فصل

- ‌ فصلً

- ‌9 - كِتابُ الدَّعَوَاتِ

- ‌2 - باب ذِكْرِ الله عز وجل والتَّقرُبِ إليهِ

- ‌3 - باب أَسْماءِ الله تعالى

- ‌4 - باب ثَواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل

- ‌5 - باب الاستِغفار والتَّوبة

- ‌فصل

- ‌6 - باب ما يقُول عند المصَّباح والمَسَاء والمَنام

- ‌7 - باب الدَّعَواتِ في الأَوْقاتِ

- ‌8 - باب الاستِعاذَة

- ‌9 - باب جامع الدعاء

- ‌10 - كِتَابُ الحَجِّ

- ‌1 - باب المَناسِك

- ‌2 - باب الإِحْرام والتَّلْبية

- ‌3 - قِصَّةُ حجة الوداع

- ‌4 - باب دُخُول مَكَّةَ والطواف

- ‌5 - باب الوُقوف بِعَرَفة

- ‌6 - باب الدفْع من عَرَفَةَ والمُزْدَلِفَة

- ‌7 - باب رَمْيِ الجِمَار

- ‌8 - باب الهَدْي

- ‌9 - باب الخلق

- ‌فصل

- ‌10 - باب الخُطْبة يومَ النحر ورَمْي أيام التشريق والتوديع

- ‌11 - باب ما يجتنبه المحرم

- ‌12 - باب المحرِم يَجتنِب الصيد

- ‌13 - باب الإِحْصَار وفَوْت الحَجّ

- ‌14 - باب حرَم مكةَ حرَسَها الله

- ‌15 - باب حرَم المَدينة على ساكنها الصلاةُ والسلام

- ‌11 - كِتَابُ البُيُوعِ

- ‌1 - باب الكَسْب وطلَب الحلال

- ‌2 - باب المُساهلةِ في المُعاملة

- ‌3 - باب الخِيَارِ

- ‌4 - باب الرِّبا

- ‌5 - باب المنهي عنها من البيوع

- ‌فصل

- ‌6 - باب السَّلَمِ والرَّهنِ

- ‌7 - باب الاحتِكارِ

- ‌8 - باب الإفلاسِ والإنظارِ

- ‌9 - باب الشَّركة والوَكالةَ

- ‌10 - باب الغَصْبِ والعاريَةِ

- ‌11 - باب الشُّفْعَةِ

- ‌12 - باب المُساقاةِ والمُزارعةِ

- ‌13 - باب الإجارةِ

- ‌14 - باب إحياء المَوَاتِ والشِّرْبِ

- ‌15 - باب العطايا

- ‌فصل

- ‌16 - باب اللُّقَطَة

- ‌17 - باب الفرائضِ

- ‌18 - باب الوصايا

- ‌12 - كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌2 - باب النَّظَرِ إلى المَخطوبة وبيانِ العَورات

- ‌3 - باب الوليِّ في النِّكاح واستِئذانِ المَرأةِ

- ‌4 - باب إعلانِ النكاحِ والخِطبةِ والشَّرطِ

- ‌5 - باب المُحرَّماتِ

- ‌6 - باب المُباشَرةِ

- ‌فصل

- ‌7 - باب الصَّداق

- ‌8 - باب الوَليمةِ

- ‌9 - باب القَسْمِ

الفصل: ‌2 - باب ذكر الله عز وجل والتقرب إليه

‌2 - باب ذِكْرِ الله عز وجل والتَّقرُبِ إليهِ

(باب ذكر الله تعالى والتقرب إليه)

مِنَ الصِّحَاحِ:

1616 -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقعدُ قومٌ يَذْكُرونَ الله إلا حفَّتهم المَلائكةُ، وغَشِيَتهم الرَّحمَةُ، ونزلَتْ عليَهم السَّكينةُ، وذكرَهم الله فيمن عندَهِ".

"من الصحاح":

" عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حفَّتْهم الملائكةُ"؛ أي: أحاطت بهم.

"وغشيتْهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السَّكينةُ، وذكرَهم الله فيمَن عنده": مرَّ شرحه في (كتاب العلم).

1617 -

وقال: "سَبقَ المُفَرِّدونَ"، قالوا: وَمَا المُفَرِّدونَ يا رسولَ الله؟، قال:"الذَّاكِرُونَ الله كثيرًا والذَّاكِرَاتُ".

"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَبَقَ المُفرِّدون" بتشديد الراء وكسرها، من (فرَّد): إذا اعتَزلَ وتخلَّى للعبادة، أو بالفتح والتخفيف من: أَفرَدَ برأيه؛ أي: تفرَّد به؛ يعني: جعلَ نفسهَ فردًا ممتازًا بذِكر الله، أو جعلَ ربَّه فردًا بالذِّكر وتركَ ذِكرَ ما سواه.

"قالوا: وما المُفرِّدون يا رسولَ الله؟ ": وإنما لم يقولوا: مَن هم؟

ص: 82

لقصدهم منه عليه الصلاة والسلام بيانَ المراد من الإفراد والتفريد، لا بيانَ مَن يقوم به الفعل، ولأنهم استخبروا عن معرفة هذا اللفظ عند الإطلاق، فكأنهم قالوا: وما صفةُ المفرِّدين؟ "قال: الداكرون الله كثيرًا والذاكراتُ"، والذِّكرُ الكثيرُ: هو ألا ينسى الربَّ تعالى على كل حالٍ، لا الذِّكرُ بكثرة اللغات.

والمراد: المستخلصون لعبادة الله، المشتغلون بذِكرِه، المعتزلون عن الناس؛ فهَجَرُوا الخِلَاّنَ، وتركوا الأوطانَ والأسبابَ، ورفضوا الشهواتِ واللَّذاتِ؛ إذ لا يصحُّ للعبد مقامُ التفريد إِلا بهذه الأشياء والانقطاع إلى الله.

1618 -

وقال: "مَثَلُ الذي يَذكُرُ رَبَّه والذي لا يذكرُ مثَلُ الحيِّ والميتِ".

"وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الذي يَذكُرُ ربَّه والذي لا يَذكُرُ مَثَلُ الحيِّ والميتِ": شبَّه الذاكرَ بالحَيِّ الذي تزيَّنَ ظاهرُه بنور الحياة وبالتصرف فيما يريد، وباطنُه منوَّر بنور العلم والفهم، كذلك الذاكِرُ مزيَّنٌ ظاهُره بنور العلم والطاعة، وباطنُه بنور العلم والمعرفة، وغيرُ الذاكِرِ كالميت؛ لأنه عاطلٌ ظاهرُه، وباطلٌ باطنُه.

1619 -

وقال: "يقولُ الله تعالى: أنا عندَ ظَنَّ عَبْدِي بي، وأنا معَه إذا ذَكَرَني، فإنْ ذَكَرَني في نْفسِهِ ذَكَرْتُهُ في نْفسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في ملإٍ ذَكَرْتُهُ في ملإٍ خيرٍ منهم".

ص: 83

"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي"، معناه: أُعامِلُ العبدَ على حسن ظنِّه بي، وأفعلُ به ما يتوقَّعه مني.

والمراد: الحثُّ على حسن الظن بالله، وتغليب الرجاء على الخوف، والظنُّ هنا بمعنى: اليقين والاعتقاد، لا بمعنى: الشك.

"وأنا معه"؛ أي: مع عبدي "إذا ذَكَرَني"، أراد به: المَعيَّة بالمعونة والرحمة والتوفيق، وقيل: بالعلم؛ أي: أنا عالِمٌ به، لا يَخْفَى عليَّ شيءٌ من قوله.

"فإنْ ذَكَرَني في نفسه"؛ أي: سرًّا وخفيةً؛ إخلاصًا وتجنُّبًا عن الرِّياء "ذكرتُه في نفسي"؛ أي: أُسرُّ بثوابه، لا أَكِلُهُ إلى أحدٍ من خلقي، وذِكرُه تعالى العبد: هو حسنُ القَبول منه، والمجازاةُ له بالحُسنى.

"منْ ذَكَرَني في ملأ"؛ أي: بين جماعةٍ من المؤمنين "ذكرتُه في ملأ خيرٍ منهم" يريد بهم: الملائكةَ المقرَّبين وأرواحَ المرسلين، واختُلف في خيرية الملائكة من البشر.

والمختار: أن خواصَّ البشرِ كالأنبياء خيرٌ من خواصِّ الملائكة، وأما عوامُّ البَشَر فليسوا بخيرٍ من الملائكة أصلًا، لا من خواصِّهم ولا من عوامِّهم.

فمعنى قوله: (في ملأ خير منهم)؛ أي: خيرٍ منهم حالًا؛ فإن حالَ الملائكة خيرٌ من حال الإنس في الجدِّ والطاعة، قال تعالى فيهم:{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، وأحوالُ المؤمنين مختلفةٌ بين طاعةٍ ومعصيةٍ، وجدٍّ وفتورٍ.

ص: 84

1620 -

وقال: "مَنْ جاءَ بالحسَنةِ فلهُ عَشْرُ أمْثالِهَا وأَزِيدُ، ومَنْ جاءَ بالسَّيئةِ فجَزاءُ سيئةٍ مثلُها أو أَغفِرُ، ومَنْ تَقَرَّبَ شِبرًا منِّي تَقَرَّبْتُ منه ذِرَاعًا، ومَنْ تَقَرَّب منِّي ذِراعًا تقرَّبْتُ منهُ باعًا، ومَنْ أَتاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، ومَنْ لَقِيَني بقُرابِ الأَرضِ خَطيئةً لا يُشْرِكُ بي شيئًا لَقِيتُهُ بمِثلِها مغفرةً".

"وعن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"؛ أي: عشرُ حسنات أمثالها، حُذف المميزُ الموصوفُ وأُقيمت الصفةُ مقامَه.

"وأزيدُ"؛ أي: من عشر أمثالها إلى سبع مئة.

"ومَن جاء بالسيئة فجزاءُ سيئةٍ مِثلُها أو أغفرُ"؛ أي: تلك السيئةَ؛ فإني غفورٌ رحيمٌ.

"ومَن تقرَّب"؛ أي: طلبَ بالطاعةِ قُربةً "مني شبرًا"؛ أي: مقدارًا قليلاً "تقرَّبت منه ذراعًا"؛ أي: أوصلت رحمتي إليه مقدارًا أزيدَ منه.

"ومَن تقرَّب مني ذراعًا تقرَّبت منه باعًا": وهو قَدْر مد اليدَين وما بينهما من البدن، وعلى هذا: كلَّما زادَ العبدُ قربةً زاد من الله تعالى رحمةً فذِكرُ الذراعِ والباعِ للتمثيل والتصوير لأفهامهم لمجازاة العبد فيما يتقرَّب به إلى ربِّه بمضاعفة لطفه وإحسانه.

"ومَن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً"؛ أي: بين المشي والعَدْوِ؛ يعني: مَن تقرب إليَّ بسهولةٍ وصل إليه رحمتي بسرعة.

"ومَن لقيَني"؛ أي: جاءَني.

"بقِرَابِ الأرض، بكسر القاف؛ أي: بما يقارب مِلأَها.

"خطيئةً لا يُشرِك بي شيئًا": حال من فاعل (لقيني) العائد إلى (مَن).

"لقيتُه بمثلها مغفرةً": هذا بيان لكثرة مغفرته؛ كيلا ييئس المذنبون عنها

ص: 85

لكثرة الخطيئة، ولا يجوز لأحدٍ أن يغترَّ بهذا ويُكثِرَ الخطيئةَ؛ فإنه يَغفِرُ لمن يشاء ويعذِّب مَن يشاء، فلا يعلم أنه مِن أيهم.

1621 -

وقال: "إنَّ الله تعالى قال: مَنْ عَادَى لِيْ وَلِيًّا فقد آذَنتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضْتُ عليهِ، وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فإذا أَحببْتُهُ، كنتُ سَمْعَهُ الذي يَسمعُ به، وبصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، ويدَه التي يَبطِشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإنْ سألني لأعطِيَنَّهُ، ولئنْ استَعاذَ بي لأعيذَنَّهُ، وما تردَّدتُ في شيءٍ أنا فاعَلُهُ تَرَدَّدِي عن نفْسِ المُؤمنِ، يَكْرَهُ المَوتَ، وأنا أكْرَهُ مَسَاءَتَه، ولا بُدَّ له مِنه".

"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال: مَن عادَى"؛ أي: اَذَى.

"لي وليًّا من أوليائي": فعيل بمعنى: مفعول، وهو مَن يتولَّى الله أمرَه ولا يَكِلُه إلى نفسه لحظةً، قال تعالى:{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]، أو لمبالغة فاعل، وهو المتولِّي عبادةَ الله وطاعتَه على التوالي بلا تخلُّلِ عصيانٍ.

"فقد آذنتُه بالحرب": الضمير للوليِّ، وضمير الموصول محذوف؛ أي: أَعلمتُ الوليِّ بالمحاربة مع مَن عاداه، ويجوز أن يعودَ إلى الموصول، فمعناه: أعلمتُ مُعادِي الوليِّ بمحاربتي معه لأجل وليِّي.

"وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما"؛ أي: مِن أداء ما "افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه"، فيه بيان: أن أحبَّ أنواعِ العباداتِ المتقرَّبِ بها إليه تعالى هو المفروضُ عليهم، وأن محبتَه تعالى العبدَ هو للتقرُّب بالنوافل الزائدة على الفرائض.

ص: 86

"فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يَسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه الذي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يمشي بها"، قيل: هذه أمثالٌ ضربَها، والمعنى: توفيقُه تعالى في أعماله التي يُباشرها بهذه الأعضاء؛ أي: يُيسِّر عليه فيها ما يحبُّه به، وَيعصمُه عن مواقعة ما يَكرهُه من إصغاءٍ إلى لهوٍ بسمعه، ونظرِ منهيٍّ ببصرِه، وبطشٍ لا يحلُّ بيدِه، وسعيٍ في باطلٍ برِجلِه.

وقيل: معناه: سرعة إجابة الدعاء وإنجاح الطلبة؛ أي: كنتُ أسرعَ إلى قضاء حوائجه مِن سمعِه في الاستماع، ومِن بصرِه في النظر، ومِن يدِه في اللمس، ومِن رِجلِه في المشيء وذلك لأن مَسَاعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة.

"وإنْ سألَني لأعطَينَّه، وإن استعاذَني لأعيذَنَّه، وما تردَّدت عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن نفس المؤمن"، المراد من إسناد التردُّد إلى الله تعالى: باعتبار غايته ومنتهاه، الذي هو التوفيق في الأمر، والتأنِّي وترك المُعاجَلَة؛ أي: ما توفَّقت توقُّفَ المتردِّد في أمر أنا فاعلُه إلا في قبضِ نفسِ المؤمن؛ فإني أتوقَّفُ فيه، وأَزيدُ ما أعددتُ له من النِّعَمِ والكرامات؛ حتى يميلَ قلبُه إلى الموت شوقًا إلى لقائي.

"يكره الموتَ": استئناف عمَّن قال: ما سببُ تردُّدك؟ أراد به: شدة الموت، لأن الموت نفسَه يُوصِل المؤمنَ إلى لقاء الله، فكيف يكرهُه المؤمُن؟ "وأنا أكَرَهُ مَساءتَه"؛ أي: إيذاءَهُ بما يلحقه من صعوبة الموت وكُرَبِه.

"ولابدَّ له"؛ أي: للعبد "منْه".

1622 -

وقال: "إنَّ للهِ ملائكة يَطُوفونَ في الطُّرُقِ يلتمِسُونَ أهلَ الذِّكرِ، فإذا وَجَدُوا قَومًا يذكرونَ الله تَنَادَوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ، قال: فَيَحُفُّونَهم

ص: 87

بأجنِحَتِهم إلى السَّماء الدُّنيا، فإذا تَفَرَّقُوا عَرجُوا إلى السَّماءِ، قال: فيَسْألُهم الله وهو أَعلَمُ بهم: مِنْ أينَ جئتُم؟، فيقولونَ: جِئْنَا مِنْ عِندِ عِبادِكَ في الأَرضِ، قال: فيسألُهم ربُّهم وهو أَعْلَمُ بهم: ما يقولُ عبادي؟، قالوا: يُسَبحونَكَ، ويُكَبرُونَكَ، ويَحمدُونَكَ، ويُهَلِّلُونَكَ، ويُمَجِّدُونَكَ، قال: فيقول: هل رَأَوْنِي؟ قال: فيقولونَ: لا والله ما رَأَوْك، قال: فيقولُ: كيفَ لو رَأَوْنِي؟، قال: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانوا أَشَدَّ لكَ عِبادةً، وأشدَّ لكَ تَمْجيدًا، وأكثرَ لكَ تَسْبيحًا، قال: فيقولُ: فما يسأَلوني، قالوا: يَسألونَك الجنَّةَ، قال: وهل رَأَوْهَا؟، قال: فيقولونَ: لا والله يا ربِّ ما رَأَوْها، قال: يقولُ: فكيفَ لو رَأَوْهَا؟ قال: يقولونَ: لو أنَّهم رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصًا، وأشدَّ لها طَلَبًا، وأعظمَ فيها رغبةً، قال: فيقولُ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذونَ؟، قال: يقولونَ: من النَّار، قال: فهل رَأَوْها؟ قال: يقولونَ: لا والله يا ربِّ ما رَأَوْها، قال: يقولُ: فكيفَ لو رَأَوْها؟، قال: يقولونَ: لو رَأَوْها كانوا أَشَدَّ منها فِرارًا وأشدَّ لها مخافةً، قالوا: ويَستغفِرُونَكَ، قال: فيقولُ: فأُشْهِدُكم أَنِّي قد غفَرتُ لهم، وأَعطيتُهم ما سَأَلوا، وأَجَرْتُهم مما استَجارُوا، قال: يقولُ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ: ربِّ فيهم فُلانٌ ليسَ مِنْهُم، إنَّما جاءَ لحَاجَةٍ".

وفي روايةٍ: "يقولونَ: ربِّ فيهم عبدٌ خطَّاءٌ، إنَّما مَرَّ فجلَسَ معَهم، قال: فيقولُ: ولهُ غفَرتُ، هُم القَومُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُم".

"وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملائكةً يطوفون في الطُّرُق يلتمسون"؛ أي: يطلبون.

"أهلَ الذِّكر"؛ ليزورهم ويستمعوا ذِكرَهم.

"فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تَنَادَوا"؛ أي: نادَى بعضُ الملائكة بعضًا: "هَلُمُّوا"؛ أي: تعالَوا "إلى حاجتكم" من الزيارة واستماع الذِّكر.

ص: 88

"قال"؛ أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "فيحفُّونهم بأجنحتهم" الباء: للتعدية؛ أي: يدورون بأجنحتهم حولَ جماعة الذاكرين، بأن يقفَ بعضُهم فوقَ بعضِ "إلى السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا"؛ أي: الذاكرون "عَرَجُوا"؛ أي: الملائكةُ "إلى السماء. قال: فيسألهم الله تعالى، وهو أعلمُ بهم: مِن أين جئتُم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض، قال: فيسألهم ربُّهم، وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبِّحونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويهلِّلونك ويمجِّدونك"؛ أي: ينسبونك إلى المجد، وهو الكَرَم.

وقيل: التمجيد: ذِكر: لا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم، وقيل: أصله لغةً: ذِكرُ الله بالعَظَمَة.

"قال: فيقول"؛ أي: الله تعالى: "هل رَأَوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما رَأَوك، فيقول: كيف لو رَأَوني؟؛ قال صلى الله عليه وسلم: يقولون: لو رَأَوك كانوا أشدَّ لك عبادةً وأشدَّ لك تمجيدًا وأكثرَ لك تسبيحًا، قال: فيقول فما يسألون؟ قالوا: يسألونك الجنةَ، قال: وهل رَأَوها؟ قال: فيقولون: لا، والله يا ربِّ ما رَأَوها، قال: يقول: فكيف لو رَأَوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رَأَوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا وأشدَّ لها طلبًا وأعظمَ فيها رغبةً، قال: فممَّ يتعوَّذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: وهل رَأَوها؟ قال يقولون: لا، والله يا ربِّ ما رَأَوها، قال صلى الله عليه وسلم: يقول الله: فكيف لو رَأَوها؟ قال: يقولون: لو رَأَوها كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافةً، قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: فأُشهدكم أني قد غَفرتُ لهم، وأَعطيتُهم ما سألوا، وأَجَرْتُهم مما استجاروا"؛ أي: أمَّنتهم مما يخافون، والاستجارة: طلب الأمان.

"قال: يقول مَلَكٌ من الملائكة: ربِّ"؛ أي: يا ربِّ!

"فيهم فلانٌ ليس منهم"؛ أي: إنه ليس من الذاكرين.

ص: 89

"إنما جاء لحاجةٍ"، يريد الملك بهذا: أنه لا يستحقُّ المغفرةَ.

"وفي رواية: يقولون: ربِّ! فيهم عبدٌ خطَّاءٌ"؛ أي: كثيرُ الخطأ، وقيل: ملازمٌ للخطايا.

"إنما مَّر، فجلس معهم، قال: فيقول: وله غَفرت"؛ أي: غَفرتُ لهذا العبد أيضًا ببركة الذاكرين.

"هُمُ القومُ لا يَشقَى بهم جليسُهم"؛ أي: لا يُحْرَمُ من الثواب، بل يجدُ من بركتِهم نصيبًا.

وفي هذا ترغيبٌ للعباد في مجالسة الصُّلَحاء؛ لينالوا نصيبًا منهم.

1623 -

عن حَنْظَلة الأُسَيديِّ: قال: انطلقتُ أنا وأبو بكْرٍ حتَّى دخلْنا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قلتُ: نافَقَ حَنْظَلةُ!، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَا ذَاكَ؟ "، قلتُ: نكُونُ عندَكَ تُذَكِّرنا بالنارِ والجنةِ كأنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فإذا خرجْنا عافَسْنا الأزْوَاجَ والأولادَ والضَّيْعَاتِ نسِيْنا كثيرًا، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفْسي بِيدِهِ، لو تَدُومونَ على ما تَكُونُونَ عندي وفي الذِّكرِ؛ لَصَافَحَتْكُمْ الملائكةُ على فُرُشِكُم وفي طُرقِكُم، ولكن! يا حنظلةُ ساعةً وساعةً" ثلاثَ مرَّاتٍ.

"عن حنظلة الأُسَيدي": وهذا حنظلة بن الرُّبَيع كاتبُ الرسول عليه الصلاة والسلام، لا حنظلةُ بن عامرٍ غسيلُ الملائكةِ.

"أنه قال: انطلقتُ أنا وأبو بكر حتى دخلْنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقلت: نافَقَ حنظلةُ"؛ أي: صارَ منافقًا، وذلك أنه إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم أَخلَصَ وزهدَ في الدنيا، وإذا خرجَ عنه تركَ ما كان عليه كفعل المنافقين.

ص: 90

"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ "؛ أي: لأيِّ شيءٍ تقول ذلك القولَ؟

"قلت: نكون عندك تُذكِّرنا بالنار والجنة كأنَّا رأيَ عينٍ": منصوب بإضمار (نرى)؛ أي: كأنَّا نراهما رأيَ عينٍ، وقيل: مصدرٌ أُقيم مقامَ اسم الفاعل؛ أي: كأنا رائينَ الجنةَ والنارَ بالعين.

"فإذا خرجْنا عافَسْنَا"؛ أي: خالَطْنَا.

"الأزواجَ والأولادَ"، والمراد: الاستمتاع بهم، والقيام بتدبيرهم.

"والضَّيعات"؛ أي: الأراضي والبساتين.

"فنسينا كثيرًا"؛ أي: نسيانًا كثيرًا، إلى هنا بيانٌ من حنظلةَ لِمَا يتوهَّمه من نفسه من النفاق.

"فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي بيده! لو تَدُومون على ما تكونون عندي وفي الذِّكر"، الواو بمعنى: أو، عطف على قوله:(ما تكونون)، أو على قوله:(عندي)؛ أي: لو تدومون في الذِّكر، أو على ما تكونون في الذِّكر.

"لَصافحتْكم الملائكةُ"؛ أي: علانيةً.

"على فُرُشِكم وفي طُرُقِكم"؛ أي: في حالَتي فراغِكم وشغلِكم.

"ولكنْ يا حنظلةُ! ساعةً فساعةً"؛ أي: تكونون ساعةً في الحضور فتؤدُّون حقوقَ ربِّكم، وساعةً في الغَيبة والفتور فتؤدُّون حقوقَ أنفسكم، والفاء في الساعة الثانية لإيذانِ أن إحدى الساعتَين معقبةٌ بالأخرى، وفي بعض النسخ: بالواو.

"ثلاث مرات": أعاد به ثلاثًا للتأكيد وإزالة عنه ما اتهمَ به نفسَه، وبيان أنهم لا يَقِدرون على دوام الحضور.

ص: 91

مِنَ الحِسَان:

1624 -

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُنبَئُكم بخيرِ أعمالِكم، وأَزْكَاها عندَ مَلِيكِكُم، وأَرْفَعِها في دَرجاتِكُم، وخيرٍ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والوَرِقِ، وخيرٍ لكم مِن أن تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فتَضْرِبُوا أعناقَهُم ويَضْرِبُوا أعناقَكُم؟ "، قالوا: بلى، قالَ:"ذِكْرُ الله".

"من الحسان":

" عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أُنبِّئكم"؛ أي: أخبِرُكم "بخير أعمالكم وأزكاها"؛ أي: أطهرِها وأتمِّها.

"عندَ مليككم"، المراد: هو الله تعالى.

"وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم مِن أن تَلْقَوا عدَّوكم، فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ " يريد: الجهاد مع الكفار؛ أي: بما هو خير لكم من بذل أموالكم ونفوسكم في سبيل الله تعالى.

"قالوا: بلى، قال: ذِكرُ الله" المراد من هذا: هو الذِّكر القلبي؛ فإنه هو الذي له هذه المنزلة الزائدة على بذل الأموال والأَنْفُس؛ لأنه عملٌ نفسيٌ، وفعلٌ قلبيٌّ الذي هو أشقُّ من عمل الجوارح، بل هو الجهاد الأكبر، لا الذِّكر اللِّساني المشتمل على صياحٍ وانزجاعٍ، وشدةِ تحريكِ العنقِ واعوجاجٍ، كما يفعله بعض الناس زاعمين أن ذلك جالبٌ للحضور، وموجبٌ للسرور، حاشا لله، بل هو سبب للغَيبة والغرور.

1625 -

وعن عبد الله بن بُسْرٍ قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟، فقال:"طُوبَى لمَنْ طالَ عمرُه وحَسُنَ عَمَلُه"، قال: يا رسولَ

ص: 92

الله، أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟، قال:"أنْ تُفَارِقَ الدُّنيا ولِسانُكَ رطْبٌ مِن ذكرِ الله".

"وعن عبد الله بن بُسر أنه قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أيُّ الناسِ خيرٌ؟ فقال: طُوبى لمن طالَ عمرُه وحَسُنَ عملُه"، إنما عَدَلَ في الجواب إلى أَمَاراتٍ تدلُّ على حال المسؤول عنه من سعادته في الدارَين إذا طالَ عمرُه وحَسُنَ عملُه؛ لأن العلمَ بالمسؤول عنه من الأمور الغَيبية التي استَأثَرَ الله تعالى بعلمها.

"قال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: أن تفارقَ الدنيا ولسانُك رطبٌ من دِكر الله"؛ أي: متحركٌ بذِكرِه.

1626 -

وقال: "إذا مَرَرْتُم برياضِ الجنَّةِ فارتَعُوا"، قالوا: وما رياضُ الجنةِ؟، قال:"حِلَقُ الذِّكرِ".

"عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررتُم برِياضِ الجنة فارتَعُوا، قالوا: وما رياضُ الجنة؟ قال: حِلَقُ الذِّكر" بكسر الحاء وفتح اللام: جمع حلقة، وهي جماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره.

وقال الجوهري: جمع الحَلقة: حَلَق - بفتح الحاء - على غير قياس.

1627 -

وقال: "مَنِ اضطَجعَ مَضْجَعًا لم يَذْكُرِ الله فيه؛ كانَ عليهِ تِرَةً يومَ القيامَةِ، ومَنْ قَعَدَ مَقْعدًا لم يَذْكرِ الله فيه كانَ عليه تِرَةً يومَ القيامَةِ".

"وعنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن اضطجعَ مَضْجَعًا لم يَذكُرِ الله فيه كان"؛ أي: ذلك الاضطجاعُ، أو عدمُ ذِكرِ الله "عليه تِرَة" بكسر التاء؛ أي: حسرةً ونقصًا، من: وُتِرَ حقَّه؛ أي: نُقِصَه، وهو سببُ الحسرة.

ص: 93

"يومَ القيامة"، وقيل: أراد بالتِّرَة هنا: التبعة والمؤاخذة بجرمٍ.

"ومَن قعدَ مَقْعَدًا"؛ أي: مَجلِسًا.

"لم يَذكر الله فيه كان عليه تِرَةً يومَ القيامة"؛ وهذا لأن شكرَ الله على نِعَمِه واجبٌ، والمَضْجَع والمَجْلِس أيضًا من نِعَمِ الله تعالى، قال تبارك وتعالى على العباد منةً:{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]، وقال:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} [الملك: 15]؛ أي: لينةً بحيث يمكنُكم الاستقرارُ والترددُ عليها والزراعةُ فيها.

1628 -

وقال: "ما مِن قَومٍ يَقُومُونَ مِن مَجْلِسٍ لا يَذْكُرونَ الله فيه إلَاّ قامُوا عن مِثْلِ جِيْفةِ حمارٍ وكان لهم حَسْرةً".

"وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مِن قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يَذكُرون الله فيه إلا قاموا عن مِثْلِ جِيْفَةِ حمارٍ، وكان لهم حسرةً"، وتخصيص جِيفة الحمار بالذِّكر؛ لأنه أدونُ الجِيَفِ من بين الحيوانات التي تخالطنا.

1629 -

وقال: "ما جلَسَ قَومٌ مَجْلِسًا لم يذكُروا الله فيهِ، ولم يُصَلُّوا فيه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلَاّ كانَ عليهم تِرَةً يومَ القيامَةِ، إنْ شاءَ عَفَا عنهم وإنْ شاءَ أخذَهُم بها".

"وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جلسَ قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يُصلُّوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم تِرَةً يومَ القيامة؛ إن شاءَ عفا عنهم وإن شاءَ أخذَهم بها".

ص: 94

1630 -

وقال: "كُلُّ كلامِ ابن آدمَ عليه لا لَهُ إلَاّ أَمْرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن مُنْكَرٍ، أو ذِكرًا للهِ"، غريب.

"عن أم حبيبة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ كلامِ ابن آدَم عليه"؛ أي: يكون وبالاً عليه، ويُؤخَذ به يومَ القيامة، قال تعالى:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

"لا له"؛ أي: ليس له نفعٌ.

"إلا أمرًا بمعروف أو نهيًا عن مُنكَرٍ، أو ذكرًا لله تعالى"؛ المراد بـ (ذكر الله تعالى) هنا: ما فيه رضا الله من الكلام، كتلاوة القرآن والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والدعاء للمؤمنين، وما أشبه ذلك.

"غريب".

1631 -

وقال: "لا تُكْثِرُوا الكلامَ لغيرِ ذِكْرِ الله، فإنَّ كَثْرَةَ الكلامِ بغيرِ ذكرِ الله قَسْوةٌ للقَلْبِ، وإنَّ أَبْعَدَ الناسِ مِنَ الله القلْبُ القاسي".

"عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُكثروا الكلامَ بغير ذِكر الله؛ فإن كثرةَ الكلام بغير ذِكر الله قسوةٌ للقلب"؛ أي: سببٌ لقسوةِ القلبِ.

"وإن أبعدَ الناسِ مِن الله القلبُ القاسي"؛ أي: ذو القلب القاسي، أو معناه: أبعدُ قلوب الناس من نظرِ الله القلبُ القاسي، وقسوةُ القلبِ: عبارةٌ عن عدم قَبول ذِكر الله تعالى، والخوف والرجاء وغير ذلك.

1632 -

عن ثَوْبان قال: لما نزلتْ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

ص: 95