الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: العارية مؤدَّاة"؛ أي: يجب ردُّها إذا طلبها مالكُها، فيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها، "والمنحة مردودة" وهي بكسر الميم وسكون النون: ما يمنح الرجل؛ أي: يعطي صاحبه من أرض يزرعها مدة، أو شاة يشرب دَرَّها، أو شجرة يأكل ثمرها ثم يردها، "والدين مقضي"؛ أي: يجب قضاؤه شرعاً، "والزعيم غارم"؛ أي: الكفيل ضامن؛ يعني: مَنْ ضَمِنَ ديناً لزمه أداؤه.
* * *
2175 -
وعن رافعِ بن عمرٍو الغِفاريِّ قال: كنتُ غُلاماً أرمي نخلَ الأنصارِ، فأُتيَ بيَ النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا غُلامُ لِمَ تَرمي النَّخْلَ"؛ قلت: أكلُ، قال:"فلا تَرْمِ وكُلْ ممَّا سقطَ في أسفَلِها". ثمَّ مسحَ رأسَهُ وقال: "اللهمَّ أشْبعْ بَطْنَهُ".
"عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت غلاماً"؛ أي: صبيًا "أرمي نخل الأنصار" بالأحجار ليسقط من ثمرها، "فأتي بي النبيُّ عليه الصلاة والسلام فقال: يا غلام! لِمَ ترمي النخل؟ قلت: آكل، قال: فلا ترم، وكل مما يسقط في أسفلها"، إنما أجاز له عليه الصلاة والسلام أن يأكل مما سقط من التمر؛ لأنه كان جائعاً مضطراً، وإلا فلا يجوز له ذلك، "ثم مسح رأسه فقال: اللهم أشبع بطنه".
* * *
11 - باب الشُّفْعَةِ
" باب الشفعة": وهي الزيادة بضم المأخوذ إلى ما عنده فيشفعه؛ أي يزيده، والأَولى أنْ يقال: هي اسم للملك المشفوع، كالأكُلة للمأكول.
* * *
مِنَ الصِّحَاحِ:
2178 -
عن جابرٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"الشُّفْعَةُ فيما لمْ يُقْسَم، فإذا وقعَتِ الحُدُودُ وصُرِفَتَ الطرُقُ فلا شُفعة".
"من الصحاح":
" عن جابر رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الشفعة فيما لم يقسم"، وفيه بيان ثبوت الشفعة للشريك فيما لم يقسم، أعمّ مِنْ أن يحتمل القسمة أولًا، وعند الشافعي: لا شفعة فيما لم يحتمل القسمة، وهذا بعمومه حجة عليه، "فإذا وقعت الحدود"؛ أي: عُينت وظَهر حَدّ كل واحد منهما بالقسمة والإفراز، "وصُرِفت الطرق" على بناء المجهول؛ أي: بُينت، "فلا شفعة" وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: لا شفعة للجار.
* * *
2179 -
وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالشُّفْعَةِ في كلِّ شِركةٍ لمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أو حائِطٍ، لا يَحِلّ له أنْ يبيعَ حتَّى يُؤذِنَ شَريكَهُ، فإنْ شاءَ أخذَ وإنْ شاءَ تركَ، فإذا باعَ ولمْ يُؤْذِنْهُ فهوَ أحقُّ بهِ.
"وعن جابر رضي الله عنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة"؛ أي: مشتركة "لم تقسم" صفة لـ ("شركة)، "ربعة" بدل عنها، أو خبر مبتدأ محذوف، والربع والربعة: المنزل الذي يربع فيه الإنسان ويتوطَّنه، "أو حائط" وهو البستان، "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن"؛ أي: يعلم "شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به"، والحديث يدلُّ على: أنها لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقلُه؛ كالأراضي والدُّور والبساتين، دون ما يمكن؛ كالأمتعة والدواب، وهو قولُ العامة، وعلى: وجوب العرض على الشريك إذا أراد البيع.
* * *
2180 -
وقال: "الجارُ أحقُّ بسَقَبهِ".
"وعن أبي رافع قال: قال عليه الصلاة والسلام: الجارُ أحقَّ"؛ أي: أحق وأولى من غيره في أخذ الشفعة "بسَقبه"؛ أي: بسبب قربه؛ أي: قرب داره جاراً، وبهذا قال أبو حنيفة تثبت الشفعة للجار.
* * *
2181 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَمنعْ جار جارَهُ أنْ يغرِزَ خشَبةً في جِدارِه".
"وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنع جار جاره أن يغرِز خشبة في جداره"؛ يعني: إذا بنى رجل بناء فاحتاج فيه أن يضع رأسَ خشبةٍ على جدار الجار، فليس له منعُه، فإن منعه يُجْبرُه القاضي، وبه قال الشافعي في القديم، والأكثر: أنه لا يجبر عليه، فالخبرُ محمولٌ على الندب وحُسن الجوار؛ أي: لا ينبغي له منعُه من حيث المروءة، وأما من حيث الشرع فله ذلك.
* * *
2182 -
وقال: "إذا اخْتَلَفْتُمْ في الطَّريقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سبعةَ أذْرُعٍ".
"وعنه: أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع"؛ يعني: إذا كان طريق بمرة كل أحد، وأراد أن يقعد في طرف ذلك الطريق لبيع، أو يبني عليه بناء، أو يغرس فيه شجراً، ومنعه جماعة = جعل عرضه سبعة أذرع؛ لأن هذا القدر مما يحتاج إليه المار، وفيما عدا هذا القدر جاز لكل أحد أن يتصرف فيه، وكذا إذا كان الطريق في مَوَات وأراد أحدٌ أن يحييَ جانبي تلك الطريق، وأما الطريق في السِّكة الغير النافذة فهو يتعلق باختيار أهل السِّكة، يُجْعل عَرضه بقدرِ ما لا يتضرر به أهلُها في مرورهم، وقيل
أيضًا: يجعل عرضه سبعة أذرع، وأما الطريق التي قسمت في دار يكون منها مدخلهم، تقدر بمقدارٍ لا يضيق عن مآربهم التي لا بدَّ لهم منها كممرِّ السقاء والجمال والجنازة ونحوها.
* * *
مِنَ الحِسَان:
2183 -
قالَ صلى الله عليه وسلم "مَنْ باعَ مِنْكُمْ داراً أو عَقَاراً قَمِنٌ أنْ لا يُبارَكَ لهُ إلَاّ أنْ يَجعلَهُ في مِثْلِهِ".
"من الحسان":
" عن سعيد بن حريث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع منكم داراً أو عقاراً العقار - بالفتح -: الأرض والضياع، "فقمن"؛ أي: حقيق وجدير "أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله"؛ أي: إلا أن يشتري بثمنه مثله من الدار والأرض، لا ما يخالف ذلك من المنقولات؛ لأن الدار والأرض كثيرة المنافع، مديدة الثبات، قليلة الآفات، لا يسرقها سارق، ولا يلحقها غارة، بخلاف المنقولات، وهذا يدل على أن صرف ثمنها إلى المنقولات غير مُستحبٍّ.
* * *
2184 -
عن جابر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الجارُ أحقُّ بشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بها إنْ كانَ غائباً إذا كانَ طريقُهُما واحِداً".
"عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعته ينتظر بها"؛ أي: بالشفعة "إن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً"؛ يعني: الجار أحق بها إذا كان كذلك.
* * *
2185 -
عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"الشَّريكُ شَفْيعٌ، والشُّفْعَةُ في كلِّ شيءٍ"، ويُروَى عن ابن أبي مُلَيكةَ مُرسلاً.
"عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء"؛ أي: ثابتة في جميع الأحوال المشتركة من الحيوان والعُروض وغيرهما، كذا قيل، لكن لم يذهب إليه أحدٌ من الأئمة الأربعة.
"ويروى" هذا الحديث "عن ابن أبي مليكة مرسلاً"، قيل: تقديره: في كل شيء يحتمل الشفعة، أو كل عَقار مشترك.
* * *
2186 -
عن عبدِ الله بن حُبَيْشٍ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قطعَ سِدْرَةً صَوَّبَ الله رأْسَهُ في النَّارِ".
وقال أبو داودَ: هذا الحديثُ مُختصرٌ، يعني:"منْ قطعَ سِدرةً في فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بها ابن السبيلِ والبهائُم غَشْماً وظُلماً بغيرِ حق يكونُ لهُ فيها، صَوَّبَ الله رأسَهُ في النَّار".
"عن عبد الله بن حُبيش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قطع سِدرة" وهي شجرة النَّبق "صوَّب الله"؛ أي: ألقى "رأسه في النار"، التصويب ضد الصعود، قيل: المراد هنا سدرة مكة؛ لأنه حَرَم، وقيل: سدرة المدينة، نهى عن قطعه لئلا توحش وليبقى شجرها، فيستأنس بذلك مَنْ هاجر إليها، ويستظل بها، وهذا غير مختص بالسِّدر، بل عامٌّ في شجر يستظل الناس والبهائم بالجلوس تحته.
"قال أبو داود: هذا الحديث مختصر؛ يعني: من قطع سدرة في فلاة - أي: بادية - يستظل بها ابن السبيل والبهائم غَشماً" وهو بفتح الغين وسكون