الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْفِضَّةَ} كُنَّا مِعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بعضِ أَسْفارِهِ، فقالَ بعضُ أصحابهِ: لو علمنَا أيُّ المالِ خيرٌ فَنتَّخِذهُ؟، فقال:"أفْضَلُه لسانٌ ذَاكرٌ، وقلبٌ شاكِرٌ، وزوجةٌ مؤمِنَةٌ تُعِنيُهُ على إيمانِهِ".
"وعن ثَوبان أنه قال: لمَّا نزَلت: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: لو عَلِمْنا أيُّ المالِ خيرٌ"، (لو) هذه: للتمني.
"فنتخذَه": نُصب بـ (أن) مضمرة بعد الفاء جوابًا للتمني.
"فقال: أفضلُه"؛ أي: أفضلُ المالِ، أو أفضلُ ما يتخذه الإنسانُ قنيةً لنفسه.
"لسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ خاشعٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ تُعينه على إيمانه"؛ أي: على دِينه، بأن تذكِّرَه الصلاةَ والصومَ وغيرَهما من العبادات إذا نسيَ أو غفلَ، وتمنعَه من الزِّنا.
وإنما أجاب عليه الصلاة والسلام بما ذَكَرَ؛ لأن المالَ ما ينتفع به مالكُه، ولا شيءَ أنفعُ للرجل مما ذَكَرَ.
3 - باب أَسْماءِ الله تعالى
(باب أسماء الله تعالى)
أسماء الله تعالى: ما يصحُّ أن يُطلَق عليه بالنظر إلى ذاته، أو باعتبارِ صفةٍ من صفاته السلبية كالقُدُّوس، أو الثبوتية كالعليم، أو باعتبارِ فعلِ من أفعاله كالخالق، ولكنها توقيفيةٌ عند البعض.
مِنَ الصِّحَاحِ:
1633 -
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ للهِ تسعةً وتسعينَ اسمًا مائةً إلَاّ واحِدًا، مَنْ أَحصاهَا دخلَ الجنَّة"
وفي رواية: "وهو وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مئةً إلَاّ واحدةً": بدل الكل من اسم (أن)، أو تأكيد، أو نصب بتقدير: أعني، وإنما أكَّد بذلك؛ لئلا يلتبسَ في الخط بتسعة وسبعين أو سبعة وتسعين، أو لاحتمال أن تكون الواو بمعنى: أو، نظيره قوله تعالى:{ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196].
وتأنيث (واحدة) على تأويل الكلمة.
"من أحصاها"؛ أي: حفظَها على قلبه، وقيل: عدَّها وقرأَها كلمةً كلمةً على طريق الترتيل تبرُّكاً وإخلاصًا.
وقيل: معناه: من أطاقَ العملَ بمقتضاها؛ مثلَ أن يَعلَمَ أنه سميعٌ بصيرٌ، فيكفَّ لسانَه وسمعَه عما لا يجوز، وكذلك في باقي الأسماء.
"دخلَ الجنةَ".
"وفي روايةٍ: وهو"؛ أي: ذاته تعالى "وِتْرٌ"؛ أي: فردٌ لا شبيهَ له ولا نظيرَ.
"يحبُّ الوِترَ" من الأعمال والأذكار؛ يعني: يحبُّ منها ما كان على صفة الإخلاص والتفرُّد له.
مِنَ الحِسَان:
1634 -
قال: "إنَّ للهِ تِسْعَةً وتسعينَ اسمًا، مَنْ أَحصاها دخلَ الجنَّةَ: هوَ الله الذي لا إله إلَاّ هوَ، الرَّحمنُ، الرَّحيمُ، المَلِكُ، القُدُّوس، السَّلامُ، المؤمنُ، المهيمنُ، العزيزُ، الجبَّارُ، المتكبَّرُ، الخالِقُ، البارِئُ المصوِّرُ، الغفَّارُ، القهَّارُ، الوهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفتَّاحُ، العَلِيمُ، القابضُ، الباسَطُ، الخافِضُ، الرافَعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّميعُ، البصيرُ، الحكَمُ، العَدْلُ، اللَّطيفُ، الخَبيرُ، الحَليمُ، العَظيمُ، الغَفورُ، الشَّكورُ، العليُّ، الكبيرُ، الحَفيظُ، المُقيتُ، الحَسِيْبُ، الجَليلُ، الجَميْل، الكَريمُ، الرقيبُ، المُجيبُ، الواسِعُ، الحَكيمُ، الوَدودُ، المَجيدُ، الباعِثُ، الشَّهيدُ، الحَقُّ، الوكيلُ، القويُّ، المَتينُ، الوليُّ، الحَميدُ، المُحْصِي، المُبْدِئُ، المُعيدُ، المُحْي، المُميتُ، الحيُّ، القيومُ، الواجِدُ، الماجدُ، الواحِدُ، الأَحَدُ الصَّمدُ، القادِرُ، المُقْتَدِرُ، المُقَدّمُ، المؤخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظاهِرُ، الباطِنُ، الوَالي، المُتَعَالي، البَرُّ، التوَّابُ، المُنتقِمُ، العفُوُّ، الرؤوفُ، مالِكَ المُلكِ، ذو الجَلالِ والإكْرامِ، المُقْسِطُ، الجامعُ، الغنيُّ، المُغني، المانِعُ، الضَّارُّ، النافعُ، النُّورُ، الهادي، البَدِيعُ، الباقي، الوارِثُ، الرشَّيدُ، الصَّبورُ"، غريب،.
"من الحسان":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخلَ الجنةَ، هو الله"؛ قيل: هذا اسمٌ اختُصَّ به تعالى، موضوعٌ لذاته المخصوصة كالعَلَم له؛ لأنه يُوصَف ولا يُوصَف به.
وقيل: أصله: لَاهَا بالسريانية، فعُرِّبَ، وقيل: مشتقٌّ من: أَلَهَ كـ (عَبَدَ) وزنًا ومعنًى وتصرُّفًا، فالإله بمعنى: المألوه.
وقيل: من: لاهَ يَلِيه ليْهًا ولاهًا؛ أي: احتجب أو ارتفعَ؛ لأنه محجوبٌ
عن إدراك الأبصار مرتفعٌ عما لا يليق به.
وقيل: من: أَلِه؛ أي: تحيَّر، ووَلِهَ وزنًا ومعنًى وتصرُّفًا؛ لتحيرُّ العقول في معرفة صفاته، فضلًا عن معرفة ذاته.
وقيل: من: أَلِهَ؛ أي: فَزِعَ؛ إذ يفزعُ الناسُ منه وإليه، وقيل: من: أَلِهْتُ إلى كذا؛ أي: سَكنتُ إليه؛ لأن القلوبَ تطمئنُّ بذِكره، والأرواحَ تسكُن إلى معرفته، قال تعالى:{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].
وهذا الاسمُ أعظمُ الأسماء التسعة والتسعين؛ لأنه دالٌّ على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلَّها.
"الذي لا إله إلا هو": حصر وقطع لتحقيق الإلهية، ونفي ما عداه عنها.
"الرحمن الرحيم": هما اسمان بنيا للمبالغة من: رَحِمَ، والرحمة في اللغة: رقة القلب، وهي تقتضي التفضيلَ والإحسانَ على مَن رَقَّ له، فرحمة الله تعالى على العباد؛ إما إرادةُ الإنعامِ عليهم ومنعُ الضَّرَرِ عنهم، فيكون الاسمان من صفات الذات، أو نفسُ الإنعام والدفع، فيعودان إلى صفة الأفعال.
والفرق: أن صفاتِ الذات عدمُها يوجب نقصًا، ولا كذلك صفات الأفعال، و (الرحمن) أبلغ من (الرحيم)؛ لزيادة بنائه، وذلك يُؤخَذ تارةً باعتبار الكمية؛ فيقال: يا رحمنَ الدنيا! يعمُّ المؤمنَ والكافرَ، ويا رحيمَ الآخرة! يختصُّ المؤمنَ، وأخرى باعتبار الكيفية؛ فيقال: يا رحمنَ الدنيا والآخرة! ويا رحيم الدنيا! "المَلِك"؛ أي: ذو المُلك، والمراد: القدرة على الإيجاد والاختراع، فيكون من أسماء الصفات، كالقادر.
وقيل: التصرُّف في الأشياء بالخلق والإبداع، والإماتة والإحياء، فيكون من أسماء الأفعال، كالخلق.
"القُدُّوس": من أبنية المبالغة، وهو من أسماء التنزيه؛ أي: المنزَّه عن العيوب والنقائص، المبرَّأ عما يدركه حسنٌّ أو وهمٌ، أو يحيط به عقلٌ، المطهَّر عن الشِّبهِ والنِدِّ، والولدِ والضدِّ.
"السلام": مصدرٌ نُعِتَ به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفةٍ ونقيصةٍ؛ أي: هو الذي تَسلَم ذاتُه عن العيب والحدوث، وصفاتُه عن النقص، وأفعالُه عن الشرِّ المَحْضِ، فهو من أسماء التنزيه.
وقيل: معناه: الملِكُ المسلِّمُ العبادَ من المَخَاوف والمَهَالك، فيرجع إلى القدرة، فهي من صفات الذات.
وقيل: ذو السلام على المؤمنين في الجِنَان، كما قال تعالى:{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58]، فيكون مرجعه إلى الكلام القديم.
"المؤمن": هو الذي يَصدُق عبادَه يومَ القيامة وعدَه، فهو من الإيمان التصديق، فيرجع إلى الكلام القديم.
وقيل: الذي يُؤمِّن أولياءَه يومَ العرض من الفزع الأكبر، أو الذي آمَنَ عبادَه من الظلم، بل ما يعمل بهم؛ إما فضلٌ وإما عدلٌ، فهو من الأمان، فمرجعه أسماء الأفعال.
"المُهيمِن": الرقيب المُبالغ في المراقبة والحفظ، مِن قولهم: هَيْمَنَ الطيرُ: إذا نشَّرَ جناحه على فرخه صيانةً له فهو من أسماء الأفعال.
وقيل: الشاهد؛ أي: العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ فيرجع إلى العلم.
وقيل: الذي يشهد على كل نفسٍ بما كسبت، فيرجع إلى القول، وقيل: القائم بأمور الخلق من أعمالهم وأرزاقهم وآجالهم فيرجع إلى القدرة.
وقيل: أصله: مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة، مفيعل من الأمانة، بمعنى
الأمين الصادق الوعد، فهو من الكلام، وقيل: هو من أسمائه تعالى في الكتب القديمة.
"العزيز"؛ أي: الغالب، من قولهم: عَزَّ: إذا غلب، فمرجعه إلى القدرة، وقيل: هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه ويعسر الوصول إليه مع أن الحاجة تشتد إليه، فلا يطلق هذا اللفظ إلا على من اجتمع فيه هذه المعاني الثلاثة فيكون من أسماء التنزيه.
"الجبار": من أبنية المبالغة، ومعناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من أمرٍ ونهيٍ، وقيل: هو الذي حملهم على ما أراد صدوره منهم على سبيل الإجبار، فصاروا حيث أراد طوعًا أو كرهًا من الأخلاق والأعمال والأرزاق والآجال وغيرها، فهو من صفات الذات.
وقيل: هو الذي يغني المرء من فقره، ويصلح عظمه من كسره، يقال: جَبَرْتُ العظم جبرًا، أو جَبَرَ هو بنفسه فانجبر، فهو من أسماء الأفعال.
وقيل: هو المتعالي عن أن يناله قصد القاصدين، ويؤثر فيه كيد الكائدين، فمرجعه إلى التقديس والتنزيه.
"المتكبر": المنفرد بالعظمة وذو الكبرياء، وهو عند العرب: الملك، أو هو: المتعالي عن صفات الخَلْق، وقيل: هو عبارةٌ عن كمال الذات وكمال الوجود، فلا يوصف بها غيره تعالى.
وقيل: هو الذي يرى غيره حقيرًا بالإضافة إلى ذاته، فينظر إلى غيره نظر الملك إلى عبده، وهو عند الإطلاق لا يتصور إلا له تعالى.
"الخالق": هو الذي أوجد الأشياء كلها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق: التقدير المستقيم، ويستعمل بمعنى الإيجاد على وفق التقدير.
"البارئ": هو الذي خلق الخلق على غير مثالٍ، اسم فاعلٍ من بَرَأَ: إذا
خلق، إلا أنَّ لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان.
"المصور": هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها وأعطى كل موجود منها صورةً خاصةً وهيئةً تميز بها على اختلافها وكثرتها.
"الغفار": هو الذي يغفر ذنوب عباده مرةً بعد مرة، وأصل الغَفْرِ: السَّتر والتَّغطية فهو من أسماء الأفعال.
"القهار": هو الغالب الذي لا موجود إلا وهو مقهورٌ بقدرته، ومسخرٌ لقضائه، [و] عاجزٌ في قبضته، ومرجعه إلى القدرة.
وقيل: هو الذي أذلَّ الجبابرة، وقصم ظهورهم بالإهلاك ونحوه، فهو من أسماء الأفعال.
"الوهاب": هو الذي يكثر العطايا بلا عوض وغرض، وقيل: هو كثير النِّعم، دائم العطاء، وهو من أسماء الأفعال.
"الرزاق": هو الذي خلق الأرزاق، وأعطاها الخلائق، وأوصلها إليهم، وهي نوعان: ظاهرةٌ للأبدان، كالأقوات والأمتعة، وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم والمكاشفات.
"الفتَّاح": هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، أو الحاكم بينهم، من الفَتْح؛ بمعنى: الحكم، وقيل: معناه: مبدع الفتح والنصرة.
"العليم": هو العالم البالغ في العلم، المحيط علمه السابق بجميع الأشياء، ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، وهو من صفات الذَّات.
"القابض": هو الذي يمسك الرزق ويضيقه على من يشاء من عباده بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات.
"الباسط": هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده، ويبسط الأرواح وينشرها في الأجساد عند الحياة، وهما من صفات الأفعال.
وقيل: هو الذي يقبض الصدقات عن الأغنياء، ويبسط الرزق على الضعفاء، بأن جعلهم مَصَبَّ الصدقات والزكوات.
"الخافض": هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة؛ أي: يضعهم ويهينهم، ويخفض الكفار بالخزي والصَّغَار، ويخفض كل شيءٍ يريد خفضه.
"الرافع": هو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد ويقربهم من رحمته، وبرفع درجاتهم بالنصر والإعزاز.
"المعز": يعز من يشاء، "المذل": يذل من يشاء.
والإعزاز الحقيقي: تخليص المرء عن ذلِّ الحاجة واتباع الشهوات وجعله غالبًا على أمره قاهرًا لنفسه مالكًا لإربه، والإذلال الحقيقي مقابله.
"السميع": هو الذي لا يعزُب عن إدراكه مسموعٌ وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة.
"البصير": هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحةٍ، وهما من أوصاف الذَّات، وأبنية المبالغة.
"الحَكَم": هو الحاكم الذي لا مردَّ لقضائه ولا معقِّب لحكمه، ومرجعه إلى القول الفاصل بين الحق والباطل، والبَّر والفاجر، والمبين لكل نفسٍ جزاء ما عملت من خيرٍ وشرِ.
"العدل": خلاف الجور، قيل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدرٌ أقيم مَقَام الصفة، وهو العادل، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمى به نفسه عدلاً.
"اللطيف": هو البرَّ بعباده، الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين،
ويهيئ لهم ما يسعون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون، فهو من أسماء الأفعال.
وقيل: معناه: العليم بخفيات الأمور ودقائقها.
"الخبير": هو العالم بما كان وبما يكون، وقيل: هو المتمكِّن من الإخبار عمَّا عمله.
"الحليم": هو الذي لا يعجِّل عقوبة المذنبين، بل يؤخرهم لعلهم يتوبون إليه، وهو راجعٌ إلى التنزيه.
"العظيم": هو الذي تجاوز قدره وجَلَّ عن تصور العقول، حتى لا يتصوره عقلٌ، ولا تحيط بكنهه بصيرةٌ، ومرجعه إلى التنزيه.
"الغفور": بمعنى الغفار، ولعل الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه، وقيل: الفرق بينهما أن المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية، وفي الغفار باعتبار الكمية.
"الشكور": هو الذي يعطي الثَّواب الجزيل على العمل القليل، فيرجع إلى الفعل، وقيل: هو المثني على العباد المطيعين، فيرجع إلى القول.
"العَلِيّ": البالغ في العلو، وهو الذي ليس فوقه شيءٌ في المرتبة والحكم، فعيل بمعنى فاعل، مِنْ عَلا يَعْلُو.
"الكبير": نقيض الصغير، وهما يستعملان في الأجسام باعتبار مقاديرها، ثم في العالي الرتبة، والله تعالى كبير بالمعنى الثاني إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه واجب الوجود بالذات، أو باعتبار أنه أكبر عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول، فهو من أسماء التنزيه.
"الحفيظ": هو الحافظ جدًا يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال ما يشاء، ويصون المتضادات المتعاديات بعضها عن بعض، فيحفظها في المركبات محميةٌ عن إفناء بعضها بعضًا، فلا يطفئ الماء النار ولا يخلل النار، الماء، أو
يحفظ على العباد أعمالهم، ويحصي عليهم أفعالهم وأقوالهم.
"المقيت": هو خالق الأقوات البدنية والروحانية، وموصلها إلى الأشباح والأرواح، من أَقَاتَه يُقِيْتُهُ: إذا أعطاه قُوْتَه، فهو من صفات الأفعال.
وقيل: هو المقتدر بلغة أهل قريش، وقيل: هو الشاهد المُطَّلِع على الشيء، مِنْ أَقَاتَ الشيءَ: إذا شهد عليه، فهو على الوجهين من صفات الذات.
"الحسيب": هو الكافي من أَحْسَبني؛ أي: كفاني، فعيل بمعنى مُفْعِلٌ، كالأليم بمعنى المؤلم، والحسيب المطلق هو الله تعالى؛ إذ لا يمكن أن تحصل الكفاية في جميع ما يحتاج الشيء في وجوده وبقائه وكماله الجسماني والروحاني بأحد سواه، فمرجعه إلى الفعل.
وقيل: هو المحاسب للخلائق يوم القيامة، فعيل بمعنى مفاعل، فمرجعه إلى الفعل أيضًا إن جعلت المحاسبة عبارة عن المكافآت، أو إلى القول إن أريد بها السؤال، والمعاتبة وتعداد ما عملوا من الحسنات والسيئات.
وقيل: هو الشريف، والحَسَبُ: الشرف، وقيل: هو الذي يعدُّ أنفاس الخلائق.
"الجليل": هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي لجميعها والله هو الجليل المطلق، وهو راجع إلى كمال الصفات التنزيهية كما أن (الكبير) راجعٌ إلى كمال الذات، و (العظيم) إليهما.
"الكريم": هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق.
وقيل: هو المتفضل المعطي بلا مسألةٍ ولا وسيلةٍ.
وقيل: المتجاوز الذي لا يستقصي في العقاب.
وقيل: هو الذي إذا قدر عفا، وإذا وعد وفا، وإذا أعطى زاد على منتهى
الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى.
وقيل: المقدس عن النقائص والعيوب من قولهم: كريم الأموال، لنفائسها.
"الرقيب": هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وقيل: هو الذي يعلم أحوال العباد، ويحصي أعداد أنفاسهم.
"المجيب": هو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.
"الواسع": هو الذي وسع غناه كل فقير، ورحمته كل شيء، وقيل: هو العالم المحيط علمه بجميع المعلومات كُليها وجُزئيها موجودها ومعدومها، قال تعالى:{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7].
"الحكيم": فَعيل بمعنى فاعل؛ أعني: مبالغة الحاكم، أو هو بمعنى: الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فَعيل بمعنى مُفْعِل.
وقيل: ذو الحكمة، وهي عبارةٌ عن معرفة الأشياء على ما هي عليها.
"الودود": فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول، من الوُدِّ: المحبة، فالله مودودٌ؛ أي: محبوبٌ في قلوب أوليائه، أو بمعنى فاعل؛ أي: المحبُّ لأوليائه.
وقيل: هو الذي يحبُّ الخير لجميع الخلائق، ويحسن إليهم في الأقوال، وحاصله يرجع إلى إرادة مخصوصةٍ.
"المجيد": مبالغة الماجد، من المجد، وهو سعة الكرم، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعل يسمى مجيدًا.
"الباعث": هو الذي يبعث الخلق؛ أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة، وقيل: هو الذي يبعث الرسل إلى الأمم.
"الشهيد": هو الذي لا يغيب عن علمه شيءٍ، فعيل من أبنية المبالغة في فاعل، من الشهود، وهو الحضور، وقيل: مبالغة الشاهد؛ أي: يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم.
"الحق": الذي تُحقق وتُيقِّن وجوده من غير شكٍّ، ضد الباطل الذي هو المعدوم، فهو من صفات الذات.
وقيل: معناه المحق؛ أي: المظهر للحق، أو الموجد للشيء حسب ما تقتضيه الحكمة، فيكون من صفات الأفعال.
"الوكيل": القائم بمصالح عباده الكافل بأرزاقهم.
"القوي": الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال.
"المتين": من المتانة: الشِّدة والقوة، ومرجع هذين إلى الوصف بكمال القدرة وشدتها، فالله تعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامها: قويٌ، ومن حيث إنه شديد القوة: متينٌ.
"الولي" هو الناصر ينصر المؤمنين، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق، وقيل: القائم بتدبير الممكنات، يقال: وَلِيَ يَلِيْ وِلايةً فهو وَليٌّ؛ أي: أمير.
وقيل: هو المحبُّ، قال الله تعالى:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]: أي: محبهم.
"الحميد"؛ أي: المحمود على كل حالٍ، وقيل: في صفاته وأفعاله، فَعيلٌ بمعنى مَفْعُول، وهو المحمود المطلق، قال تعالى:{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44]؛ أي: بلسان الحال.
وقيل: حمد الله نفسه بالثناء الذي يليق به أزلًا، ويحمده عباده أبدًا، فهو المستحق للحمد والثناء أزلًا وأبدًا.
"المحصي": العالم الذي أحصى كل شيءٍ بعلمه فلا يفوته دقيقٌ منها ولا جَليلٌ.
"المبدئ": هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداءً من غير سابق مثال.
"المعيد": هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعده إلى الحياة في الآخرة.
"المحيى المميت": هما يرجعان إلى الإيجاد، لكن المُوجد إذا كان هو الحياة سُمِّي ذلك الفعل: إحياءً، وإذا كان هو الموت سُمِّي: إماتةً، ولا خالق للموت والحياة غير الله، قال تعالى:{خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2].
"الحيُّ"؛ أي: ذو الحياة وهو الفَعَّال الدَّرَّاك، وقيل: الباقي أزلًا وأبدًا.
"القيوم": القائم بنفسه والمقيم لغيرِه وهو على الإطلاق، والعموم لا يصح إلا لله تعالى؛ لأن قوامه بذاته وقوام كل شيءٍ به.
وقيل: هو القائم على كل شيءٍ الدائم، وقيل: القَيُّوم والقَيَّام والقَيم من أبنية المبالغة، ومعنى الكل واحد.
"الواجد": هو الغني الذي لا يفتقر إلى شيءٍ، يقال: وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً؛ أي: استغنى غنًا لا فقر بعده.
"الماجد": بمعنى المجيد، إلا أنَّ في المجيد مبالغةً ليست في الماجد.
"الواحد": هو المنفرد بالذات لا شريك له.
"الأحد": هو المنفرد بالصفات وحده لا يشاركه في صفاته أحد، قيل: الأحد والواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر.
قيل: الفرق بينهما: أن (الأحد) بنيَ لنفي ما يُذْكَر معه من العَدَد، و (الواحد) بنيَ لمفتتح العدد.
"الصمد": هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: الذي لا جوف له، وقيل: الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه أي: يُقْصَد.
"القادر المقتدر": معناهما ذو القدرة، لكن المقتدر أكثر مبالغةً، والمراد من وصفه تعالى بهما: نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد، ومحالٌ أن يُوْصَف بالقدرة المطلقة معنى غير الله تعالى، وإن أطلق عليه لفظًا.
"المقدم المؤخر": معناهما هو الذي يقرِّب ويبعِّد، ومن قَرَّبه فقد قَدَّمه، ومن بعَّده فقد أخَّره، وقيل: هو الذي يقدِّم الأشياء بعضها على بعضٍ؛ إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية، أو بالزمان كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض.
"الأول": هو الذي لا شيء قبله ولا بعده.
"الآخر": هو الباقي بعد فناء الخلق.
"الظاهر"؛ أي: الذي ظهر شواهد وجوده بخلق السماوات والأرض وما بينهما، وقيل: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعَلا عليه.
وقيل: الظاهر هو الذي عُرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه.
"الباطن": المحتجب عن أبصار الخلق بحجب كبريائه، فلا يدركه بصرٌ، ولا يحيط به وهمٌ، وقيل: هو العالم بما بطن، يقال: بطنت الأمر: إذا عرفت باطنه.
"الوالي": هو مالك الأشياء والمتولي بها.
"المتعالي"؛ بمعنى: العَلِي، نوعٌ من المبالغة في العلاء المرتفع عن النقائص.
"البَّر": هو المحسن، والله تعالى هو البرُّ في الحقيقة، إذ ما من بِرٍّ وإحسان إلا وهو تعالى مُوليه، وقيل: هو العطوف على عباده ببرِّه ولطفه.
"التواب": هو الذي يُيَسِّر أسباب التوبة لعباده ويوفقهم لها، وقيل: الذي يقبل توبة عباده مرةً بعد أخرى، وقيل: يرجع على كل مذنب بالإنعام عليه، من التَّوْب، وهو الرجوع.
"المنتقم": هو البالغ في العقوبة لمن يشاء.
"العَفُو": فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذَّنب وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطَّمْس، وهو أبلغ من الغفور؛ لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو عن المحو.
"الرؤوف": ذو الرأفة؛ أي: كثير الرحمة والشفقة على عباده.
"مالك الملك": وهو الذي يُنْفِذُ مشيئته في ملكه كيف يشاء إيجادًا وإعدامًا، وإبقاءً وإفناءً، لا مردَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه.
"ذو الجلال والإكرام": هو الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له، ولا مكرمة إلا وهي صادرةٌ منه، فالجلال له في ذاته، والإكرام منه فائضٌ على خلقه.
"المقسط": هو العادل الذي لا يجور، من أَقْسَط: إذا عدل.
"الجامع": هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتمائلات والمتباينات والمتضادات في الوجود، وقيل: الجامع لأوصاف الحمد والثناء على الاستحقاق.
"الغني": هو الذي لا يحتاج إلى أحدٍ في شيء، وكلُّ أحدٍ مُحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق لا يشاركه تعالى فيه غيره.
"المغني": هو الذي يغني من يشاء من عباده، وقيل: هو الذي يغني
خواصَّ عباده عمَّا سواه؛ بأن لم يُبْقِ لهم حاجةً إلا إليه.
"المانع": هو الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم، وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، وقيل: هو الذي يدفع أسباب الهلاك والنقصان في الأبدان والأديان.
"الضَّار": هو الذي يضرُّ مَنْ يشاء من خلقه.
"النَّافع": هو الذي يوصل النَّفع إلى مَنْ يشاء مِنْ خَلقه، حيث هو خالق النَفعُّ والضرُّ والخير والشَّر.
"النُّور": هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهورٍ، فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورًا.
"الهادي": هو الذي بصَّر عباده وعرَّفهم طريق معرفته حتى أقرُّوا بربوبيته وهدى كل خلق إلى ما لابدَّ له منه في بقائه ودوام وجوده.
وقيل: هو الذي هدى خواصَّ عباده إلى معرفته، فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته، فيكون أول معرفتهم بالله تعالى، ثم يعرفون غيره به، وهدى عامة خلقه - أي: مخلوقاته - حتى استشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته، فيكون أول معرفتهم بالأفعال، ثم يرتقون منها إلى الفاعل.
وإلى المرتبة الأولى الإشارة بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] خطابًا منه تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام وهو معرفة الأقوياء من خواصِّ عباده، وإليها الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:"عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي"، وبقوله عليه الصلاة والسلام:"لولا الله ما اهتدينا".
وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي
أَنْفُسِهِمْ} [فصلت: 53]، {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 185].
"البديع": فعيل بمعنى مفعِل؛ أي: المبدع، وهو الذي أبدع الأشياء؛ أي: أوجدها من العدم، وقيل: هو الذي أتى بما لم يسبق إليه، وقيل: هو الذي لم يعهد مثله، فالله هو البديع مطلقًا؛ لأنه لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته وأفعاله.
"الباقي": هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخرٍ ينتهي إليه، وقيل: هو الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء.
"الوارث": هو الذي يَرِثُ الخلائق ويبقى بعد فنائهم، قال تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} [مريم: 40]: أي: يموت أهلها ويبقى ملكه.
"الرشيد": هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلَّهم عليها، فعيلٌ بمعنى مُفْعِل.
وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سَنَنِ السَّداد بلا إشارة مُشِيْرٍ، ولا تَسْديد مُسَدِّد.
"الصبور": هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهذا قريبٌ من معنى الحليم، والفرق بينهما: أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصَّبور كما يأمنها في صفة الحليم.
" [حديث] غريب".
قيل: ما من اسمٍ من الأسماء التي في هذا الحديث إلا وقد ورد به الكتاب والسنة الصحيحة غير لفظ (الصبور) فإنه ما وجد إلا في هذا الحديث، وفي قوله عليه الصلاة والسلام:"ما أحد أصبر على أذًى يسمعه من الله تعالى".
1635 -
عن بُرَيْدة: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سَمعَ رجلًا يقولُ: اللهمَّ إِنِّي أسألُكَ بأنَّكَ أنتَ الله لا إله إلَاّ أنتَ، الأَحَدُ الصَّمدُ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ له كفُوًا أحدٌ، فقال:"دَعا الله باسْمِهِ الأَعظَمِ، الذي إذا سُئِلَ بهِ أَعْطَى، وإذا دُعِيَ به أَجابَ".
"عن بُرَيدَة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأنَّك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفُوًا أحد، فقال: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب"؛ (الأعظم) هنا: بمعنى العظيم؛ لأن جميع أسماءه تعالى عظيمة.
وقيل: كل اسمٍ هو أكثر تعظيمًا له تعالى، فهو أعظم مما هو أقل تعظيمًا، فالرحمن أعظم من الرحيم؛ لأنه أكثر مبالغةً، ولفظ (الله) أعظم من الرب؛ لأنه لا شريك له في التسمية به لا بالإضافة ولا بغيرها؛ بخلاف (الربِّ).
والفرق بين قوله: (إذا سئل به أعطى) وبين قوله: (إذا دعي به أجاب): أن الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي عند المجيب، فيتضمن أيضًا قضاء حاجته؛ بخلاف السؤال فإنه قد يكون مذمومًا، ولذلك ذُمَّ السائل في كثيرٍ من الأحاديث، ومُدح التَّعفف عنه.
1636 -
وعن أَنسٍ رضي الله عنه قال: كنتُ جالسًا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في المَسجدِ، ورجلٌ يُصلي، فقال: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنَّ لكَ الحَمْد، لا إلهَ إلَاّ أنتَ الحنَّانُ المنَّانُ، بديعُ السَّماواتَ والأرضَ، يا ذا الجَلالِ والإِكرامِ! يا حيُّ يا قَيُّومُ! أسأَلُكَ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"دَعَا الله باسمِهِ الأعظمِ الذي إذا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وإذا سُئِلَ به أَعطَى".
"عن أنس رضي الله عنه أنه قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجلٌ
يصلي فقال: اللهم إني أسألُكَ بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنَّان المنَّان"؛ أي: الذي يكثر المَنَّ على عباده، وهو النِّعمة.
"بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قَيُّوم! أسألك. . . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دَعَا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".
1637 -
عن أَسْمَاءَ بنتِ يَزِيدَ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "اسمُ الله الأعظمُ هاتينِ الآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، وفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ".
"عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، وفاتحة آل عمران: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} "
1638 -
قال: "دَعْوةُ ذي النُّونِ إذ دَعَا وهُوَ في بطْنِ الحُوتَ: لا إلهَ إلَاّ أنتَ سبحانَكَ إِنِّي كنتُ من الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ إلَاّ استجابَ لهُ".
"وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوة ذي النون"؛ أراد به: يونس عليه السلام.
"إذ دعا وهو في بطن الحوت": وذلك أن الله تعالى بَعَثَ يونس عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا، فأوحى الله تعالى إليه أن أخبرهم: أنَّ العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيامٍ.
فخرج يونس عليه السلام من بينهم فظهر سحابٌ أسود ودَنَا حتى وقف فوق بلدهم فظهر منه دخانٌ، فلما أيقنوا أنه سينزل عليهم العذاب خرجوا مع أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء، وفرقوا بين الأولاد والأمهات من الإنسان والدَّواب، ورفعوا أصواتهم بالتضرع والبكاء، وآمنوا وتابوا عن الكفر والعصيان، وقالوا: يا حيُّ حين لا حي، يا محيي الموتى، يا حيُّ لا إله إلا أنت، فأذهب الله عنهم العذاب.
فدنا يونس عليه السلام يومًا من بلدهم بعد ثلاثة أيامٍ ليعلم كيف حالهم، فرأى من البعد أن البلد معمور كما كان، وأهله أحياءٌ، فاستحى وقال: قد كنت قلت لهم: إن العذاب ينزل عليكم بعد ثلاثة أيامٍ، ولم ينزل، فذهب ولم يعلم أنه قد نزل عليهم ودُفِع عنهم، فسار حتى أتى سفينةً وركبها، فلما ركبها وَقَفَتْ السفينة، فبالغوا في إجرائها فلم تجر.
فقال الملاحون: هنا عبد آبقٌ فقرعوا بين أهل السفينة فخرجت القرعة على يونس، فقال: أنا العبد الآبق، فألقى نفسه في البحر، فالتقمه حوت بأمر الله، فأمر الله أن يحفظه، فلبث في بطنه أربعين يومًا، وسار به إلى النيل، ثم إلى بحر فارس، ثم إلى دجلة، فدعا يونس عليه السلام فقال:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: أنا من الظالمين؛ بخروجي من بين قومي قبل أن تأذن لي به، فاستجاب الله له، وأمر الحوت بإلقائه إلى أرض نصيبين؛ اسم بلدةِ من بلاد الشام.
"لم يدع بها رجلٌ مسلمٌ في في شيءٍ إلا استجاب الله له".