الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لساني، فالآيةُ أن يضعَ يده على تَرْقُوتك. وإنما خَصَّ العلامة بوضع اليد على التَّرقوة (1)؛ لأن الأمانة مُطَوَّقة في الرقبة، وهذا يدل على أن للسادة علامة مع المماليك.
* * *
10 - باب الغَصْبِ والعاريَةِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
2157 -
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أخذَ شِبراً مِنَ الأرضِ ظُلماً فإنَّهُ يُطَوَّقُهُ يومَ القِيامَةِ مِنْ سَبْعِ أرَضين".
(باب الغصب والعارية)
"من الصحاح":
" عن سعد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أخذ شِبْراً من الأرض ظُلماً" نصبه على أنه مفعول له، أو حال، أو تمييز.
"فإنه يطوقه"؛ أي: يجعل ذلك طوقاً في عنقه "يوم القيامة من سبع أرضين" ليعذَّب بثِقَلها، وقيل: معناه: يَخْسِفُ الله به الأرض، يؤيده قولُه عليه الصلاة والسلام:"من أخذ من الأرض شبراً بغير حقه خسف به يوم القيامة من سطح الأرض إلى سبع أرضين"، وقيل: يطوَّق إثمُ ذلك ويَلْزُمه كلزوم الطَّوق.
* * *
(1) في "غ": "خص العلامة بذلك".
2158 -
وقال: "لا يَحلُبن أحدٌ ماشيةَ امرئٍ بغير إذنِهِ، أيُحبُّ أحدُكُمْ أنْ تُؤْتَى مَشْربتُهُ فتُكْسَرَ خِزانتُهُ، فينتَقَلَ طعامُهُ؛ فإنما تَخزُنُ لهم ضُروعُ مَواشِيهمْ أطعِماتِهِم".
"وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحْلِبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحبُّ أحدكم" الاستفهام بمعنى الإنكار "أن يؤتى مشربته" بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغُرفة، وهي بيت فَوْقاني يُوضع فيها الطعام وغيره.
"فتكسر خزانته فينتقل"، وفي بعض النسخ (فينتثل) على صيغة المجهول؛ أي: يستخرج "طعامه" ويؤخذ، "فإنما يخزن"؛ أي: يحفظ "لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم" مفعول (يخزن)؛ يعني: ضُروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزانتكم التي تَحفَظ طعامَكم، فمن حَلَب مواشيهم فكانه كَسَر خزانتهم، ودَرَق منها شيئاً.
* * *
2159 -
عن أنسٍ رضي الله عنه قال: كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عندَ بعضِ نسائهِ، فأرسلَتْ إحدَى أمَّهاتِ المُؤمنينَ بصَحْفَةٍ فيها طعامٌ، فضرَبتِ التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتِها يدَ الخادِمِ فسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فانفلَقَتْ، فجمعَ النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يجمَعُ فيها الطعامَ ويقول:"غارَتْ أمُّكُمْ"، ثُمَّ حبسَ الخادِمَ حتَّى أُتي بصَحْفةٍ مِنْ عِند التي هو في بيتها، فدفعَ إلى التي كسِرَتْ صحْفتها وأمسكَ المكسُورة في بيت التي كسرتها.
"عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام عند بعض نسائه" يقال: هي عائشة، "فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين"؛ أي: إحدى زوجاتِ النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: هي صَفية.
"بصحفة" وهي قَصْعة كبيرة "فيها، طعام فضربت التي كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت"؛ أي: انشقت وانكسرت، "فجمع النبي عليه الصلاة والسلام فِلق الصحفة" بكسر الفاء وفتح اللام، جمع فلقة: وهي القطعة، "ثم جعل يجمع فيها الطعام ويقول: غارت أمُّكم"؛ يعني: فعلت ذلك من غَيرتها واستنكافها قَبولَ هدية الضَّرَّة، "ثم حبس الخادم"؛ أي: منعه مِنْ أن يرجع "حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها" بدل الصَّحفةِ المكسورة، "فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأَمْسَكَ المكسورة"، وفي هذا بيان لُزومِ الضَّمان على مَنْ أتلف مالَ غيرِه، وبيان لزوم الغَيرة نفسَ الإنسان، فلا يُعاب أحدٌ على الغَيرة، فإنَّها مركَّبة في نفس البشر.
وجهُ إيرادِ الحديث في هذا الباب: أن من أنواع الغضب السبب إلى إتلاف مال الغير عدوانًا.
* * *
2160 -
عن عبد الله بن يزيدَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّه نهَى عن النُّهبةِ والمُثْلةِ.
"عن عبد الله بن زيد، عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام: أنه نهى عن النهبة"، والمراد به هنا: انتهاب الغنيمة، وعدمُ إدخالها في القِسْمة.
"والمُثْلة"، وهي قطع أعضاء المقتول، يعُمُّ المقتولَ قصاصًا، أو كفرًا، أو حَدًّا، وهذا لأن الغرض إزالة الحياة وقد حصلت، فلا فائدة في قطعها بعدَها.
* * *
2161 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عهدِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يومَ ماتَ إبراهيمُ ابن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فصلَّى بالنَّاسِ سِت ركعات بأربعِ سجَداتٍ، فانصرفَ وقد آضَتِ الشمسُ، وقال: "ما مِنْ شيءٍ تُوعَدُونه إلَاّ وقدْ
رأيتُهُ في صلاتي هذه، لقدْ جِيءَ بالنَّارِ وذلكَ حينَ رأَيْتُمُوني تأخرْتُ مخافةَ أنْ يُصِيبني مِنْ لَفْحِها، وحتَّى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ يجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وكان يَسرِقُ الحاجَّ بمِحْجَنِهِ، فإنْ فُطِنَ لهُ قال: إنَّما تَعَلَّقَ بمِحْجَني، وإنْ كُفِلَ عنهُ ذهبَ بهِ، وحتَّى رأيتُ فيها صاحِبَةَ الهِرَّةِ التي ربطَتْها فلمْ تُطْعِمْها ولم تَدَعْها تأْكلُ من خَشاشِ الأرضِ حتَّى ماتَتْ جُوعاً، ثمَّ جِيءَ بالجنَّةِ وذلكَ حينَ رأَيْتُمُوني تقدَّمْتُ حتَّى قُمْتُ في مَقامي، ولقدْ مدَدْتُ يَدِي وأنا أُرِيدُ أنْ أتَناوَلَ منْ ثَمَرِها لتنظُرُوا إلَيْهِ ثمَّ بدا لي أنْ لا أفعلَ".
"عن جابر رضي الله عنه قال: انكسفت الشمسُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ مات إبراهيمُ بن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس سِتَّ ركَعات"؛ أي: ركوعات، "بأربع سَجَدات"؛ يعني: صلى ركعتين، في كلِّ ركعةِ ثلاثُ ركوعات وسجدتين، "فانصرف"؛ أي: رجع بعد فراغه من الصلاة، "وقد أضاءت الشمس"؛ أي: عادت إلى حالها الأولى بعد ذهاب كُسوفها، "وقال: ما من شيء تُوعَدُونه"؛ أي: ليس شيء وُعِدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرها من أحوال القيامة، "إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخَّرت مخافةَ أن يصيبني من لَفَحها"؛ أي: حرها ووهَجها "حتى رأيت فيها"؛ أي: في النار "صاحب المحجن" بكسر الميم: عصا في رأسها حديدة فيها اعوجاج كالصَّولجان، "يجر قُصبه"؛ أي: أمعاءَه "في النار"، قيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: أمعاءُ أسفلِ البطن، وصاحب المِحْجن هو عَمرو بن لحي أبو خزاعة، رُوي أنه أول مَنْ بَدَّل دينَ إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وسَيَّبَ السَّائبة.
"وكان يسرق الحاج"؛ أي: متاعَهم بمِحجن، "فإن فطن له"؛ أي: فإن علم لما سرق كان عذره أنه "قال: إنما تعلَّق بمِحجني، وإنْ غَفَل عنه ذهب".
"وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة الثي ربَطَتْها فلم تُطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها: الهَوَامُّ والحشرات، وبالحاء المهملة: يابس النبات.
"حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدَّمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريدُ أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليها، ثمَّ بدا لي أن لا أفعل"، والحديث يدلُّ على وجود الجنة والنار وفواكهها في زمانه عليه الصلاة والسلام.
* * *
2162 -
وقال أنسٌ رضي الله عنه: كانَ فَزَع بالمدينةِ فاستعارَ النبي صلى الله عليه وسلم فَرَساً منْ أبي طَلْحَةَ، فرَكِبَ، فلما رجعَ قال:"ما رأَيْنا مِنْ شَيءٍ وإنْ وجدناهُ لَبَحْراً".
"وقال أنس رضي الله عنه: كان فَزَعٌ بالمدينة"؛ أي: وقع خوف وصياح بأنَّ جيش الكفار قد وَصَلَ إلى قرب المدينة، "فاستعار النبيُّ عليه الصلاة والسلام فرساً من أبي طلحة فَرَكِب"، فخرج ليكشف سببه، "فلمَّا رجع" وسألوه عمَّا رآه مِنْ سيره "قال: ما رأينا من شيء"؛ أي: من البطء الذي يقال في حق ذلك الفرس، "وإنْ وجدناه"؛ أي: هذا الفرس، "إنْ" مخففة من المثقَّلة، اسمها محذوف وهو ضمير الشأن، واللام في "لبحراً" فارقةٌ بينها وبين النافية، والبحر: الفرس السريع الجَرْي، سمي به لِسَعته، أو أن جَريه كجري ماء البحر، وهذا يدل على جواز استعارة الحيوان، وعلى إباحة التوسُّع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلّق ببعض معانيه (1).
* * *
(1) في هامش م: "وإن لم يستوف جميع أوصافه". طيبي.
مِنَ الحِسَان:
2163 -
عن سعيدِ بن زيدٍ، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"مَنْ أحْيا أَرْضاً مَيتةً فهي لهُ، وليسَ لعِرْقٍ ظالم حَقٌّ"، مرسل.
"من الحسان":
" عن سعيد بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: مَنْ أحيا أرضاً ميتة"؛ أي: أَعْمر أرضاً غيرَ مملوكةِ لمسلم، ولم يجر عليها عمارة أحد، ولم تتعلق لمصلحة بلد أو قرية بأن يكون مركض دوابهم "فهي له"؛ أي: صارت تلك الأرض مملوكة له، سواء كان بإذن السلطان أو لا عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لابدَّ منه.
"وليس لعرقٍ ظالم" قيل: معناه: من غرس أرضًا أحياها غيره، أو زرعها، لم يستحق به الأرض و (عرق ظالم) روي بالتنوين صفة وموصوفاً، فالمراد به المغروس؛ سمّي به لأنه لظالم، أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي، ويروى بالإضافة، فالمراد به الغارس، سماه ظالمًا لأنه في ملك الغير بغير إذنه، وهذا المعنى أوفق للحكمِ السابق، وقيل معناه: من غرس أو زرع أرض غيره بلا إذنه فليس لزرعه وغرسه "حق"؛ بمعنى: أنه يجوز للمالك قلعُهما. كذا قال الخطابي.
وهذا يدل على جواز قَلْع المالك أشجار الغاصب وزرعه بلا ضمان.
"مرسل": هذا الحديث مرسل على ما رُوي عن عروة، وقد ذكر الترمذي أيضًا إرسالَه، لكنه هنا مُسند إلى أَحَدِ العشرة المبشرة، فإسناده مِنْ راوٍ وإرساله مِنْ آخر، فلا منافاة، لكن قول المؤلف:(مرسل) بعد ذكره إسناده= لا يخلو عن تساهل.
* * *
2164 -
وقال: "ألا لا تظلِمُوا، ألا لا يحِلُّ مالُ امرئٍ إلا بطيبِ نفسٍ منه".
"وعن أبي حَرَّة الرقاشي قال: قال عليه الصلاة والسلام: ألا لا تظلموا"؛ أي: بعضكم على بعض، الظلم: وضع شيء في غير موضعه، "ألا لا يحل مال امرئ مسلم الا بطِيبِ نفس منه" * * *
2165 -
وعن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّه قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغارَ في الإسلامِ، ومَنِ انتَهَبَ نُهْبةً فليسَ مِنَّا".
"عن عمران بن الحصين، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا جَلَب ولا جَنَب" تقدم معناهما في الزكاة، وقد يستعملان في المسابقة، فمعنى الجَلَب فيها: أن يصوِّت جماعة ليركض فرسُ صاحبهم من أصواتهم، وهو منهي لأنه مَكْر وحيلة، ومعنى الجنب فيها: أن يستصحب أحدُ المتسابقين فرسًا ليركبه إذا تَعِبَ مركوبه الأول، فإنه غير جائز أيضًا.
"ولا شِغَار في الإسلام" وهو بكسر الشين والغين المعجمتين، أن يقول لغيره: زوِّجني بنتك أو أختك على أنْ أزوجك بنتي أو أختي، على أنْ يضعَ كل واحد منهما صَدَاق الأخرى، وكانوا يفعلونه في الجاهلية، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك.
ثمَّ إن وقع هذا العقدُ بين المسلمين اختلف فيه: ذهب الشافعي إلى بطلانه لظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة: العقد صحيح والواجب فيه مَهْرُ المِثل؛ لأن المنع إنما ورد عليه من حيث إنه ذكر فيه ما لا يصلح مهراً، فيجوز العقدُ ويجب مهرُ المثل فيه، كما إذا سَمَّى خمراً، "ومن انتهب نهبة فليس منا" مرَّ معنى النهبة.
2166 -
وعن السَّائِب بن يَزيدَ، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يأخُذْ أحَدكمْ عصا أخيهِ لاعِباً جادًّا، فمنْ أخَذَ عصا أخيهِ فليرُدَّها إليهِ".
"وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يأخذ أحدُكم عصا أخيه لاعباً جاداً، منصوبان على الحال، قيل معناه: لاعبًا ظاهرًا جاداً باعتبار الباطن؛ أي: يأخذه على سبيل الملاعبة وقصدُه في ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمان واحد، "فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه"، وهذا ليس تخصيصاً بالعصا بل هكذا كل شيء.
* * *
2167 -
وعن الحَسَنِ عن سَمُرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ وجدَ عَيْنَ مالِه عندَ رجُلٍ فهوَ أحقُّ بهِ ويتَّبعُ البيعُ من باعَهُ".
"وعن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَنْ وجد عين ماله عند رجل فهو أحقُّ به"، المراد: ما غَصَب أو سرق منه، "ويتبع البيع" بتشديد الياء؛ أي: المشتري "من باعه"؛ يعني: يتبع البائع ويأخذ منه الثمن؛ لأنه غاصب أو سارق.
* * *
2168 -
وقال: "على اليدِ ما أخَذَتْ حتَّى تُؤَدِّيَ".
"وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على اليد"؛ أي: يجب عليها ردُّ "ما أخذت" بغصب أو عارية أو وديعة، فيجب في الغصب وإن لم يطلبه، وفي العارية إنْ عَيَّنَ مدة لزمه ردَّه إذا انتقضت ولو طلب مالكها قبلها، وفي الوديعة لا يلزمه الرد إلا إذا طلب المالك "حتى تؤدي" إلى مالكه.
* * *
2169 -
عن حَرامِ بن سعدِ بن مُحَيصةَ: أنَّ ناقَةً للبراءِ بن عازبٍ دَخَلَتْ حائِطاً فأفسَدَتْ، فقضَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أن على أَهْلِ الحوائِطِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وأنَّ ما أفسَدَتِ المَواشي باللَّيْلِ ضامِن على أَهلِها.
"عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً"؛ أي: بستاناً لغيره، "فأفسدت فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حِفْظَها بالنهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها"؛ أي مضمون عليهم، قال الشافعي ومالك: إذا لم يكن مالكُها معها يلزم ضمان ما أتلف بالليل فقط؛ لأن العادة حفظُ المواشي بالليل وإرسالُها بالنهار.
* * *
2170 -
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الرِّجْلُ جُبَارٌ".
"عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: الرِّجل جبار"؛ أي: ما أتلفت الدابةُ برجلها هَدر غير مضمون.
* * *
2171 -
وقال: "النَّارُ جُبَارٌ".
"وقال: النار جبار"؛ أي: ما أحرقته شِرارُ نار أوقدت لحاجة من غير تعدِّ هَدرٌ.
* * *
2172 -
عن الحسنِ عن سَمُرةَ رضي الله عنهما: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتَى أحدكم على ماشيةٍ فإنْ كانَ فيها صاحبُها فلْيَستأْذِنْهُ، وإنْ لمْ يكُنْ فيها فَلْيُصِّوتْ ثلاثاً، فإنْ أجابَهْ أَحَدٌ فلْيَستأْذِنْهُ، فإنْ لمْ يُجبْهُ أحدٌ فليَحتلِبْ ولْيَشْرَبْ ولا يَحْمِل"، غريب.
"عن الحسن، عن سمرة: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: إذا أتى أحدكم على ماشية، فإنْ كان فيها صاحبُها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوت"؛ أي: فليناد وليقلْ: يا صاحب المواشي! "ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحدٌ فليحلب وليشرب"؛ أي: جاز له أن يحلب من اللبن بقدْرِ حاجته ويشرب، "ولا يحمل"؛ أي: شيئًا من اللبن، ويرد قيمته إلى مالكه عند القدرة، وقيل: لا يلزمه ردُّ قيمته، وهذا إذا كان مضطراً يخاف الموت من الجوع أو يخاف انقطاعه عن السبيل، وقال أحمد: يجوز له أن يشرب وإن لم يكن مضطراً.
* * *
2173 -
وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ دخلَ حائِطاً فلْيَأكلْ ولا يتَّخِذْ خُبنةً"، غريب.
"عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من دخل حائطاً"؛ أي: بستاناً لغيره "فليأكل"؛ أي: جاز له أن يأكل من ثماره بغير إذنه، "ولا يتخذ خبنة" بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة؛ أي: لا يأخذ منه، وهذه الرخصة لابن السبيل المضطر أيضاً، وإلا فلا تُقاوِمُ هذه الأحاديثُ نصوصًا وردت في تحريم أموال المسلمين.
"غريب ".
* * *
2174 -
وعن عمرِو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فقال:"مَنْ أصابَ بفيهِ مِنْ ذي حاجَةٍ غيرَ متَّخذٍ خُبنةً فلا شيءَ عليهِ".
"وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الثمر المعلق"؛ أي: المُدلَّى من الشجر، "فقال: من أصاب بفيه"؛ أي: أكل من الشَّجر بفمه، ذكر الفم ليعلم أنه لا يجوز الحمل "من ذي الحاجة" بيان (من أصاب)؛ أي: أصاب للحاجة والضرورة الداعية إليه، "غير متخذ خبنة فلا شيء عليه"؛ أي: فلا إثم عليه في التناول لكن عليه ضمانه، وكان ذلك في الأول الإسلام ثم نُسخ، وأجاز أحمد ذلك من غير ضرورة.
* * *
2176 -
عن أُميَّةَ بن صَفْوانَ عن أبيه: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استَعارَ منه أدْراعَهُ يومَ حُنَيْن فقال: أَغصْباً يا محمَّدُ؟ قال: "لا، بَلْ عاريَة مضمُونة".
"وعن أمية بن صفوان، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام استعار منه أدراعه يوم حنين" وكان صاحبُ الأدراع كافراً أُدخل المدينة بإذنه عليه الصلاة والسلام ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار دين الإسلام أسلم، وإلا رجع إلى وطنه بلا لُحوق أذية له من المسلمين، فظن أنه يأخذها ولا يردها عليه، "فقال: أغصباً"؛ أي: أتأخذ غصباً "يا محمد، قال: لا بل عارية" بتشديد الياء؛ أي: آخذها عارية "مضمونة" قال الشافعي وأحمد: إذا تلفت العاريةُ يجب على المستعير ضمانُ قيمتها، وعندنا: لا، فتأويل قوله:(مضمونة)؛ أي: بضمان الرد؛ يعني: يجب على المستعير مؤنةُ ردِّها إلى مالكها.
* * *
2177 -
عن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "العارِيَةُ مُؤدَّاةٌ، والمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ، والزَّعِيمُ غارِمٌ".