الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الأول
المقدمة:
أحمد الله سبحانه وتعالى حمد الشاكرين وأصلّي وأسلّم على المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فقد خرجتُ من بعض قراءاتي في مجال العربية وفنونها -في مرحلة الماجستير- بانطباع أثار دهشتي واستثار شفقتي وغيرتي؛ إذ وقفت على عالم مُحقق مدقق، لا يقل عن أشهر النحاة تمكنا ورسوخ قدم في مجال لغتنا العربية وآدابها -تأليفًا وشرحًا- قد غُمِطَ حقّه، وأُهمل ذكره، فلم يحظ من جانب من أتوا بعده من المؤلفين والمعنيين بكتابة السير والتراجم إلا بأسطر قليلة لا تكاد تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، بالغرم مما قدمه للغة الضاد من أياد بيض، وما أسهم به في إثراء المكتبة العربية من مصنفات خطية ظلت حبيسة جدران دور الكتب والمكتبات قرابة ثمانية قرون، ألا وهو عالم أستراباذ الجليل ركن الدين الحسن بن محمد الأستراباذيّ، النحويّ، اللغوي، الأديب المتوفّى "715هـ": حسنة طَبَرَستَانَ وَأوْحَدُ ذلك الزمانِ، على حدِّ تعبير ياقوت الحموي رحمه الله.
وعندما عقدت النيّة لإعداد رسالة لنيل درجة العالمية العالية الدكتوراه استخرت الله العلي القدير في أن أجعل من ركن الدين موضوعًا لرسالتي، ومن جهوده النحوية والصرفية محورًا يدور
حوله بحثي ودراستي. وقد ارتأيت أن أشفع دراستي هذه بإخراج واحد من أهم كتبه إلى دائرة الضوء، إتمامًا للفائدة من جانب وإبرازًا لجهوده في الميدان الصرفي من جانب آخر، ليكون موضوع الرسالة:"ركن الدين الحسن الأستراباذيّ وجهوده النحوية والصرفية، مع تحقيق كتابه شرح شافية ابن الحاجب".
وقد نوقشت الرسالة في كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام "1992م" ونال بها صاحبها درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.
وقد ارتأيت الآن -وأنا بصدد نشر الرسالة- أن أفصل بين قسميها جاعلًا كل قسم منهما في كتاب مستقلّ؛ الكتاب الأوّل وسمتهُ بـ"ركن الدين الحسن الأستراباذيّ وجهوده النحوية والتصريفية".
والكتاب الثاني جعلته خاصًّا بتحقيق كتابه: "شرح شافية ابن الحاجب" ودراسته.
وها هو الكتاب الثاني، وقد جعلته في قسمين؛ القسم الأول خاصّ بالدراسة وفيه فصلان يسبقهما تمهيد؛ تحدثت في التمهيد عن عصره وحياته العلمية. وفيه ألقيت الضوء على الحالة السياسية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في عصره. وجعلت الفصل الأول خاصًّا بعالمنا ركن الدين، وجعلته في مبحثين: الأول "نشأته وحياته"؛ وفيه سقت ترجمة ضافية له تناولت فيها اسمه ولقبه وكنيته ومولده، ونشأته، وحياته، وموطنه، وتنقلاته، ومكانته العلمية والثقافية، ومذهبه الفقهي، وشيوخه وتلاميذه، ثم
انتقلت إلى المبحث الثاني فتحدثت عن آثاره وبينت الموجود منها، وأشرت إلى المفقود، وأفردت حديثًا لآثاره النحوية والصرفية التي وصلت إلينا.
وجعلت الفصل الثاني للكتاب المحقّق، فجاء في مبحثين: أولهما لدراسة الكتاب، والثاني لتوثيقه والحديث عن مخطوطاته وبيان منهجي في تحقيقه.
وأما القسم الثاني فهو خاص بتحقيق الكتاب.
وختمنا الكتاب بمجموعة الفهارس الفنية اللازمة لتحقيق الكتاب.
ولا يفوتني في هذه المقّدمة أن أشير إلى نقطة مهمة، تتعلق بعالمنا ركن الدين، حيث يلتبس الأمر على كثير من الناس فيظن أغلبهم أن ركن الدين ورضي الدين شخص واحد، معتمدين على أن كلًّا منهما قد شرح مقدمتي ابن الحاجب.
وأبادر فأقول: إن ركن الدين الأستراباذي ليس هو رضي الدين الأستراباذي، ولا يجمع بين العَلَمين سوى نسبتهما إلى بلدهما "أستراباذ" من بلاد فارس وما وراء النهر، تلك البقعة العلمية الحافلة بالعلماء، والتي أخرجت خلقًا كثيرين من أهل العلم في كل عصر.
وبعد: فها أنذا أقدم هذا الكتاب إلى كل من يهمه البحث في اللغة العربية وعلومها، وآمل أن أكون قد وفقت في إخراجه على الوجه المرجوّ؛ فإن كنت قد وفقت فيما سعيت إليه فذلك من توفيق الله عز شأنه وتجلت مشيئته، وإن كانت الأخرى فحسبي أني قد حاولت وكنت صادق العزيمة.
وأختم كلمتي هذه بأن أضرع إلى الله العليّ القدير
…
داعيًا أن يوفقنا للعمل لوجهه الكريم في كلّ ما هو خير للإسلام والمسلمين واللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم
…
إنه سميع مجيب.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
د. عبد المقصود محمد عبد المقصود
الرياض: التاسع من شهر صفر 1425هـ