الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصدر:
قوله: "الْمَصْدَرُ: أبْنِيَةُ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ، نَحْوَ: قَتْل وفِسْق وشُغْل ورَحْمة ونِشْدة وكُدْرة ودَعْوَى وذِكْرى وبُشْرى وَلَيَّانٍ وحِرْمان وغُفران ونَزَوان وطَلَب وحَنَق وصِغَر وهُدًى وغَلَبة وسَرَقة وذََهاب وصَراف وسُؤال وزَهادَة ودِرايَة وبُغايَة ودُخُول ووَجِيفٍ وقَبُول وصُهُوبة ومَدْخَل ومَرْجِع ومَسْعاة ومَحْمَدة وكَراهِيَة1".
اعلم أنَّ أبنية المصدر2 في الثلاثي المجرد عن الزوائد كثيرة ذكرى سيبويه أنها ترتقي إلى اثنين وثلاثين بناء3، وزاد المصنف عليها بناءين هما: بُغايَة4 وكَرَاهِيَة5؛ نحو: قَتْل من: قَتَلَ يَقْتُل وفِسْق من: فَسَقَ يَفْسُق، وشُغْل من: شَغَلَه يَشْغَلُه، ورَحْمَة من: رَحِمَ يَرْحَم، ونِشْدَة من: نَشَدْتُ الضّالَّة أَنْشُدها، وكُدْرَة من: كَدُرَ الماء -بالضم- يَكْدُرُ، ودَعْوَى من: دَعَا يَدْعُو -في النَّسَب- وذِكْرَى من: ذَكَر يَذْكُرُ، وبُشْرَى من: بَشَرْتُ الرجل أَبْشُرُهُ -بالضم- ولِيَّان: من: لَوِى يَلْوِي، وحِرْمان من: حَرَمه -إذا منعه- يَحْرِمُه وغُفْران من: غَفَر يَغْفِرُ، ونَزَوَان من: نَزا الفحل يَنْزو، وطَلَب من: طَلَب يَطْلُب، وحَنَق من: حَنِق يَحْنَقُ، وصَغَر من:
1 في الأصل: "المصدر: أبنية المجرد
…
" إلى آخره. وفي هـ: "المصدر
…
".
2 لم يرد تعريف للمصدر عند ابن الحاجب، وتابعه الشارح. والمصدر عند عبد القاهر:"ما دل على الحدث لا غير. ويسمى حَدَثا، وحدَثانا، واسم معنى""المفتاح: 52".
3 ينظر الكتاب: 4/ 50-54.
4 حكى ابن منظور هذا البناء عن الأصمعي. "ينظر اللسان "بغا": 1/ 321".
5 حكاه الجوهري في الصحاح "كره": 6/ 2247".
صَغِرَ الرجل -بالكسر1- يَصْغَرُ، وهُدًى من: هداه يَهْدِيه وغَلَبة من: غَلَبَ يَغْلِب، وسَرِقَة من: سَرِقَ يسْرِقُ، وذهاب من: ذَهَب يذهَبُ، وصِراف من: صَرَفَت الكلبةُ تَصْرِف، إذا اشتهت الفحل2 وسُؤال من: سأل يسأل وزَهادَة من: زَهِدَ يَزْهَدُ، ودِراية من: دَرَى يَدْرِي، ودُخُول من: دخل يدخُل، وقَبول من: قَبِل يَقْبَل، ووَجِيف من: وَجَف البعير يَجِف -والوجيف ضرب من سير الإبل3- وصُهُوبة من: صَهُبَ الشعر يَصْهُبُ: إذا احمر حمرة صافية4، ومَدْخل من: دَخَل يدْخُل، ومَرْجِع من: رَجَع يَرْجِع، ومَسْعَاة من: سَعَى يَسْعَى، ومَحْمَدَة من: حَمِد يَحْمَدُ، وبُغاية من: بَغَى الشَّيءَ -إذا طلبه بُغاية، وكراهِيَة من: كَرِه يَكْرَهُ كَرَاهَةً وكَرَاهِيَةً.
اعلم أن ابن القطاع5 "24" زاد على ما ذكره المصنف واحدا
1 حكاه ابن منظور في اللسان "صغر": 4/ 2452.
2 حكاه ابن منظور في اللسان "صرف" 4/ 2436.
3 قاله صاحب الصحاح في "وجف" 4/ 1437، وزاد عليه:"والخيل".
4 ينظر المصدر السابق "صهب" 1/ 166.
5 هو أبو القاسم، علي بن جعفر بن علي السعدي، عالم باللغة والأدب. ولد في صقلية عام 433هـ وارتحل إلى مصر لما احتل الإفرنج صقيلة، فظل يعلم ولد الأفضل الجمالي. وكانت وفاته بمصر عام 515هـ. وله تصانيف مفيدة، من أهمها: كتاب الأفعال -مطبوع- وأبنية الأسماء والأفعال والمصادر، والدرة الحظيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة والبارع، في العروض، وغير ذلك. راجع ترجمته في: معجم الأدباء: 12/ 280-283، وبغية الوعاة: 2/ 153، 154 والشذرات: 4/ 45، 46".
وستين بناء. وذكر ابن القطاع1 أيضا أنه يجيء من الفعل الواحد أربعة عشر مصدرا، نحو: شنئته شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنَأً وشَنَاءً وشَناءة ومَنْشَأً ومَشْنِئَة ومَشْنأةً وشَنْأَة وشَنْآنا وشَنَآنا وشُنْآنا وشِنآنا2.
قوله: "إلَاّ أنَّ الْغَالِبَ في "فَعَلَ" اللَاّزِمِ، نَحْو: "رَكَعَ" عَلَى "رُكُوع"، وَفِي المُتَعَدِّي، نَحْوُ "ضَرَبَ" عَلَى "ضَرْبٍ"، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ "كَتَبَ" على "كِتابة" وفي الاضطرابات نَحْوُ "خَفَق" عَلَى "خَفَقان"، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ "صَرَخ" عَلَى "صُراخ" وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ "فَعَل" مِمَّا لَمْ يُسمع مَصْدَرُهُ فَاجْعَلْهُ فَعْلا للحِجاز وفُعُولا لنَجْد"3.
اعلم أنه لما ذكر أبنية مصدر الثلاثي المجرد شرع يذكر القياس4 والغالب منها؛ فقال: فَعَل -بفتح العين- إذا كان "غير متعد"5 يجيء6 المصدر منه غالبا على وزن "فُعُول" نحو: خرَج خُروجا، ودخَل دُخولا. وإذا كان متعديا يجيء7 على "فَعْل" نحو: ضرب ضَرْبا
1 ابن القطاع: ساقطة من "ق"، "هـ".
2 ابن القطاع وأثره في الدراسات الصرفية، مع تحقيق كتابه أبنية الأسماء والأفعال والمصدر:"2/ 413" من التحقيق.
3 في الأصل: "إلا أن الغالب في فعل اللازم
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "إلا أن الغالب".
4 في "ق": القياس.
5 في "هـ": "غير متعدي"، خطأ.
6 في "هـ": "نحو"، بدلا من "يجيء".
7 لفظة "يجيء" ساقطة من "ق".
وقَتَل قَتْلا. ويجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الصناعة وشبهها غالبا على "فِعَالة" نحو: كَتب كِتابة، ونَجَر نِجارة1، ووَلِي2 وِلاية، وأمَر إِمارة، وسَفَر سِفارة. وقالوا: عَبَر الرؤيا عِبارة -وإن لم تكن صناعة؛ لأنهم أجروها مُجْرى الصنائع، وإنما قالوا: بطل بِطالة، مع أنها ليست صناعة ولا مشابهة لها؛ حملا للشيء على ضده.
و3 يجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الأفعال التي فيها اضطراب على فَعَلانٍ نحو: خَفَقَ خَفَقَانا، وجال جَوَلانا. وإنما لم يقلبوا الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها؛ لكون حركة الواو مقصودة للتنبيه بلزوم حركتها على أن مدلوله مستلزم للحركة، ولولا ذلك لقلبت ألفا، ويجيء مصدره في الأصوات على "فُعال" غالبا نحو: صَرخ صُراخا وصاح صُياحا، ونَبَح نُبَاحا، ورغَى البعيرُ رُغاء: إذا ضجّ4.
وقال الخليل: إنما قالوا -بَكى بُكاء- بالمد؛ لأنه من باب الصراخ؛ للزوم الصراخ البكاء في العادة، والذين5 قالوا: بَكَى بُكًى -بالقصر- جعلوه
1 في "ق"، "هـ": تجر تجارة.
2 لا موضع للتمثيل بـ "ولي" ههنا، فهو يمثل لـ"فعَل" مفتوح العين، وولي "فعِل" مكسور العين.
3 الواو ساقطة من "هـ".
4 في "هـ": صاح.
5 في "ق": والذي.
كالحُزن، وهو خلاف السرور، يعني لم يعتبروا فيه معنى الصراخ لعروّ البكاء عن معنى الصراخ في بعض الوقات، فلم يجروه مجرى الأصوات1 وقال الفراء: إذا سمعت فَعَل -بفتح العين- ولم تسمع مصدره فاجعل مصدره على وزن "فَعْل" لأهل الحجاز، وعلى "فُعُول" لأهل نَجْد2.
قوله: "وَنَحْوُ: هُدًى وقِرًى مُختص بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طَلَب مختص بـ"يَفْعُل" إلا جَلَبَ الجُرْح َوالغَلَبَ"3.
اعلم أن المصدر الذي على وزن "فُعَل أو فِعَل" بضم الفاء أو كسرها وفتح العين مخصوص بالمقصور4، نحو: هَدَيْتُه هُدًى وقَرَيْتُهُ قِرًى. والمصدر الذي على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين5 مخصوص بـ"يَفْعُلُ" نحو: طَلب يَطْلُب طَلَبا، ولا يأتي من فعَل يفعِل -بكسر العين في المضارع- إلا شاذا، نحو: غَلَبَ يَغْلِبُ غَلَبا وجَلَبَ الجرح يَجْلِبُ جَلَبا من الجلبة، وهي جُلَيْدَة تعلو الجرح عند البُرْء6، 7.
وأما مصدر جَلَب يَجْلُب -بضم العين في المضارع- فعلى القياس.
1 ينظر الكتاب: 3/ 540. وينظر كذلك اللسان "بكا": 1/ 337.
2 ينظر معاني القرآن: 1/ 449، 450، 2/ 97.
3 في الأصل: "ونحو هدى وقرى
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "ونحو هدى
…
".
4 في "هـ": بالمنقوص. والصحيح ما أثبتناه.
5 في "هـ": بفتح العين والفاء.
6 في الأصل: البراء. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
7 قاله الجوهري في الصحاح "جلب: 1/ 101".
اعلم أن الجرح في قوله "إلا جَلَب الجُرح" مجرور بإضافة المصدر إليه وليس "جَلَب" فيه بفعل ماض. ويدل عليه عطف الغَلَب عليه. وإنما قيد الجلب بالإضافة1 احترازا عن الجَلَب الذي ليس بمعناه؛ فإن ذلك جاء على القياس.
قوله: "وفَعِل اللَاّزِمُ نَحْوُ: "فَرِح" عَلَى فَرَح، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ: "جَهِلَ" عَلَى جَهْل وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نحو: "سَمِر" و"أَدِمَ" على سُمْرة وأُدْمَة"2.
اعلم أن "فَعِل" -بكسر العين- إذا كان لازما يأتي مصدره على "فَعَل" قياسا، نحو: فَرِح فَرَحا وأَذِنَ أَذَنا3.
وإذا كان متعديا يأتي على "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- نحو: جَهِل جَهْلا.
ومصدر "فَعِل" -بكسر العين- في الألوان والعيوب على "فُعْلَة" نحو: سَمِرَ سُمْرة وحَمِرَ وحُمْرة، وصَفِرَ صُفْرة، وأَدِمَ أُدْمة4.
1 بالإضافة: من "ق"، "هـ".
2 في الأصل جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وفعل اللازم
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "وفعل اللازم
…
".
3 أذن بالشيء يأذن أذنا: علم. وأذِن له إذَنا: استمع. ينظر اللسان/ أذن: 1/ 51، 52".
4 الأُدْمَة: السمرة. والأدْمَة في الإبل: البياض الشديد، ويقال هو الأبيض الأسود المقلتين ينظر الصحاح "أدم": 5/ 1859.
قوله: "وفَعُلَ نحو "كَرُمَ" على كَرامَة غالباً، وعِظَمَ وكَرَمَ كثيرا"1
اعلم أن "فَعُل" بضم العين "25" يأتي مصدره على "فَعالَة""غالبا"2، نحو: كَرُمَ كَرَامة، وسَفُِهَ سَفاهة، ويأتي كثيرا على "فِعَل" -بكسر الفاء وفتح العين- وعلى "فَعَل"- بفتح الفاء والعين -نحو: عظُم عِظَما، وكَرُم كَرَما، وشَرُف شَرَفا.
قوله: "وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ؛ فَنَحْو: أَكْرَم عَلَى إِكْرَامٍ وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وتَكْرِمَة، وَجَاءَ كِذاب وكِذَّاب"3.
اعلم أن4 مصدر الفعل الثلاثي المزيد فيه والرباعي يأتي على قياس مطرد؛ فيأتي مصدر "أَفْعَلَ" على إفعال، نحو: أخرجَ إخراجا ومصدر "فَعَّل" على "تفعيل" و"تَفْعِلَة" نحو: كرِّم تكريما وتكرمة وجاء على "فِعَال" و"فِعَّال" نحو: كذَّب تكذيبا وكِذّابا وكِذّابا.
ويجيء على "فَعَال"، وهو اسم ينوب مناب المصدر، نحو: سلَّم5 سلاما وكلَّم كلاما6. وأكثر ما يجيء المصدر على "تَفْعِلَة"
1 في الأصل عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وفعل نحو كرم
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "وفعل
…
".
2 لفظة "غالبا" إضافة من "ق".
3 عبارة ابن الحاجب جاءت مبتورة في الأصل وفي "هـ"، إذ جاءت في الأصل: "والمزيد فيه
…
".
4 لفظة "أن" ساقطة من "ق".
5 في "ق": سلمت.
6 يفرق النحويون بين المصدر واسم المصدر، فيعرفون المصدر بأنه اسم الحدث الجاري على الفعل، ويحترزون بقولهم "الجاري على الفعل" من اسم المصدر، فإنه وإن كان اسما دالا على الحدث، لكنه لا يجري على الفعل؛ كأعطيت إعطاء. فإنما الذي يجري على "أعطيت" هو إعطاء؛ لأنه مستوف لحروفه، بل وزاد عليها. وليس "عطاء" لأنه ليس مستوفيا لحروف الفعل. ومثله: سلَّمت تسليما. وأما سلاما وعطاء وكلاما فهي أسماء مصادر لا مصادر. ولكننا نجد ركن الدين يعد سلاما وكلاما ضمن المصادر، ويذكر أنهما اسمان نابا مناب المصرد فعوملا معاملته. وإذا قيل: لعله يريد بقوله: "اسم ينوب مناب المصدر" اسم المصدر. نقول: ولو أراد ذلك أيضا؛ فإنه قد أدخله في المصادر ولم يخرجه؛ لنقصان حروفه عن حروف فعله، كما فعل النحويون "المحقق".
في الناقص، نحو1: وصَّيته تَوْصِيَة "ولا تحذف منه الهاء إلا لضرورة الشعر، وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى "تفعيل" كقوله"2:
5-
فهي تُنَزِّي دَلوها3 تَنْزِيًّا
…
كما تُنَزِّي شَهْلَة صَبِيًّا4
يريد: تَنْزِيَة. يصف ناقته5 بأنها تحرك دلوها6.
1 لفظة "نحو" ساقطة من "هـ".
2 في الأصل: "وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى تفعيل، ولا تحذف منه الياء إلا لضرورة الشعر، كقوله". وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
3 في "ق": دلونا.
4 رجز، لمنقف على نسبته إلى قائل معين، وقد أنشده الرضي في شرحه. وشرحه البغدادي دون أن ينسبه إلى أحد. "ينظر في الشاهد: شرح الشافية، للرضي "1/ 165" وشرح شواهد الشافية ص67 -شاهد رقم "28"، اللسان "نزا": 6/ 4402" تُنَزِّي: تحرك. ونزا به قلبه: طمح. والنزاء: داء يأخذ الشاء فتنزو منه حتى تموت. والشهلة: العجوز. وخص الشهلة؛ لأنها أضعف من الشابة؛ فهي تنزي الصبي، أي: ترقضه بثقل وضعف. والشاهد في قوله: "تنزيا" حيث جاء المصدر المعتل اللام لفعل على تفعيل، ضرورة والقياس أن يأتي على تَفْعِلة، كـ"تَكْرِمَة".
5 في "هـ": ناقة.
6 في "ق": دلونا.
قوله: "والتزموا الحذف والتعويض في نحو: تَعْزِيضة وإِجَازَةٍ واستِجازة، وَنَحْوُ: ضارَبَ عَلَى مُضارَبة وضِراب، ومِراء شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتال، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّم، وجاء تِمِلَّاق. والباقي واضح"1.
أي: و2 التزموا حذف الياء أو غيرها في مصدر "فَعَّل" إذا كان ناقصا، وفي مصدر "أَفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف.
اعلم أن "فعَّل" إذا كان ناقصا، نحو:"عَزَّى" حذف من مصدره إحدى الياءين؛ أي: الأصلية أو الزائدة3؛ أعني ياء التفعيل للتخفيف، وعوض4 عن5 تاء التأنيث منها وأن "أفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف نحو: أجازَ واستَجاز، تقول في6 مصدرهما إجازة واستجازة؛ أصلها: اجوازا واستجوازا؛ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا فحذفت إحدى7 الألفين لالتقاء الساكنين، ثم عوضت تاء التأنيث عن المحذوف. وإنما التزموا الحذف في المواضع الثلاثة لئلا يلزم الجمع بين العوض -وهو التاء- والمعوض عنه.
1 جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في الأصل، وكذلك في "هـ"، حيث جاءت في الأصل هكذا: "والتزموا الحذف في نحو تغزية وإجازة واستجازة
…
" وفي "هـ": "والتزموا الحذف
…
".
2 الواو ساقطة من "ق"، "هـ".
3 في الأصل: أو الزيادة.
4 في "هـ": وعرض، تحريف.
5 لفظة "عن" ساقطة من "هـ".
6 "تقول في": موضعه بياض في "هـ".
7 لفظة "إحدى" موضعها بياض في "هـ".
ويأتي المصدر من "فاعَلَ" على "مفاعلة وفِعال" نحو: قاتَل مُقاتلة وقِتالا. وأهل اليمن يقولون: قِيتالا1. ويأتي من "تَفَعّل" على "تَفَعُّل" نحو: تَكَرَّم تَكَرُّما. ويأتي على "تِفِعَّال" نحو: تَمَلَّق تَمَلُّقا وتِمِلَّاقا. ومن "تفاعَل" على "تفاعُل" نحو: تَقاتَل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل على "تفاعُل" نحو: تَقاتل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل من الناقص كسرت العين منهما نحو: تمنَّى تَمَنِّيا، وتجافى تجافيا؛ لأن الناقص إن كان يائيا فظاهر؛ لمجانسة الكسرة الياء، وإن كان واويا؛ فلأنه يجب قلب الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة، لما ثبت في كلامهم أنه إذا كان آخر2 المتمكن واو قبلها ضمة قلبت الواو ياء والضمة كسرة. ويأتي من "افْتَعَل" على افْتِعال، نحو: اكْتَسَبَ اكتسابا. ومن "انْفَعَل" على "انْفِعال" نحو: انْطَلَق انْطِلاقا. ومن "افْعَلَّ" على "افْعِلال" نحو: احْمَرّ احْمِرارا. ومن "افْعالّ" على "افْعيلال" نحو: احمارّ احميرارا. ومن "افْعَوْعل" على افْعِيعال، والأصل فيه "افْعِوْعال"؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: اعْشَوْشَبَت الأرض3
1 ذكر ذلك أيضا في شرحه على الكافية. "ينظر الوافية، ص227". وهذه اللغة ذكرها ابن منظور في اللسان "قتل": 5/ 3528".
2 في "هـ": في آخره.
3 اعشوشبت الأرض: كثر عشبها. "ينظر اللسان "عشب": 4/ 2951".
اعشيِشابا. ولم تنقلب في: اجلوَّذ اجلوّاذا1؛ للإدغام. وبناء افْعَوْعَل للمبالغة والتوكيد2.
قوله: "ونحو التَّرداد والتَّجوال والحِثّيثَى والرَّمِيّا للتكثير"3.
اعلم أن سيبويه جعل التِّفْعال تكثيرا ومبالغة لمصدر الفعل الثلاثي نحو "التَّهْذار" للهَذْر4 "26"، و"التَّلعاب" للّعب، و"التَّرْداد" للردّ، و"التَّكرار" للكَرِّ، و"التَّصْفاق" للصَّفق، و"التَّقْتال" للقَتْل، و"التَّجوال" للجَوَلان -وهو قياس مطّرد5. والفراء وغيره من الكوفيين يجعلون "التَّفْعال" بمنزلة "التَّفعيل" وألف التكرار بمنزلة ياء التكرير6.
والحق ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال "التَّلعاب" ولا يقال "التلعيب". فلو كان "التَّلعاب" بمنزلة "التلعيب" لقيل "التلعيب"7.
1 يقال: اجلوَّذ الليل: ذَهَب. "ينظر السابق "جلذ: 1/ 656". وذكر سيبويه أنه لا يستعمل إلا مزيدا. "ينظر الكتاب: 4/ 76".
2 على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو "ينظر الكتاب: 4/ 75، 76".
3 في الأصل: "ونحو الترداد والتجوال
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "ونحو الترداد
…
".
4 للهذر: ساقطة من "هـ".
5 ينظر الكتاب "4/ 84".
6 ينظر المنقوص والممدود، للفراء: ص12.
7 في الأصل: "للتلعب". وكذا في "ق". والصحيح ما أثبتناه من "هـ".