الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[معاني: تَفَاعَلَ] :
قوله: "وتَفاعَل: لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نحو: تَشَارَكا، ومِن ثم نَقَصَ مفعولا عن فاعَلَ، ولِيَدُلّ على أنَّ الفاعل أَظْهر أَنَّ أَصْلَهُ حَاصِلٌ لَهُ وَهُوَ مُنْتَف عنه، نحو: تَجاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ1. وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: تَوانَيْتُ، ومُطاوِع "فاعَلَ" نَحْوُ: باعَدْتُهُ فتَباعَدَ"2.
اعلم أن "تَفاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ3 فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نَحْوَ: تضاربا أو تضاربوا، أي: اشتركا أو اشتركوا في الضرب4. "ومن أجل"5 أنهما أو أنهم6 اشتركوا في الضرب صريحا نقص "تَفَاعَل" مفعولا عن "فاعل"؛ لأن نسبة أصل الفعل في تفاعل إلى أمرين فصاعدا على سبيل التشارك صريحا، ونسبة أصل الفعل في
1 نقل ابن الحاجب هذه العبارة أيضا من كتاب المفتاح، ص50.
2 عبارة ابن الحاجب فيها من "ق". وفي الأصل: "وتفاعل
…
" إلى آخره. وفي "هـ": "وتفاعل".
3 في "هـ": الأمرين.
4 واعترض الرضي على قول المصنف ههنا: "لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحاً" بقوله: "لا شك أن في قول المصنف قبلُ "لنسبة أصل إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر صريحاً" وقوله ههنا: "لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا" تخليطا ومجمجة؛ وذلك أن التعليق المذكور في الباب الأول والمشاركة المذكورة ههنا أمران معنويان، لا لفظيان، ومعنى "ضَارَبَ زيد عمراً" و"تضارب زيد وعمرو" شيء واحد، كما يجيء. فمعنى التعلق والمشاركة في كلا البابين ثابت، فكما أن للمضارعة تعلقا بعمرو صريحا في قولك: "ضارب زيدا عمرا فكذا للتضارب في" تضارب زيد وعمرو" تعلق صريح به
…
". "شرح الشافية 1/ 100".
5 في "هـ": ولأجل.
6 في "ق": أنهم أو أنهما.
فاعل أحدهما صريحا وإلى الآخر ضمنا فصار1 "تَفَاعَلَ" المبني من "فاعَلَ" المتعدي إلى واحد غير متعد، نحو: تضاربنا، وصار "تفاعل" المبني من "فاعل" المتعدي إلى مفعولين متعديا إلى واحد نحو: تجاذبنا الثوب. وقال بعضهم في الفرق بين "فاعل"و"تفاعل" من حيث المعنى وإن اشتركا في صدور الفعل عن اثنين فصاعدا أن البادي بالفعل في فاعل -وهو الفاعل- معلوم، وفي "تفاعل" غير معلوم2 ولهذا يقال في:"ضاربَ زيد عمرا" على سبيل الاستبعاد
1 في "ق": صار.
2 وفي الفرق بين "فاعل" و"تفاعل" قال الرضي: "والأولى ما قال المالكي، وهو: أن "فَاعَلَ" لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظاً والاشتراك فيهما معنى، و"تفاعل" للاشتراك في الفاعلية لفظاً، وفيها وفي المفعولية معنى""شرح الشافية: 1/ 100، 101". ثم استطرد الرضي قائلا: "ثم اعلم أنه لا فرق من حيثُ المعنى بين "فاعل" و"تفاعل" في إفادة كون الشيء بين اثنين فصاعداً، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب "فاعل" هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب، بخلاف باب "تفاعل"، ألا ترى إلى قول الحسن بن علي -رضي الله تعالى عنهما- لبعض من خاصمه: "سفيه لم يجد مسافها"؛ فإنه رضي الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها، وإن كانت سفاهته -لو وجدت- بعد سفاهة الأول. وتقول: "إن شتمتني أشاتمك" ونحو ذلك، فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين؛ بل الفرق بينهما من حيث التغيير عن ذلك المقصود، وذلك إنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات أحدهما مفردات الأخرى معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها
…
"، وهذا ما قاله أبو حيان، حيث قال في ص84/ جـ1 من ارتشاف الضرب: "فاعل: لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى نحو: ضارب زيدا عمرا" وقال في ص83 منه: "وتفاعل، فيكون للاشتراك في الفاعلية لفظا وفيها وفي المفعولية معنى:"نحو": تضارب زيد وعمرو".
والإنكار، أضارب زيد عمرا أم ضارب عمرو زيدا ولم يقل ذلك1 "في"2: تَضَارَبَ زيدٌ عمروٌ.
- وثانيها: أن يأتي للدلالة عل أن الفاعل أظهر أن معنى مصدر ثلاثيه حاصل له والحال أنه منتف عنه نحو: تجاهل زيد وتغافل، فإن زيدا أظهر أن الجهل حاصل له، وأن3 الغفلة حاصلة له مع أنهما ليسا حاصلين "له"4.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فَعَلَ" نحو: تَوَانَيْتُ في الأمر، أي: وَنَيْتُ من الونى وهو الضعف5.
- ورابعها: أن يأتي مطاوع "فاعل" نحو: باعَدْتُهُ فتَبَاعَدَ.
1 لفظة "ذلك" ساقطة من "ق".
2 لفظة "في" إضافة من "ق"، "هـ".
3 لفظة "أن" ساقطة من "ق".
4 "له": ساقطة من "ق"، "هـ".
5 ينظر اللسان "ونى" 6/ 4928.