الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزائلة، وسياق الآية، من خلال الاستفهام تعجباً وإنكاراً، مفيد لأقصى درجات الذم والتنفير من هذا الحال.
ومثله قوله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (1) نزلت هذه الآية في الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وكان الجو حاراً، والزاد قليلاً، والمعيشة عَسِرَةً، فآثر بعضهم البقاء، ولم يخرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فعاتبهم ربهم سبحانه، ووبخهم لميلهم للتكاسل، وتثاقلهم عن الجهاد في سبيله، وأكد سبحانه أن ما رضي به هؤلاء لا يساوي شيئاً في الحقيقة مقارنةً بنعيم الآخرة.
ث- الترغيب في الثبات في مواطن النزال
وجاء هذا في القرآن بعدة طرق منها:
* الإعلام بأن النصر من عند الله وحده قال سبحانه {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (2).
*المدد الإلهي للمؤمنين في المعارك قال تعالى {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (3).
* بيان الغاية السامية لجهاد المؤمنين وما يقابلها للكافرين فيقول سبحانه {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (4).
(1) - سورة التوبة. آية: 38
(2)
- سورة الأنفال. آية: 10
(3)
- سورة الأنفال. آية: 12
(4)
- سورة النساء. آية: 76
* بيان ما أعده الله للمجاهدين في سبيله قال سبحانه وتعالى مطمئناً للمسلمين الذين سألوا عن شهدائهم، وما لهم عند الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (1). ويقول تعالى مبيناً أن المجاهد مأجور على كل حال {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (2).
ويقول تبارك وتعالى مبشراً عباده المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (3). نعم فوز عظيم "لا فوز أكبر منه، ولا أجلَّ، لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات. وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة؛
فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله جل جلاله،
وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم،
وإلى الثمن المبذول فيها، وهو النفس، والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان.
وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل،
وبأي كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق" (4).
إنه وعد صادق، تتصاغر عنده الدنيا بما فيها، وتمتلِئ معه نفوس المؤمنين شوقاً للجهاد، والفداء، والشهادة في سبيل الله، طمعاً في الجزاء العظيم، والتعيم المقيم.
ومن أسلوب الترغيب في الجهاد في سبيل الله كصورة من صور الإعلام العسكري، ننتقل إلى أسلوب آخر وصورة جديدة:
(1) - سورة آل عمران. آية: 169 - 171
(2)
- سورة النساء. آية: 74
(3)
- سورة التوبة. آية: 111
(4)
- تفسير السعدي. ص / 477