الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَنَشَر القرآن الكريم، مبدأ المساواة، ومدَّ ظلاله في ربوع المجتمع الاسلامي، بأسلوب مثالي فريد، لم تستطع تحقيقه سائر المبادئ، والمجتمعات الأخرى التي سادتها الطبقية، والعنصرية، وانقسمت لمجتمعات من السادة والعبيد، فيما تمتع المسلمون بروح الأخوة الإيمانية التي يستشعر معها كل مسلم صادق المساواة التامة بينه وبين إخوانه المؤمنين مهما كانت الفوارق المادية، ومهما اختلفت الألسن واللغات والألوان.
ومن أهداف الإعلام الثقافي في القرآن الكريم:
إعلام الأمة بتراث وفكر الأمم المؤمنة من أتباع الأنبياء والمرسلين السابقين
.
تثبيتاً لها على مبادئها، وترغيباً لها في جليل الأعمال، وقد تجلى ذلك فيما جاء من قصص القرآن الكريم يحكي فيه أحوال الرسل والمؤمنين، وحملهم لدعوة الخير، وصبرهم على الأذى، ويقينهم في وعد الله بالنصر والتمكين، وما تخللته حياتهم من إبراز للمعاني السامية من الشجاعة في قول الحق والصدع به، والتضحية في سبيل الأفكار والمبادئ، ومحبة توصيل الخير إلى الخلق، والترفع عن الدنايا، وطلب المعالي. والأمثلة على هذه المعاني كثيرة منها قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} (2). فهذه الآية بيان عن وحدة الرسالة، التي دعا إليها الرسل.
ومن هذا قوله جل شأنه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (3)
وفي التجرد من المطامع الدنيوية يقول سبحانه حكاية عن نوح عليه السلام {وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} (4).
(1) - سورة الأنعام آية: 52
(2)
- سورة الأنبياء آية: 25
(3)
- سورة النحل آية: 36
(4)
- سورة هود آية: 29
وفي الشجاعة، وقول الحق يحكي تعالى عن هود قوله لقومه {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (1).
وفي محبة الخير والهدى للخلق يقول سبحانه عن إبراهيم عليه السلام {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} (2).
وفي إرادة الإصلاح يقول سبحانه على لسان شعيب عليه السلام {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} هود: 88
وعن أسباب النصر والتمكين يأتي قوله سبحانه على لسان موسى عليه السلام {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (3). وقوله سبحانه عن بني إسرائيل {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (4).
وبعد ذكر أحوال ومواقف الأنبياء والمرسلين نقرأ قوله عز وجل {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (5). وقوله تعالى {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (6). في إشارة وتأكيد على ارتباط أمتنا بهذا التاريخ الطويل من الدعوة وتبليغ دين الله، ووحدة المصير، وجلال المبادئ، وسمو الغايات.
ومن أهداف الإعلام الثقافي في القرآن الكريم:
(1) - سورة هود آية: 54 - 56
(2)
- سورة مريم آية: 42 - 43
(3)
- سورة الأعراف آية: 128
(4)
- سورة السجدة آية: 24
(5)
- سورة الأنبياء آية: 92
(6)
- سورة المؤمنون آية: 52