الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آخر بديع، بليغ، من وسائل القرآن الإعلامية في بيان العقيدة الصحيحة الصافية، وهو:
4 -
الإعلام بضرب الأمثال لتوصيل حقائق العقيدة والإيمان
؛ فالأمثال في القرآن الكريم لها أهميتها وثمرتها العظيمة، وأبرز تلك الثمرات، والفوائد: التفكر، والتدبر، وإعمال العقل، الذي يعيد للإنسان رشده، وصوابه، فيؤوب إلى ربه مسلماً، متوجهاً بقلبه ووجهه إليه. ومن أهم أهداف الأمثال القرآنية كوسيلة إعلامية؛ الأهداف العقدية، والتي تتركز حول:
أ- وجوب توحيد الله بالعبادة، وعدم تسويته سبحانه بالأوثان والأصنام، ومن هذا قوله عز وجل {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)} (1) قال الإمام ابن القيم رحمه الله:" ...... والمعنى هل يرضى أحد منكم، أن يكون عبدُه شريكَه في ماله وأهله، حتى يساويه في التصرف في ذلك، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه، كما يخاف غيره من الشركاء، والأحرار. فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي. فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم، وعقولكم، مع أنه جائز عليكم، ممكن في حقكم؛ إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة، وإنما هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، وأنتم وهم عبادي، فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي، وملكي وخلقي!!!. فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول"(2).
(1) - سورة الروم: 28
(2)
- الأمثال في القرآن الكريم، ص: 201، الإمام ابن قيم الجوزية، ط دار المعرفة - بيروت
بمثل هذا المثل الدقيق في كلماته، والقاطع في معناه، أبطل الله عقائد المشركين، وأبان عن ظلمهم، وجهلهم، في مساواتهم أصنامهم، وأوثانهم بالله رب العالمين. ومما جاءت أمثال القرآن ببيانه بياناً شافياً، حاسماً، النقطة التالية:
ب- بيان العجز التام لآلهة المشركين المزعومة، وعليه فلا يصلح اتخاذهم آلهة، ولا يستقيم عبادتهم من دون الله. ومن هذه الأمثلة القرآنية قوله سبحانه {يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)} (1) قال العلامة السعدي رحمه الله " هذا مثل ضربه الله لقبح عبادة الأوثان، وبيان نقصان عقول من عبدها، وضعف الجميع، فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} هذا خطاب للمؤمنين والكفار، المؤمنون يزدادون علما وبصيرة، والكافرون تقوم عليهم الحجة، {ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} أي: ألقوا إليه أسماعكم، وتفهموا ما احتوى عليه، ...... {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} شمل كل ما يدعى من دون الله، {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} الذي هو من أحقر المخلوقات وأخسها، فليس في قدرتهم خلق هذا المخلوق الضعيف، فما فوقه من باب أولى، بل أبلغ من ذلك لو {يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} وهذا غاية ما يصير من العجز. {ضَعُفَ الطَّالِبُ} الذي هو المعبود من دون الله {وَالْمَطْلُوبُ} الذي هو الذباب، فكل منهما ضعيف، وأضعف منهما، من يتعلق بهذا الضعيف، وينزله منزلة رب العالمين"(2).
ومن المسائل العظيمة التي ضربت لها الأمثال، تبييناً، وإبطالاً لها؛ إدعاء الألوهية للمسيح عليه السلام، أو أنه ابن الإله، أو ثالث ثلاثة. وهي النقطة التالية:
(1) - سورة الحج: 73
(2)
- تيسير الكريم الرحمن، (تفسير السعدي) ص 756. مرجع سابق