الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول
تعريف الإعلام
أولاً: لغةً
- أصل الإعلام من مادة عِلْم، قال في اللسان: والعِلْمُ نقيضُ الجهل عَلِم عِلْماً وعَلُمَ هو نَفْسُه ورجل عالمٌ وعَلِيمٌ من قومٍ عُلماءَ.
- ....... وعَلاّمٌ وعَلاّمةٌ إذا بالغت في وصفه بالعِلْم أي عالم جِداً والهاء للمبالغة.
- ...... وعَلِمْتُ الشيءَ أَعْلَمُه عِلْماً عَرَفْتُه قال ابن بري: وتقول: عَلِمَ وفَقِهَ أَي تَعَلَّم وتَفَقَّه وعَلُم وفَقُه أي سادَ العلماءَ والفُقَهاءَ.
- ...... وعَلِمَ بالشيء شَعَرَ يقال: ما عَلِمْتُ بخبر قدومه أي ما شَعَرْت ويقال: اسْتَعْلِمْ لي خَبَر فلان وأَعْلِمْنِيه حتى أَعْلَمَه واسْتَعْلَمَني الخبرَ فأعْلَمْتُه إياه وعَلِمَ الأمرَ وتَعَلَّمَه أَتقنه.
- ....... ويجوز أن تقول: عَلِمْتُ الشيء بمعنى عَرَفْته وخَبَرْته وعَلِمَ الرَّجُلَ خَبَرَه وأَحبّ أن يَعْلَمَه أي يَخْبُرَه وفي التنزيل {وآخَرِين مِنْ دونهم لا تَعْلَمُونَهم الله يَعْلَمُهم} (1).
- وأعلم فلاناً الخبر: أخبره به ....... (العلم) إدراك الشيء على ما هو به ....... وقيل: العلم يقال لإدراك الكلي والمركب، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط (2)
ومن هنا يقال: عرفت الله سبحانه دون علمته ويطلق العلم على مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة كعلم الكلام وعلم النحو (3).
(1) - لسان العرب. باب العين مع اللام والميم: 4/ 3083. طبعة دار المعارف
(2)
- قال العلامة الأخضري في شرح سلمه على المنطق ص 11، مباحث الألفاظ:" اعلم أن اللفظ قسمان: مهمل كأسماء حروف الهجاء، ومستعمل وهو قسمان: مركب وهو ما دل جزؤه على جزؤه معناه. ومفرد وهو عكس المركب أي ما لا يدل جزؤه على جزء معناه كزيد وقام وهل. ثم المفرد إما كلي أو جزئي: فالكلي هو الذي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه. والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه ويسمى الحقيقي كزيد فإن ذاته يستحيل جعلها لغيره" بتصرف.
(3)
- المعجم الوسيط: باب العين مع اللام والميم. 2/ 624.
- فخلاصة المعنى اللغوي أن الإعلام دائر حول الإخبار والتعريف ونقل المعلومات إلى الآخرين عن طريق الكلمة أو غيرها.
ثانيا: الإعلام اصطلاحاً
للإعلام تعريفات عديدة، مختلفة باختلاف التصورات والأفكار، منها الدقيق القريب، ومنها غير الدقيق البعيد، ونستعرض بعضا من هذه التعريفات في النقاط التالية:
- فمنها ما قاله د إبراهيم إمام: "تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم"(1). فهو تعريف بقضايا العصر وبمشاكله، وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام أو دولة من خلال وسائل الإعلام المتاحة داخليا وخارجيا، وبالأساليب المشروعة أيضا لدى كل نظام وكل دولة.
- ومن أشهر التعريفات وأقربها تعريف العالم الألماني "أوتوجروت" للإعلام بأنه: هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه (2) ".
ويقال عن هذا التعريف إنه بيان لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، (3) فيعتمد على التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول لا الغرائز أو هكذا يجب أن يكون.
- أو هو – كما ذهب إليه د سيد الشنقيطي -: كل قول أو فعل قصد به حمل حقائق أو مشاعر أو عواطف أو أفكار أو تجارب قولية أو سلوكية شخصية أو
(1) - الإعلام الإسلامي د إبراهيم الإمام ط1 القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1980، ص 27./ الإعلام والدعاية، د. عبد اللطيف حمزة، ص75، ط،2، 1978م، دار الفكر العربي.
(2)
- الإعلام والدعاية، د. عبد اللطيف حمزة، ص76. مرجع سابق.
(3)
- السابق: ص75
جماعية إلى فرد أو جماعة أو جمهور بغية التأثير، سواء أكان الحمل مباشراً بواسطة وسيلة اصطلح على أنها وسيلة إعلام قديماً أو حديثاً (1).
والخلاصة أن الإعلام عملية اتصال يراد من ورائها بناء معارف المتلقين، أو الميل بهم نحو أهداف محددة، وتتوقف عملية الاتصال صلاحاً وفساداً، حقاً وباطلاً، هدىً وضلالاً، بحسب نوعية ما يتم إرساله من المعلومات، والقالب الذي تصاغ فيه الرسالة، وعلى هذا النحو يستطيع المرء الحكم على وسائل الإعلام والتمييز بينها.
وقبل الولوج لعالم وسائل الإعلام، والتعرض لأنواعها، وأهميتها، ووظائفها، وتوجهاتها، نتمهل قليلاً مع مسيرة الإعلام وملامح تطوره، وذلك في المبحث التالي بمشيئة الله تعالى.
(1) 1 - مفاهيم إعلامية من القرآن الكريم: دراسة تحليلية لنصوص من كتاب الله. د سيد محمد ساداتي الشنقيطي. ص17 و18. الرياض: دار عالم الكتب 1986.