الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن صور تنوع خطاب الإعلام الثقافي في القرآن الكريم:
استخدام الأسلوب الخبري في الإعلام بالمعارف والأحكام
وهو الصورة البليغة، في عرض حقائق الأشياء، والتصورات الصحيحة، من خلال الأسلوب البياني المعجز، وما فيه من تكرار للمعارف، وتأكيد على المعاني، التي تمثل الإطار القرآني لثقافة الأفراد، والأمة بأسرها، وهذا ما يتضح بالأمثلة التالية:
التعريف بوحدة الدين (العقيدة) وتعدد الشرائع (1):
فَمِنْ لدن آدم عليه السلام، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، دين واحد يقول تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)} (2).
وهذا الدين -كما سماه الله في كتابه العزيز- هو الإسلام. قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (4).
وكان لكل نبي شريعة يحكم بها في قومه، وتوالى الأنبياء على ذلك، حتى بلغت الرسالة للنبي الخاتم عليه الصلاة والسلام، فنُسخ ما قبلها من الأحكام والشرائع، وجُعلت رسالته حاكمة مهيمنة على ما قبلها قال الله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (5).
(1) - مستفادة من: دراسات في الثقافة الإسلامية. ص/ 229 - 236. مرجع سابق.
(2)
- سورة النساء آية: 163
(3)
- سورة الشورى آية: 13
(4)
- سورة آل عمران آية: 19.
(5)
- سورة المائدة آية: 48
ويقول تبارك وتعالى {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1)
وقوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} (2).
ومن الموضوعات التي تناولها الإعلام الثقافي في القرآن الكريم وأبرزها في آياته:
التيسير ورفع الحرج
فقد جاءت آيات القرآن لتبين للناس أن هذه الرسالة الخاتمة سمتها اليُسر لا العسر، والرفق والقصد، لا الشدة ولا الغلو، والتوسعة، ورفع الحرج، لا التضييق ولا العنت. قال تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (3). قال العلامة السعدي رحمه الله:"يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير، ويسهلها أشد تسهيل، ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة في أصله"(4).
ومثله قوله سبحانه {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (5).
وقال الله تعالى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (6).
وقال عز وجل {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (8)
(1) - سورة البقرة آية: 148
(2)
- سورة آل عمران آية: 50
(3)
- سورة البقرة آية: 185
(4)
- تفسير السعدي. ص / 95
(5)
- سورة النساء آية: 28
(6)
- سورة المائدة آية: 6
(7)
- سورة الفتح آية: 17
(8)
- سورة البقرة آية: 286