الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (1) فأنكروا المعاد، وكفروا بالبعث، واستبعدوا حصوله، ولسان كافرهم ناطقٌ بذلك، كما حكى الله عز وجل {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)} (2) فأجابهم سبحانه إلى أن من خلقهم أول مرة قادر على إعادتهم {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}
بل إعادتهم أيسر وأسهل فمن بدأ الخلق بلا نظير سابق قادر بداهة أن يعيدهم مرة أخرى {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (3)
وبإقامة الحجة، وتفنيد الشبهة، ووضوح الدليل، يحاور المسلم ويجادل دفاعاً عن دينه، ونصرة لعقيدته، مع الالتزام بالأحسن في الأسلوب، وبالأرفق في الخطاب، والله تعالى يعطي على الرفق واللين، ما لا يعطي على العنف والشدة.
ومن أساليب الإعلام العقدي في القرآن الكريم:
6 -
تنبيه الفطر السليمة وإصلاح ما طرأ عليها من فساد ببيان حقائق العقيدة
، وتزييف ما يقابلها ومن هذا قوله سبحانه {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ
(1) - سورة الإسراء، آية: 49 - 51
(2)
- سورة يس، آية: 78
(3)
- سورة الروم، آية: 27
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (1) يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} أي: وجِّهْهُ إلى الدين بإقامة الشرائع الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. والشرائع الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، وخص الله إقامة الوجه؛ لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب، ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن، ولهذا قال:{حَنِيفًا} أي: مقبلا على الله في ذلك معرضا عما سواه. وهذا الأمر الذي أمرناك به هو {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها، ووضع في قلوبهم الميل إليها، وهذه حقيقة الفطرة. ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"(2). فالفطر السليمة هي {الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي: الطريق المستقيم الموصل إلى الله وإلى كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه (3). ومن تنبيه الفطر أيضاً قوله عز وجل {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)} (4) والآية تذكير بما أودع الله في فِطَرِ الخلق، من الإقرار بأنه ربهم، وخالقهم، ومليكهم، لأن الله سبحانه فطر عباده على الدين الحنيف القيم؛ فكل أحد مفطور على ذلك، فلا يحدث له تغير، أو تبدل، إلا بما يطرأ عليه من فاسد
(1) - سورة الروم، آية: 30
(2)
- متفق عليه، البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، حديث رقم:1358. ومسلم كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، حديث رقم 2658.
(3)
- تيسير الكريم الرحمن. ص 897. بتصرف.
(4)
- سورة الأعراف، آية: 172