الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحكام على الأمور ليتكون لدي الجمهور الرأي السديد والفهم القويم للأمور التي تحيط بهم" (1).
4 - اعتماد البرهان والدليل العقلي
للوصول لإقناع الناس بالمباديء والمفاهيم التي جاء بها الإسلام قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174)} (2)، فالإعلام القرآني ليس إعلاماً عاطفياً يدغدغ المشاعر ويلهب الأحاسيس فحسب بل هو إعلام يعتمد البرهان العقلي والتفكير السليم لتأسيس الحقائق، كما جاء في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام مع النمرود {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (3)، ويخاطب كفار مكة {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} (4) ويحفز أذهانهم بأسئلة مثيرة تقودهم إجابتهم إلى الحق الذي ليس بعده إلا الضلال {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (5)، ويتحداهم المرة بعد المرة {قُلْ
(1) - الإعلام مقوماته وضوابطه وأساليبه في القرآن 45 - 46.رسالة ماجستير. الباحثة /آلاء أحمد - في الجامعة الإسلامية في غزة بفلسطين، في كلية أصول الدين، قسم التفسير وعلوم القرآن 2009 م ..
(2)
- سورة النساء. آية: 174.
(3)
- سورة البقرة. آية: 258.
(4)
- سورة الأعراف. آية: 194 - 195.
(5)
- سورة يونس. آية: 31 - 32.
هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)} (1)، ومرة {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)} (2).
ومن تتبع آيات القرآن وجد من ذلك الكثير من الدعوة والإلحاح لإعمال العقول واستخدام البراهين والأدلة المبثوثة حولنا في الكون ولذلك يرد كثيراً في كتاب ربنا الاستفهام الإنكاري والتعجبي {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (3)، وقوله سبحانه ...... {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (4)، وقوله سبحانه ....... {
…
أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (5)، وأيضاً ......... {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (6) وأيضاً ........ {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (7).
ونقرأ مواضع تذييل الآيات ببيان السبب وراء إيرادها فنجده إعمال الفكر والتدبر ورجاء تحقق الهداية بذلك {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (8) ..... {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (9) ....... {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (10) ........ {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (11).
ويأتي في القرآن أيضاً بيان أنه لا ينتفع بهذا البيان الإلهي والبرهان العقلي إلا القوم العالمون العقلاء أصحاب الأفهام السليمة {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (12) وقوله تعالى {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (13) وقوله تعالى
…
{لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (14) وقوله تعالى {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (15) وقوله تعالى {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)} (16).
(1) - سورة البقرة. آية: 111.
(2)
- سورة الأنعام. آية: 148.
(3)
- سورة البقرة. آية: 44.
(4)
- سورة النساء. آية: 82.
(5)
- سورة الأنعام. آية: 50.
(6)
- سورة الأنعام. آية: 80.
(7)
- سورة القصص. آية: 72.
(8)
- سورة البقرة. آية: 219.
(9)
- سورة البقرة. آية: 73.
(10)
- سورة البقرة. آية: 53.
(11)
- سورة البقرة. آية: 150.
(12)
- سورة البقرة. آية: 164.
(13)
- سورة البقرة. آية: 230.
(14)
- سورة الأنعام. آية: 98.
(15)
- سورة الأنعام. آية: 126.
(16)
- سورة يونس. آية: 24.