الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} (1)
وقوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (2)
وقوله تعالى {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} (3)
وقوله تعالى {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (4)
فهذه الآيات الكريمات - وأخواتها كثر - في أسلوبيها الخبري، والإنشائي، تقرر وحدانية الله تعالى؛ رباً، خالقاً، وإلهاً معبوداً، تقدم هذه المعاني من خلال الخطاب الهاديء، والبيان الواضح، تسوق الحقائق مجردة، ينتفع بها قسم كبير من الناس (الجماهير)، سلمت فطرهم من شوائب الجاهلية، ينتبهون لما فيها من المعاني الواضحة، ويكتفون بها في التعرف
على ربهم ومعبودهم، وما ينبغي له من أسماء الجلال، وصفات الكمال.
وذكر الحقائق مجردة، واضحة المعاني، من أعظم العوامل في تكوين وجدان الشعوب والجماهير، وتكرارها على مسامعهم، والإلحاح على معانيها، من أكبر عوامل ترسيخها وتثبيتها في النفوس.
وإلى جوار هذا الأسلوب الإعلامي، في القرآن الكريم تأتي أساليب أخرى منها:
3 -
استخدام القصص أسلوباً إعلامياً في بيان معاني العقيدة
، وغرسها في القلوب، وقد بين الله تعالى غايات القصص القرآني فقال سبحانه {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} (5) وقال سبحانه {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى
(1) - سورة النساء: 36
(2)
- سورة الإسراء: 23
(3)
- سورة الأعراف: 191
(4)
- سورة القصص: 88
(5)
- سورة هود: 120
وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (1) فتثبيت القلوب على الحق، والاعتبار، والاتعاظ، والتذكير، وبيان المباديء، والثبات عليها، والهداية، والرحمة بالخلق؛ كلها غايات، يحققها الإعلام الرباني، من خلال القصص القرآني.
والمسألتان التاليتان هما نموذجان، لهذا الأسلوب الإعلامي، في غرس معاني العقيدة
فمن أغراض القصص بيان أن دين الأنبياء واحد؛ وعقيدتهم واحدة،
ولهذا يجد القاريء المتأمل كثيراً من قصصِ الأنبياء بصورة مجتمعة، تتكرر فيها مواقف الدفاع عن العقيدة الحقة، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه، وترك عبادة ما سواه، على نحو ما جاء في سور (الأعراف، وهود، والشعراء)، فجميع قصص الأنبياء في هذه السور، يبين بلا مجال للبس، أو خطأ؛ أن دين النبيين واحد، ودعوتهم واحدة، كما جاء في قوله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وقوله سبحانه {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} ، وقوله سبحانه {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، وقوله سبحانه {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (2) فهذه دعوة الرسل؛ رب واحد، ودين واحد، وعقيدة واحدة، تترسخ وتثبت بهذا الأسلوب الإعلامي من القصص القرآني البديع الصادق، والذي من أغراضه أيضاً:
(1) - سورة يوسف: 111
(2)
- سورة الأعراف، الآيات: 59 و65 و 73 و 85 على الترتيب
إثبات الوحي والرسالة. فالنبي محمد عليه الصلاة والسلاملم يكن كاتباً ولا قارئاً، ثم يأتي بمثل هذا القصص القرآني، دقةً، وإسهاباً، كقصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى. فورودها في القرآن؛ كان دليلاً على أن محمداً عليه الصلاة والسلام رسول من عند الله حقاً، والقرآن وحي الله صدقاً.
والقرآن ينص على هذا الغرض نصَّاً في مقدمات القصص أو في أعقابها.
جاء في أول سورة "يوسف" قوله سبحانه: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} (1)
وجاء في سورة القصص" قبل عرض قصة موسى قوله سبحانه: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (2)، وبعد انتهائها قال الله تعالى {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (3).
وللقصص أغراض عديدة (4)، وفوائد جمة، نكتفي هنا بهذه الإطلالة على هذا الأسلوب الإعلامي في القرآن، لتثبيت وترسيخ معاني العقيدة، ومنه إلى أسلوب
(1) - سورة يوسف: 3
(2)
- سورة القصص: 3
(3)
- سورة القصص: 44 - 46
(4)
- ينظر أغراض القصة في القرآن الكريم في: التصوير الفني في القرآن، ص: 145 - 155. سيد قطب رحمه الله، ط 16، دار الشروق، القاهرة، 1423هـ- 2002 م.