المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: تحريم غصب الأرض - التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام - جـ ٩

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

- ‌باب شروطِه، وما نُهي عنه

- ‌باب: أي الكسب أطيب

- ‌باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

- ‌باب: اختلاف المتبايعين

- ‌باب: ما جاء في ثمن الكلب

- ‌باب: جامع في بعض أنواع البيوع الجائزة والمنهي عنها

- ‌باب: الخِيار

- ‌باب الربا

- ‌باب: التحذير من الربا

- ‌باب: جامع فيما يجري فيه الربا

- ‌باب الرُّخصة في العرايا وبيع الأصول والثمار

- ‌باب: الرُّخصة في بيع العرايا

- ‌باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها

- ‌باب: في وضع الجائحة

- ‌باب: من باع نخلًا عليها ثمر

- ‌أبواب السَّلم والقرض والرَّهن

- ‌باب: في السلم

- ‌باب: ما جاء في القرض

- ‌باب: الرهن مركوب ومحلوب

- ‌باب: لا يغلق الرهن

- ‌باب: في حسن القضاء

- ‌باب: الزجر عن القرض إذا جرَّ منفعة

- ‌باب التفليس والحَجْر

- ‌باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به

- ‌باب: لي الواجد يحل عقوبته

- ‌باب: استحباب الوضع من الدين

- ‌باب: الحجر على المفلس

- ‌باب: سن البلوغ

- ‌باب: من أثبت يقام عليه الحد

- ‌باب: في عطية المرأة بغير إذن زوجها

- ‌باب: من تحل له المسألة

- ‌باب الصُّلح

- ‌باب: المسلمون على شروطهم

- ‌باب: الرجل يضع خشبه على جدار جاره

- ‌باب: لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه

- ‌باب الحوالة والضمان

- ‌باب: الحوالة

- ‌باب: الضمان والكفالة

- ‌باب الشركة والوكالة

- ‌باب: الشركة

- ‌باب: في الوكالة

- ‌باب فيه الذي قبله وما أشبهه

- ‌باب: الإقرار

- ‌باب العاريَّة

- ‌باب في تضمين العارِيَّة

- ‌باب الغصب

- ‌باب: تحريم غصب الأرض

- ‌باب الشفعة

- ‌باب: الشُّفعة

- ‌باب القِراض

- ‌باب: المساقاة

- ‌باب: الإجارة

- ‌باب: إحياء الموات

- ‌باب: ما جاء في أن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار

- ‌باب الوقف

- ‌باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته

- ‌باب الشروط في الوقف

- ‌باب الهبة والعُمرَى والرُّقْبَى

- ‌باب: الهبة

- ‌باب: الترغيب في الإهداء

- ‌باب اللُّقطة

- ‌باب: اللُّقَطَة

- ‌باب الفرائض

- ‌باب: جامع في الفرائض

- ‌باب ميراث الخال

- ‌باب جامع

- ‌باب: ما جاء في أن أفرض هذه الأمة زيد بن ثابت

- ‌باب الوصايا

- ‌باب: الوصايا

- ‌باب: في أن الله تصدق علينا بثلث أموالنا عند وفاتنا

- ‌باب الوديعة

- ‌باب: الوديعة

- ‌باب:

- ‌باب: استحباب نكاح ذات الدين

- ‌باب: ما جاء فيما يقال للمتزوج

- ‌باب: خطبة الحاجة

- ‌باب: في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوجها

- ‌باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك

- ‌باب: ما يستحب من إظهار النكاح

- ‌باب: لا نكاح إلا بولي

- ‌باب: في موانع النكاح

الفصل: ‌باب: تحريم غصب الأرض

‌باب: تحريم غصب الأرض

889 -

عن سعيدِ بن زيدٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنِ اقتطعَ شِبرًا من الأرض ظلمًا طَوَّقَه اللهُ إيّاهُ يومَ القيامةِ مِن سبعِ أرضينَ" متفق عليه.

رواه البخاري (3198) ومسلم 3/ 1231 كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا وللحديث طرق أخرى ذكرها مسلم.

* * *

890 -

وعن أنسٍ؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ عندَ بعضِ نسائِه، فأرسلَتْ إحدى أمهات المؤمنينَ مع خادمٍ لها بقَصْعَة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرتِ القصعةَ، فَضَمَّها، وجعل فيها الطعام، وقال:"كلوا" ودفعَ القصعةَ الصحيحةَ للرسولِ، وحبس المكسورة. رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة عائشة. وزاد: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طعام بطعام، وإناء بإناء" وصحَّحه.

رواه البخاري (2481)، وأبو داود (3567)، والنسائي 7/ 70، وابن ماجه (2334) كلهم من طريق حميد بن أنس

باللفظ الأول.

ص: 251

ورواه الترمذي (1359) قال: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن حُمَيد، عن أنس، قال: أهدَتْ بعضُ أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم طعامًا في قيصعةٍ، فضربَتْ عائشةُ القصعةَ بيدها، فألقَتْ ما فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ".

قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح. لهذا قال الترمذي 5/ 41: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.

وأما صاحبةُ الطعام فهي أم سلمة. فقد روى النسائي 7/ 70 فقال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة: أنها -يعني- أتت بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشةُ مُتَّزِرَةً بكساءٍ ومعها فِهْرٌ، ففلَقَتْ به الصَّحْفَةَ، فجمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين فَلْقَتَي الصَّحْفَةِ ويقول:"كُلُوا غارتْ أُمُّكُم" مرتين، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَحْفَةَ عائشة فبعثَ بها إلى أمِّ سلمةَ، وأعطى صحفة أمِّ سلمةَ عائشةَ.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. وقد جزم بصحته الألباني رحمه الله في "الإرواء" 5/ 360.

وقد روى النسائي 7/ 71، وأبو داود (3568)، وأحمد 6/ 148 و 277 بإسناد ضعيف أن صاحبة الطعام هي صفية.

* * *

ص: 252

891 -

وعن رافعِ بنِ خديجٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَن زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم، فليس له من الزَّرْعِ شيءٌ، وله نفقتُه" رواه أحمد والأربعة إلا النسائيَّ، وحَسَّنه الترمذيُّ. ويقال: إن البخاريَّ ضعَّفه.

رواه أبو داود (3403)، والترمذي (1366)، وابن ماجه (2466)، وأحمد 3/ 465 و 4/ 141، والبيهقي 6/ 136 كلهم من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج مرفوعًا.

قلت: إسناده ضعيف وله ثلاث علل:

أولًا: أن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف كما سبق (1).

ثانيًا: اختلاط أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس وقد عنعن.

قال الخطابي في "معالم السنن" 5/ 65 مع "المختصر": وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألواد. ولكن أبا إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه" وليس غيره يذكر هذا الحرف. اهـ.

ثالثًا: قيل إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج، كما قاله أبو زوعة كما في "جامع التحصيل" ص 237. وجزم أبو حاتم في "العلل" (1427) أنه أدركه.

(1) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.

ص: 253

ولهذا قال البيهقي 6/ 136 - 137: شريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعف حديثه جدًّا، ثم هو مرسل.

قال الشافعي في كتاب البويطي: الحديث منقطع، لأنه لم يلق عطاءٌ رافعًا.

وقال أيضًا البيهقي: أبو إسحاق كان يدلس وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع .. ثم نقل ما قاله الخطابي في "معالم السنن" 5/ 65 مع "المختصر": حيث قال. هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. وقال أبو سليمان: وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال، أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعِّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا. قال أبو سليمان: وضعفه البخاري أيضًا.

وقال البيهقي أيضًا: وقد رواه عقبه بن الأصم، عن عطاء، قال: حدثنا رافع بن خديج. وعقبةُ ضعيف لا يحتج به. اهـ.

وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 3/ 307: عطاء ابن أبي رباح لم يسمع من رافع. اهـ.

وقد ورد عن البخاري أنه حسن الحديث، وتبعه الترمذيُّ فقال الترمذي 5/ 50: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق، إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. والعمل

ص: 254

على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك قال محمد. حدثنا معقلُ بن مالك البصريُّ، حدثنا عقبةُ بن الأصمّ، عن عطاءٍ، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوَه.

وقال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 564: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث شريك الذي تفرد به عن أبي إسحاق. هكذا ولم ينقل تحسين البخاري. فجائز أن يكون الترمذي سأله في موطن آخر، أو أنه سقط نقل تحسين البخاري من كتاب "العلل"، والله أعلم.

وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" 2/ 508 حُكي عن البخاري أنه قال: حسن صحيح، وحكى الخطابيُّ عن البخاري أنه ضعفه. فالله أعلم. اهـ.

ونقل أيضًا تحسين البخاري الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" 1/ 429 ثم قال: تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة بن الأصم عن عطاء عن رافع رضي الله عنه فوصفه بالحسن لهذا. اهـ

وقال الزركشي كما في "شرحه" 2/ 160. قال البخاري هو حديث حسن، وعليه اعتمد أحمد فقال في رواية علي بن سعيد: آخذ به، وفي رواية حرب أذهب إليه اهـ.

ص: 255

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/ 64: وليس مع من ضعف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده. وذكره أبو داود، ولم يضعفه. فهو حسن عنده. واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد. اهـ.

وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 833: قاعدة: الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة. فأتى به بعبارة أخرى. فقال: من زرع بأرض قوم .. وهذا يشبه كلام الفقهاء. اهـ.

قلت: وقد ورد اختلاف في سنده وفي لفظه.

فقد رواه أبو داود (3402) والبيهقي 6/ 136 من طريق بكير -يعني ابن عامر- عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: حدثني رافع بن خديج

فذكره بلفظ آخر، وأعله البيهقي فقال. ابن عامر البجلي، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وأحمد ويحيى بن معين.

ورواه أبو داود (3399) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى، ثنا أبو جعفر الخطمي، قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن

ص: 256

المسيب، قال: فقلنا له: شيءٌ بلغنا عنك في المزارعة! قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديثٌ، فأتاه فأخبره رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

فذكر الحديث.

قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد"(1308): سمعت أحمد سئل عن حديث رافع قال: عن رافع ألوان. ولكن أبو إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه. وليس غيره يذكر هذا الحرف. قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في "العلل"(1427): سألت أبي عن حديث رواه يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بزرع فقال لمن هذا الزرع؟ فقالوا: لظهير. قال: "ليردّ صاحب الأرض عليه نفقته وليأخذ أرضه". قال أبي: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يجوده. والصحيح حديث يحيى؟ لأن يحيى حافظ ثقة.

قال أبي: هذا يُقوِّي حديثَ شريكٍ، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء ويُرَدُّ عليه النفقةُ" قال أبي: روى هذا الحديث غير شريك وحديث يحيى لم يسند هـ غير يحيى ابن سعيد. وأما الشافعي فإنه يرفع حديث عطاء. وقال عطاء لم يلق رافعًا. قال أبي: بلى. قد أدركه. قلت: فإن حمادًا يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ بزرع. فقالوا: هذا لظهير بن خديج. قال أبي: أخطأ في هذه اللفظة. ليس هو ظهير بن خديج. وإنما هو ظهير عم رافع ابن خديج، لا ينسب. اهـ.

ص: 257

وقد صححه الألبانيُّ بطرقه كما في "الإرواء" 5/ 351. وقال الصنعاني في "سبل السلام" 3/ 149: وقد اختلف فيه الحفاظ اختلافًا كثيرًا وله شواهد تقويه. اهـ.

* * *

892، 893 - وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ قال: قال رجل من الصحابة،

من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ رجلينِ اختصما إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

في أرضٍ، غرَسَ أحدُهما فيها نخلًا، والأرضُ للآخرِ، فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالأرضِ لصاحبِها، وأمرَ صاحبَ النّخلِ أن يُخرِجَ نخلَه، وقال:"ليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقُّ" رواه أبو داود، وإسناده حسن وآخِرُه عند أصحاب السنن من رواية عروة، عن سعيد بن زيد. واختُلِف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابِيِّه.

رواه أبو داود (3074)، والبيهقي 6/ 142، وأبو عبيد (705) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فذكر الحديث.

قلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق صدوق، وهو مدلس كما سبق (1). ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق"(1625) مع "التنقيح". هذا مرسل، وابن إسحاق مجروح. اهـ.

(1) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.

ص: 258

وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 2/ 201: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. اهـ.

ورواه أبو داود (3073)، والترمذي (1378)، والنسائي في "الكبرى" 3/ 405، والبيهقي 6/ 142 كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، أخبرنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لِعِرقٍ ظالمٍ حق".

قال ابن الملقن في "البدر المنير" 6/ 966: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح. ورواه النسائي وكذا الترمذي ثم قال. هذا حديث حسن غريب. ونقل الشيخ تقي الدين في آخر "الاقتراح" أنه صححه أيضًا ولم أره، قال: وهو على شرط الشيخين قد احتجا بجميع رواته.

قلت: رجاله ثقات، لكن اختلف في إسناده فروي مرسلًا.

فقد رواه مالك في "الموطأ" 2/ 743 عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له. وليس لعرقٍ ظالم حق". هذا مرسل.

قال ابن عبد البر في كتابه "التقصي": أرسله جميع الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك. نقله الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 70، لهذا قال الترمذي 5/ 67 عن الموصول. هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. اهـ.

ص: 259

ورواه النسائي في "الكبرى" 3/ 405 من طريق الليث عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: . . .

قال الليث: ثم كتبتُ إلى هشام بن عروة، فكتبَ إليَّ بمثل حديث يحيى بن سعيد.

ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" 3/ 404 - 405 من طريق حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيا أرضًا مواتا ليس لأحد فهي له، ولا حق لعرق ظالم".

لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 3/ 61: واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا. اهـ.

قال الدارقطني في "العلل" رقم (665): يرويه أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد. تفرد به عبد الوهاب الثقفي عنه. واختلف على هشام بن عروة، فرواه الثوري، عن هشام، عن أبيه قال: حدثني من لا أتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه جرير بن عبد الحميد. وقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي عن هشام، عن أبيه مرسلًا.

وروي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قاله سويد بن عبد العزيز؛ عن سفيان بن حسين. ورواه يحيى عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل عن عروة أصح. اهـ.

ص: 260

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 3/ 61: ورجح الدارقطني إرساله. اهـ.

وذكر الحافظ ابن حجر في "الدراية" 2/ 201 الاختلاف في طرقه. والزيلعي في "نصب الراية" 4/ 170.

وذكر الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" 2/ 99 وقال: ذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا بغير إسناد، ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح من رواية سعيد بن زيد، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حسن غريب، ورواه مالك في "الموطأ" مرسلًا. وقال في "علله": إنه أصح. اهـ.

ونحوه قال في "البدر المنير" 6/ 766 وزاد: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح.

ومال النووي إلى تصحيح الموصول. فقال في "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 14: أخرجه أبو داود والترمذي، وأخرجه مالك في "الموطأ" عن هشام، عن عروة مرسلًا. فلم يذكروا فيه سعيدًا، وإسناد أبي داود صحيح رجاله رجال الصحيح. اهـ.

وللحديث شواهد فيها مقال. فقد روى أبو داود الطيالسي في "مسنده"(1440) قال: حدثنا زمعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق". ورواه عنه البيهقي والدارقطني.

ص: 261

قلت: زمعة هو ابن صالح ضعيف كما سبق (1). ولما سئل ابن أبي حاتم في "العلل"(1422) عن هذا الحديث، قال أبو حاتم. هذا حديث منكر. إنما يرويه عن غير حديث الزهري، عن عروة مرسلًا. اهـ.

وروى أحمد 5/ 326 - 327 من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة: إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنه ليس لعرق ظالم حق.

قلت: في إسناده انقطاع؛ لأن إسحاق لم يدرك عبادة كما قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 74، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (392): مجهول الحال.

ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" 6/ 768: إسحاق لم يدرك عبادة، وإسحاق منكر الحديث. اهـ.

* * *

894 -

وعن أبي بكرةَ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبةٍ يوم النحر بمنى: "إن دماءَكم وأموالكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا". متفق عليه.

سبق تخريجه برقم (764) في كتاب الحج في باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر.

(1) راجع باب: ما جاء في التنزه من البول وباب: فضل السحور.

ص: 262