الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه، ويخاف ما يلحقه. فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي بعلى فمعنى العناية فيه أظهر.
ش ف و:
قوله تعالى: {على شفا جرفٍ هارٍ} [التوبة: 109]. الشفا من الشيء: طرفه. ومنه: شفا البئر، وشفا النهر، أي طرفهما، ومنه قوله تعالى:{وكنتم على شفا حفرةٍ} [آل عمران: 103]. وتثنيته شفوان، فتكتب بالألف ولا تمال. والجمع شفاء.
وأشفى على كذا، أي أشرف عليه. ونقل الهروي: شفا على كذا، ثلاثيًا. ونقل عن القتيبي أنه لا يقال: أشفى، إلا في الشر. وفي الحديث:«فأشفوا على المرج» أي أشرفوا عليه. وفي آخر: «وقد أشفى على الموت» . ويقال: أشفى على كذا وأشأف عليه، وأظنه مقلوبًا منه لقلته وكثرة أشفى.
فصل الشين والقاف
ش ق ق:
قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] أي خلاف بينهما. وأصل الشقاق: العداوة والمخاصمة، لأن كل واحدٍ يكون شقًا أي ناحيةً غير شق الآخر. ومنه قوله تعالى:{في عزةٍ وشقاقٍ} [ص: 2] أي خلافٍ. والمعنى: صاروا في جانبٍ وشقٍّ أخر غير شق أمر الله ونهيه. وقيل: هو مأخوذ من شق العصا بينك وبينه، وذلك أنهم كانوا إذا تقاطعوا شقوا عصًا نصفين؛ فأخذ كل واحدٍ شقا. ويقولون: لا نلتئم حتى تلتئم هذه العصا. فسميت كل عداوة شقاقًا باعتبار هذا الأصل.
قوله: {شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] أي صاروا في جانبٍ وناحيةٍ غير ناحية الله ورسوله، على معنى غير ناحية أمرهما ونهيهما. وأصل ذلك من الشق، وهو الخرق الواسع في الشيء. قوله:{وانشق القمر} [القمر: 1] المشهور أنه وجد ذلك
معجزةً له عليه الصلاة والسلام بمشهدٍ عظيمٍ انشق نصفين وفضل بينهما جبل. وقيل: هو يأتي قرب يوم القيامة. وأتى بلفظ الماضي لتحققه كقوله: {أتى أمر الله} [النحل: 1]. وقيل: معناه: اتضح أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقد ادعى بعض الناس أن انشقاق القمر وقع بعد موته صلى الله عليه وسلم بمدةٍ متطاولةٍ، وأن جمعًا كثيرًا شاهدوه ببلادهم، نقله الحليمي، ولا أظنه إلا وهمًا لما ثبت في الصحيح إن وقوع ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام. فلو جاز وقوعه مرةً أخرى لفات ذلك. قوله:{ولكن بعدت عليهم الشقة} [التوبة: 42] هي القطعة من الأرض؛ سميت بذلك للحاق المشقة في الوصول إليها. والشقة من الخروق: القطعة المنشقة نصفين، ومنه: طار فلان من الغضب شقاقًا. وطارت منه شقة، كقولك: تقطع غضبًا، قوله تعالى:{لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7]. الشق: المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها، ويقال: المال بينهم شق شعرةٍ، وشق الأبلمة، أي مقسومًا على السواء. فالأبلمة: خوص المقل.
والأخ الشقيق: ما كان من الأبوين، كأنه شق أخيه وقطعة منه. قال الشاعر:[من الخفيف]
811 -
يا بن أمي ويا شقيق نفسي
…
أنت خلفتني لدهرٍ شديد
وفلان شق نفسي وشقيقها، أي بعضها مبالغةً. قوله:{وما أريد أن أشق عليك} [القصص: 27] أي أحملك مشقة. ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي» يقال: شققت عليه- بالفتح- وشقيقة الرمل: ما يشقق منه. وشقائق النعمان: نبت معروف. والنعمان: الدم. والشقشقة: لهاة البعير لما فيها من الشق. وقال الليث: الشقشقة: لهاة الجمل العربي، ولا يكون ذلك إلا للعربي، يعظمها الله ويطيلها
حتى تخرج ذات .... ويقال: هي جلدة في حلقة ينفخ فيها فتنتفخ. ولا تكون إلا للعربي. ويروى لعلي رضي الله عنه: [من المتقارب]
812 -
لسان كشقشقة الأرحبي
…
أو كالحسام البتار الذكر
ويروى «كاليماني» . وتقول العرب للخطيب الجهير الصوت البليغ: هو أهرت الشقشقة. وهريت الشدق. وأنشد لابن مقبلٍ يذكر قومًا بالخطابة: [من البسيط]
813 -
عاد الأذلة في دارٍ وكان بها
…
هرت الشقاشق ظلامون للجزر
وفي حديث عليٍ كرم الله وجهه: «إن كثيرًا من الخطب من شقائق الشيطان» ويقال: هذه شقوق، وبحافر الدابة شقاق، وفرس أشق: مائل إلى حد شقيه. والشقة: نصف الثوب، ثم أطلق على الثوب كله: شقه عرضًا.
ش ق و:
قوله تعالى: {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106]؛ الشقوة، والشقاوة، والشقاء: سوء الحظ، وهو ضد السعادة. يقال منه: شقي يشقى. فالشقوة كالردة، والشقاوة كالسعادة وزنًا لا معنىً، كما أن السعادة في الأصل نوعان: أخروية ودنيوية. ثم الدنيوية ثلاثة أضربٍ: سعادة نفسية، وبدنية، وخارجية، كذلك الشقاوة ثلاثة أضربٍ. وإلى الشقاوة الدنيوية أشار تعالى بقوله:{فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] وإلى الشقاوة الأخروية أشار تعالى بقوله: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} [طه: 123]. وقيل: قد يعبر بالشقاوة عن التعب فيقال: شقيت في كذا. فالتعب أعم من الشقاوة؛ إذ كل تعبٍ شقاوة، وليس كل شقاوةٍ تعبًا. فقوله تعالى:{فتشقى} يجوز أن يراد التعب كما هو المعروف من كد الدنيا في