الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والياء المشددة. والزي: هو البزة الحسنة والأدوات المجتمعة، مأخوذٌ من زوى كذا يزويه أي جمعه، لأن صاحب الزي يجمع ما يزينه. قال الشاعر:[من الطويل]
677 -
[فيا لقصي] ما زوى الله عنكم
…
به من فعالٍ لا تجارى وسؤدد
وفي الحديث: «زويت لي الأرض» أي جمعت. وقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبت لما زوى الله عنك من الدنيا» أي جمع. وأصل زيا زويًا فأدغم كنظائر ذكرناها.
فصل الزاي والياء
ز ي ت:
قوله تعالى: {والتين والزيتون} [التين: 1]. الزيتون: اسم جنسٍ واحده زيتونةٌ، كقمحٍ وقمحةٍ، والزيت عصارته، يقال: زات طعامه ورأسه، أي مسهما بالزيت. قوله:{والتين والزيتون} قيل: أقسم الله بهذين الجنسين، وقيل: بجبليهما اللذين ينبتان فيهما: طور زيتا وطور سينا. وازدات فلانٌ: أي ادهن بالزيت.
وقولهم: أرضٌ زتنةٌ: أي كثيرة الزيتون؛ يدل على أنه نونه أصلية وياءه زائدةٌ، لكنهم بوبوا عليه في مادة ز ي ت كما تقدم.
ز ي د:
قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76]. الزيادة: ضم شيءٍ إلى ما عليه الشيء في نفسه، والمراد بزيادة الهدى زيادة أسبابه المقتضية لتقويته. وزاد يتعدى لواحدٍ ولاثنين، نحو:{فزادهم الله مرضًا} [البقرة: 10] وقد يكون لازمًا نحو:
زاد المال ومثله نقص. وزدته فازداد، والأصل ازتيد، فقلت وأعل.
قوله: {ونزداد كيل بعيرٍ} [يوسف: 65] كان قبل المطاوعة متعديًا لاثنين فنقص بالمطاوعة واحدًا إذ الأصل: زادنا كيل بعيرٍ فازداد. وقال الراغب: {ونزداد كيل بعيرٍ} نحو ازددت فضلًا، أي ازداد فضلي، فهو من باب {سفه نفسه} [البقرة: 130]. أي أنه مسندٌ في المعنى للمنصوب، إذ الأصل: ازداد كيل بعيرٍ، وسفهت نفسه، وهذا تفسير معنى الإعراب. والزيادة قد تكون مذمومةً كالزيادة على الكفاية إذا كانت مطغيةً.
وقوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادةٌ} [يونس: 26] هذه الزيادة كما صح في الأحاديث: النظر إلى وجه الله الكريم، قال الراغب: روي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم إشارة إلى إنعامٍ وأحوالٍ لا يمكن تصورها في الدنيا. قلت: قوله: إشارةً إلى آخره؛ كالتأويل للأحاديث وليس كما قال بل هو على حقيقته نظرًا يليق بجلاله الكريم لا كالمعهود في الدنيا.
قوله: {وزاده بسطةً في العلم والجسم} [البقرة: 247] أي زاده وأعطاه من العلم والجسم قدرًا زائدًا على ما أعطى أهل زمانه. قوله: {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] يجوز أن يكون استدعاءً للزيادة، ويجوز أن يكون تنبيهًا أنها قد امتلأت، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله:{لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119]، ويقال: شرٌ زائدٌ وزيدٌ، كأنه وصف بالمصدر، قال الشاعر:[من البسيط]
678 -
وأنتم معشرٌ زيدٌ على مئةٍ
…
فأجمعوا كيدكم كلًا فكيدوني
قال الراغب في هذه المادة: والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت. والتزود: أخذ الزاد. وهذا منه بناءً على ما يفعله أهل اللغة من ذكرهم الاشتقاق الأكبر، وإلا فهذه من مادة ذوات الواو، وقد ذكرناها في بابها ولله الحمد.
ز ي غ:
قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] أي لا تملها عن الحق. والزيغ: الميل عن الاستقامة، والتزاوغ: التمايل، كذا في الشائع، والقياس التزايغ -بالياء -ورجلٌ زائغٌ، ورجالٌ زائغون، وزاغةٌ أيضًا.
وقوله تعالى: {وإذ زاغت الأبصار} [الأحزاب: 10] كنايةً عن شدة الخوف، وذلك أن الخائف لا يستقرٌ له بصرٌ. إشارةً إلى ما يداخلهم من الخوف حتى أظلمت أبصارهم. وقيل: إشارةً إلى معنى قولهم: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13]. ومثله في جانب النفي: {ما زاغ البصر} [النجم: 17] أي لم ير إلى ما هو حق في نفسه. قوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] أي لما تعاطوا أسباب الضلال تركهم في ظلماتهم.
ز ي ل:
قوله تعالى: {لو تزيلوا} [الفتح: 25] أي لو تميزوا، من قولهم: زلته أزيله أي ميزته. ومثله: {فزيلنا بينهم} [يونس: 28] أي ميزنا بين أهل الأديان وشركائهم وفصلناهم.
وزايلت فلانًا أي فارقته. وجعله القتيبي من زال يزول، غلطه الهروي. والمصدر الزيل والزيال والتزيل. وقولهم: ما زال زيدٌ يفعل كذا أي أنه متصفٌ بذلك لم تفارقه هذه الصفة، وكذا أخواتها نحو ما انفك ومافتئ وما برح. ومن ثم كان نفيها إثباتًا، ولذلك لم يدخل إلا في خبرها، فأما قوله:[من الطويل]
679 -
حراجيج لم تنفك إلا مناخةً
…
على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا
فمؤولٌ على أنها التامة، ولنا فيها كلامٌ أطول من هذا. قال الراغب: ولا يصح أن يقال: ما زال زيدٌ إلا عالمًا، كما يقال: ما كان زيدٌ إلا منطلقًا، لأن زال يقتضي معنى النفي إذ هو ضد الإثبات، وما ولا يقتضيان النفي، والنفي إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات، وصار قولهم:(ما زال) يجري مجرى (كان) في كونه إثباتًا، فكما لا يقال: كان زيدٌ إلا قائمًا لا يقال: ما زال زيدٌ إلا قائمًا.
ويقال: زاله يزيله زيلًا أي مازه، ومنهم من قال: إن زيل قاصرٌ فإذا تعديته ضعف كقوله: {فزيلنا بينهم} . ومن ثم اختلف في نصب زوالها من قوله.
680 -
زال زوالها ....
فمن اعتقد تعديته نصبه على المفعول، ومن اعتقد قصوره نصبه على المصدر.
ز ي ن:
قوله تعالى: {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] الزينة هنا ما يواري العورة، وذلك أن الحمس، وهم قريشٌ، كانوا يطوفون عراةً ويقولون: لا نطوف في ثياب عضينا الله فيها. فأمروا بستر العورة. وقيل: هي أخذ ما يتزين به من ثياب وغيرها. وقال مجاهدٌ: ما وارى عوراتك ولو عباءة.
والزينة في الحقيقة: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالةٍ دون حالةٍ فهو من وجه شينٌ. والزينة بالقول المجمل: ثلاثٌ. زينةٌ نفسيةٌ كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينةٌ بدنيةٌ كالقوة وطول القامة، وزينةٌ خارجيةٌ كالمال والجاه. فقوله:{وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] وهو من الزينة النفسية. وقوله: {من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] أراد الزينة الخارجية. وقيل: هي الكرم المذكور في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13].
وعليه قول الآخر: [من السريع]
681 -
وزينة الإنسان حسن الأدب
وقوله {فخرج على قومه في زينته} [القصص: 79] يريد الزينة الدنيوية من المال والقوة والجاه. وقد نسب الله تعالى التزيين تارةً إلى ذاته المقدسة سواءٌ كان ذلك المزين هدى أم غيره، قال تعالى:{وزينه في قلوبكم} وقال تعالى: {زينا لهم أعمالهم} [النمل: 4] ولنا فيه كلامٌ مستوفى في «التفسير الكبير» مع المعتزلة. وتارةً إلى الشيطان، قال تعالى:{وزين لهم الشيطان أعمالهم} [العنكبوت: 38] وتارةً إلى العازم من الإنس، قال تعالى:{وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] في قراءة من قرأه كذلك. وتارةً لم يسم فاعلها كقوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} [آل عمران: 14] وقوله: {وكذلك زين لكثيرٍ} في قراءة من قرأه كذلك.
وقوله: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} [فصلت: 12]، وقوله:{بزينة الكواكب} [الصافات: 6] فيه إشارةٌ بأن أحدها إلى الزينة التي يدركها الخاص والعام بحاسة البصر، وذلك من خلقها على هذه الأشكال البديعة والهيئات المختلفة. والثانية إلى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة دون غيرهم من إحكامها وإتقانها وتسييرها في منازل لا يتعدى كل ما قدر له:{لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} [يس: 40] ثم تزيين الله الأشياء قد يكون بإبداعها وإيجادها مزينة في نفسها، أو بأن يزينها غيرها كتزيين البيت بأثاثه. وقد قرئ قوله:{بزينة الكواكب} على أوجه تلتفت إلى ما ذكرناه حسبما حققناه في «الدر» وغيره.