الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كناية عن الموت، لأنه إذا مات انقطع صوته.
فصل الصاد والراء
ص ر ح:
قوله تعالى: {إنه صرح ممرد} [النمل: 44]. الصرح في اللغة: القصر والبناء المشرف. ومنه قوله تعالى: {فاجعل لي صرحًا} [القصص: 38]. وصرحة الدار: ساحتها. وهو مأخوذ من الصراحة، لأنه خالص مما يشوبه؛ فإن الصرح في الأصل بيت عالٍ مزوق. ولبن صريح: بين الصراحة والصروحة، أي خالص والكذب الصراح: الخالص من الصدق والتصريح ضد الكناية لأنه إظهار المعنى. وفلان صريح النسب، أي خالصه. قيل: أن سليمان اتخذ صرحًا من زجاجٍ وجعل تحته ماء، فلما رأته بلقيس حسبته ماء من عرش فوقه. وفي الشعر الذي في حديث أم معبد:[من الطويل]
868 -
دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلبت
…
له بصريحٍ ضرة الشاة مزبد
يقال: لبن صريح، أي لم يمذق بماءٍ. وصرحٍ بالشيء: كشفه. وفي المثل: "عاد تعريضك تصريحًا" وجاء فلان صراحًا، أي جهارًا.
ص ر خ:
قوله تعالى: {فلا صريخ لهم} [يس: 43] أي لا مغيث يغيثهم. والصريخ يكون للمستغيث وللمغيث، وأنشد:[من الكامل]
869 -
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم
…
ما بين ملجم مهره أو سافع
قوله تعالى: {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] أي ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي. قوله: {وهم يصطرخون فيها} [فاطر: 37] يستغيثون: يفتعلون من الصراخ، وهو التصويت بالاستغاثة. وفي حديث ابن عمر:"استصرخ على صفية استصراخ الحي على الميت"، وفي الحديث:"كان يقوم من الليل إذا سمع صوت الصارخ" قيل:
الصارخ لديك.
ص ر ر:
قوله تعالى: {ريحٍ فيها صر} [آل عمران: 117] أي برد شديد، ومنه الحديث:"نهي عما قتله الصر من الجراد" أي البرد. وقوله: {ريحٍ صرصرٍ} [الحاقة: 6] أي شديدة البرودة هي من الصر، وإنما كرر اللفظ دلالة على تكرار المعنى كما قالوا: صلصل في صل. قيل: وأصل ذلك من الصر وهو العقد المحكم. ومنه الإصرار على الذنب لأنه تعقد في الذنب ود عليه وامتناع من الإقلاع عنه. وأصله من الصر وهو الشد. ومنه صرة الدراهم لأنه يعقد عليها. والصرار: خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا ترضع. قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] قيل: في جماعة من النساء، سميت صرةً لانضمام بعضهن إلى بعضٍ كأنهن جمعوا وصروا في وعاءٍ واحدٍ. وقيل: في صيحةٍ، يعني ولولة النساء لعادتهن. قيل: ومنه صرير الباب لصوته. والصرورة: من لم يتزوج، ومن لم يحج رجلاً كان أو امرأة. ومنه:"لا صرورة في الإسلام" بمعنى التبتل والترهب. وسمي الأسير مصرورًا لجمع يديه إلى عنقه.
ص ر ط:
قوله: {الصراط} قد تقدم الكلام عليه في باب السين لأنها أصلية والصاد بدل عنها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
ص ر ع:
قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى} [الحاقة: 7] جمع صريع، وهو من أصابه داء صرعه أي ألقاه. يقال: صرعته أصرعه صرعًا. قال الشاعر: [من الرجز]
870 -
يا أقرع بن حابسٍ يا أقرع
…
إنك إن يصرع أخوك تصرع
وفي المثل: "وقع المصطرعان عدلي عير". وصارعته فصرعته. وفي الحديث: "ما تعدون الصرعة فيكم؟ " هو الرجل الحليم في هذا الحديث وفي غيره هو الذي يصرع من قاومه. ويستوي فيه الواحد والجمع. يقال: رجل صرعة -بتحريك العين- وقوم صرعة. والصرعة: بفتح الفاء وسكون العين، حالة المصروع. والصراعة: حرفة المصارع كالخياطة. وقيل: أصل الصرع الطرح. وأصاب المجنون صرع لأنه يطرح غالبًا. وهما صرعان كقولهم: قرنان. ومصراعا الباب على التشبيه بالمتصارعين. وبمصراعي الباب شبه المصراعان من الشعر، ولذلك سمي بيتًا.
ص ر ف:
قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} [الأعراف: 146] أي سأنحى وأعدل بهم عنها. يقال: صرفه عن كذا: إذا عدل به عنه ونحاه. وقيل: وأصل الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة وإبدال غيره به. وقيل: هو التقليب والتحويل. ومنه قوله تعالى: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] أي تقليبها من جهة إلى أخرى تكون شمالاً فتصير جنوبًا ثم دبورًا ثم نكباء. وتصريف الدراهم من ذلك. والتصريف الاصطلاحي من ذلك لأنه يقلب اللفظ من بينةٍ إلى بينةٍ نحو: ضاربٍ ومضروبٍ وضرابٍ، كما هو محقق في موضعة. وصريف الباب والبكرة: أصواتهما عند حركتهما، وحقيقة ذلك أن هذا الصوت يظهر عند تصريفهما أي ترديدههما وتقليبهما وقال النابغة:[من البسيط]
871 -
له صريف صريف القعو بالمسد
أي لبابها صوت كصوت البكرة على البئر. وقد بينّا وجه ذلك في شرح القصيدة متصرفًا في أحد الأقوال لأن فيه ما يشبه الصرف وهو التنوين. قوله تعالى: {ثم انصرفوا} -أي ذهبوا- {صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127] يجوز أن يكون خبرًا أي فعل بهم ذلك فأخبر به، وأن يكون دعاء. قوله:{فما تستطيعون صرفًا ولا نصرًا}
[الفرقان: 19] أي لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار أو أن يصرفوا الأمر من حالٍ إلى حالٍ في التعبير. وقيل: الصرف: الحيلة. وعن مكحولٍ في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً"؛ الصرف: التوبة، والعدل: الفدية: وقال غيره: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. قوله: {ولم يجدوا عنها مصرفًا} [الكهف: 53] أي معدلاً. وأنشد لأبي كبيرٍ الهذلي: [من الكامل]
872 -
أزهير هل عن شيبةً من مصرف؟
قوله: {وإذ صرفنا إليك نفرًا} [الأحقاف: 29] أي أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك.
والصريف: اللبن إذا سكنت رغوته، كأنه صرف الرغوة عن نفسه أو صرفت عنه. وقيل: هو اللبن ساعة يحلب، كأنه صرف به عن الضرع. ومنه حديث الغار:"في رسلها وصريفها". ورجل صيرف وصيرفي وصراف: يعرف جيد الدراهم من رديئها. قال الشاعر. [من البسيط]
873 -
تنفي يداها الحصا في كل هاجرةٍ
…
نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
أشبع في اللفظين أي الدراهم والصيارف؛ سمي بذلك لأنه يقلبها ويديرها ليعرفها. قوله تعالى: {وكذلك نصرف الآيات} [الأنعام: 105] أي نبينها تبيين من يقلب الشيء. هذا إن أريد بها آيات القرآن وإن أريد بها ما أرسله من الآيات والدلالات. فالتصريف على حاله أي يشيعها ويقلبها ويرددها بين الناس، إما بالمشاهدة وإما بالسماع ليرتدعوا. ويقال: عنز صارف كأنها صرفت إلى نفسها، يراد بها الحائل. والصرف:
صبغ أحمر خالص، فمن ثم سمي صرفًا؛ ويقال لكل خالصٍ عن غيره: صرف؛ كأنه صرف عما يشوبه. والصرفان: الرصاص، قيل: سمي بذلك كأنه صرف [عن] أن يبلغ قيمة الفضة. قالت الزباء: [من الرجز]
874 -
ما للجمال مشيها وئيدا؟
…
أجندلاً يحملن أم حديدا؟
875 -
أم صرفانًا باردًا شديدًا؟
…
أم الرجال جثمًا قعودا؟
ص ر م:
قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20]؛ قيل: كالليل، يعني أنها احترقت فاسودت فشبهت بالليل. قيل: وهو من الأضداد. وحققه بعضهم بأن كلا من الليل والنهار يتصرم من صاحبه، أي منسلخ؛ فكل منها صريم لذلك، ويقال لهما الأصرمان، لأن كلا منهما يتصرم من صاحبه. والأصرمان أيضًا الذئب والغراب لانصرامهما، أي انعزالهما عن الناس. وقيل: كالصريم، أي الذي صرم حمله، أي ذهب به. فهو فعيل بمعنى مفعول. والصرم والصرم -بالضم والفتح- القطيعة؛ قال امرؤ القيس:[من الطويل]
876 -
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
…
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وفي الحديث: "فتقول: هذه صرم" هو جمع الصريم، وهو ما قطع أذنه، أي قطع وصرم وصلم بمعنى واحد. وفيه أيضًا
…
واحده وهو الصيرم بمعنى فتنةٍ قاطعةٍ وهو فيعل من الصرم. ومن ذلك الصارم وهو الماضي من السيف القاطع. وناقة مصرومة: لا لبن لها كأنها قطع ثديها فلا يخرج لبنها. أنشد: [من البسيط]
877 -
ورد جازرهم حرفًا مصرمة
…
ولا كريم من الولدان مصبوح