المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل السين والواو - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ٢

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الدال

- ‌[فصل الدال والهمزة]

- ‌[فصل الدال والباء]

- ‌[فصل الدال والثاء]

- ‌[فصل الدال والحاء]

- ‌[فصل الدال والخاء]

- ‌فصل الدال والراء

- ‌فصل الدال والسين

- ‌فصل الدال والعين

- ‌فصل الدال والفاء

- ‌فصل الدال والكاف

- ‌فصل الدال واللام

- ‌فصل الدال والميم

- ‌فصل الدال والنون

- ‌فصل الدال والهاء

- ‌فصل الدال والواو

- ‌فصل الدال والياء

- ‌باب الذال

- ‌فصل الذال والهمزة

- ‌فصل الذال والخاء

- ‌فصل الذال والراء

- ‌فصل الذال والعين

- ‌فصل الذال والقاف

- ‌فصل الذال والكاف

- ‌فصل الذال واللام

- ‌فصل الذال والميم

- ‌فصل الذال والنون

- ‌فصل الذال والهاء

- ‌فصل الذال والواو

- ‌باب الراء

- ‌فصل الراء والهمزة

- ‌فصل الراء والباء

- ‌فصل الراء والتاء

- ‌فصل الراء والجيم

- ‌فصل الراء والحاء

- ‌فصل الراء والخاء

- ‌فصل الراء والدال

- ‌فصل الراء والذال

- ‌فصل الراء والزاي

- ‌فصل الراء والسين

- ‌فصل الراء والشين

- ‌فصل الراء والصاد

- ‌فصل الراء والضاد

- ‌فصل الراء والطاء

- ‌فصل الراء والعين

- ‌فصل الراء والغين

- ‌فصل الراء والفاء

- ‌فصل الراء مع القاف

- ‌فصل الراء والكاف

- ‌فصل الراء والميم

- ‌فصل الراء والهاء

- ‌فصل الراء والواو

- ‌فصل الراء والياء

- ‌باب الزاي

- ‌فصل الزاي والباء

- ‌فصل الزاي والجيم

- ‌فصل الزاي والحاء

- ‌فصل الزاي والخاء

- ‌فصل الزاي والراء

- ‌فصل الزاي والعين

- ‌فصل الزاي والفاء

- ‌فصل الزاي والقاف

- ‌فصل الزاي والكاف

- ‌فصل الزاي واللام

- ‌فصل الزاي والميم

- ‌فصل الزاي والنون

- ‌فصل الزاي والهاء

- ‌فصل الزاي والواو

- ‌فصل الزاي والياء

- ‌باب السين

- ‌فصل السين والهمزة

- ‌فصل السين والباء

- ‌فصل السين والتاء

- ‌فصل السين والجيم

- ‌فصل السين والحاء

- ‌فصل السين والخاء

- ‌فصل السين والراء

- ‌فصل السين والطاء

- ‌فصل السين والعين

- ‌فصل السين والغين

- ‌فصل السين والفاء

- ‌فصل السين والقاف

- ‌فصل السين والكاف

- ‌فصل السين واللام

- ‌فصل السين والميم

- ‌فصل السين والنون

- ‌فصل السين والهاء

- ‌فصل السين والواو

- ‌فصل السين والياء

- ‌باب الشين

- ‌فصل الشين والهمزة

- ‌فصل الشين والباء

- ‌فصل الشين والتاء

- ‌فصل الشين والجيم

- ‌فصل الشين والحاء

- ‌فصل الشين والخاء

- ‌فصل الشين والدال

- ‌فصل الشين والراء

- ‌فصل الشين والطاء

- ‌فصل الشين والعين

- ‌فصل الشين والغين

- ‌فصل الشين والفاء

- ‌فصل الشين والقاف

- ‌فصل الشين والكاف

- ‌فصل الشين والميم

- ‌فصل الشين والنون

- ‌فصل الشين والهاء

- ‌فصل الشين والواو

- ‌فصل الشين والياء

- ‌باب الصاد

- ‌فصل الصاد والباء

- ‌فصل الصاد والحاء

- ‌فصل الصاد والخاء

- ‌فصل الصاد والدال

- ‌فصل الصاد والراء

- ‌فصل الصاد والطاء

- ‌فصل الصاد والعين

- ‌فصل الصاد والغين

- ‌فصل الصاد والفاء

- ‌فصل الصاد والكاف

- ‌فصل الصاد واللام

- ‌فصل الصاد والميم

- ‌فصل الصاد والنون

- ‌فصل الصاد والهاء

- ‌فصل الصاد والواو

- ‌فصل الصاد والياء

- ‌باب الضاد

- ‌فصل الضاد والهمزة

- ‌فصل الضاد والجيم

- ‌فصل الضاد والحاء

- ‌فصل الضاد والدال

- ‌فصل الضاد والراء

- ‌فصل الضاد والعين

- ‌فصل الضاد والغين

- ‌فصل الضاد واللام

- ‌فصل الضاد والميم

- ‌فصل الضاد والنون

- ‌فصل الضاد والهاء

- ‌فصل الضاد والواو

- ‌فصل الضاد والياء

- ‌باب الطاء

- ‌فصل الطاء والباء

- ‌فصل الطاء والحاء

- ‌فصل الطاء والراء

- ‌فصل الطاء والعين

- ‌فصل الطاء والغين

- ‌فصل الطاء والفاء

- ‌فصل الطاء واللام

- ‌فصل الطاء والميم

- ‌فصل الطاء والهاء

- ‌فصل الطاء والواو

- ‌فصل الطاء والياء

الفصل: ‌فصل السين والواو

ويطلق على الجزاء أيضًا، وسهم وجهه، أي تغير. وكان الأصلٌ فيه أن وجه الرجل إذا ضرب له بالسهم يتغير إذ لا يدري ماذا يخرج له من خيرٍ أو شر. وفي الحديث:«فدخل على ساهم الوجه» .

‌فصل السين والواو

س وا:

قوله تعالى: {لا يمسهم السوء} [الزمر: 61]. السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الأخروية والدنيوية كفقد مالٍ أو حميمٍ. ويكنى به عن البرص لإساءة صاحبه. وبه فسر قوله تعالى: {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} [القصص: 32]. وقيل: سليمةٌ من كل آفة. والسوء أيضًا: كل ما يقبح. ولهذا قوبل بالحسنى. وقوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: 10]

والسيئة: الفعلة القبيحة، صفةٌ في الأصل جرت مجرى الجوامد كالحسنة. ووزن السيئة فعليةٌ. والأصل سيوئة فأعلت كميتٍ وسيدٍ. ثم الحسنة والسيئة ضربان؛ ضربٌ يقال باعتبار العقل والشرع، كقوله تعالى:{من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 160]. وضربٌ يقال باعتبار الطبع مما يستخفه أو يستثقله، كقوله تعالى:{فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئةٌ} [الأعراف: 131]. وقوله: {إن تصبك حسنةٌ تسؤهم وإن تصبك مصيبةٌ يقولوا} [التوبة: 50].

وساءه كذا، وأسأت إلى فلانٍ، أي أدخلت عليه السوء. ويقال: سأى وهو مقلوبٌ من ساء كناء ونأى. وساء يكون قاصرًا إذا كان للذم بمعنى بئس، فيلزم فيه ما يلزم فيه، كقوله تعالى:{ساء مثلًا القوم} [الأعراف: 177]، ومتعديًا إذا لم يكن كذلك.

ص: 230

ومنه قوله تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27]؛ إذ لا يبنى للمفعول على التمام إلا المتعدي.

وتقول: ساءني كذا، وسرني كذا. وقال تعالى:{إن تصبك حسنةٌ تسؤهم} [التوبة: 50]. قوله تعالى: {إنما يأمركم بالسوء} [البقرة: 169] يريد: بما تسيئهم عاقبته في الآخرة. والسوءة: العورة، لأنها تسوء من ينظرها، أو تسيء من تظهر منه لاستكراه ذلك طبعًا. وقوله تعالى:{فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} [المائدة: 31] يريد: ما ساءه فيها وهي رمته حين أنتن. وقوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: 10] فأساؤوا بمعنى أشركوا. السوأى: النار، إذا لم تجعلها مصدرًا لأساء.

قوله تعالى: {ويخافون سوء الحساب} [الرعد: 21] هو أن لا تقبل لهم حسنةٌ ولا تغفر لهم سيئةٌ. وقوله: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] أي مكان الجدب، والحسنة: الحيا. قوله: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} [الرعد: 6] أي بالعذاب، كقوله:{وأمطرنا عليها حجارةً} [هود: 82]. وقوله تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27] إنما بني الفعل مسندًا إلى الوجوه تبنيهًا أنهم ساءهم ذلك حتى تبين أثره في وجوههم. قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} [الإسراء: 38] قرئ «سيئه» و «سيئةً» . فالأولى بمعنى كان جمع المنهيات والثانية أن الإشارة إلى كل ما تقدم، وفيه سيءٌ وغير سيءٍ. وقوله:{سيء بهم وضاق بهم} [هود: 77] أي حل بهم ما يسوءهم. قوله: {دائرة السوء} [التوبة: 98] قرئ بالضم والفتح. أي أحاط بهم السوء إحاطة الدائرة بالشيء، فلا انفلات لهم منه. ولنا فيه

ص: 231

كلامٌ مشبعٌ في «الدر» و «العقد» وغيرهما. قوله: {وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا} [الرعد: 11] أي هلكةً ونحوها.

س ود:

قوله تعالى: {يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ} [آل عمران: 106]. السواد: حمله بعضهم على حقيقته، وهو اللون المعروف والمقول في تعريفه: اللون القابض للبصر عكس البياض فإنه المفرق للبصر. وقال: هو أن الله تعالى يسود وجوههم تسويدًا محسوسًا ليعرفهم أهل المحشر. وعليه قوله: {ووجوهٌ يومئذ عليها غبرةٌ ترهقها قترةٌ} [عبس: 40 و 41]. وقيل: ابيضاض الوجوه واسودادها، كنايةٌ عن الإيمان والكفر وأثرهما، وذلك أن وجه الصادق المطمئن يستنير بضوءٍ. ووجه الكاذب الخائف كأنما نسف رمادًا.

قوله تعالى: {وسيدًا} [آل عمران: 39] السيد: من ساد قومه أي فاقهم. وأصله سيود فاعل، وأصل ذلك من قولهم: سواد الناس، يعنون أشخاصهم. ولا يفارق سوادي سواده، أي شخصي شخصه، فكأنه قام مقام جماعةٍ. والسيد: البعل أيضًا، ومنه قوله تعالى:{وألفيا سيدها} [يوسف: 25] أي بعلها. وقوله تعالى: {إن أطعنا سادتنا وكبراءنا} [الأحزاب: 67] أي متولو أمورنا.

س ور:

قوله تعالى: {فأتوا بسورةٍ} [البقرة: 23]. السورة من القرآن: القطعة منه المفتتحة بالبسملة المختتمة بخاتمتها. سميت بذلك لأنها محيطةٌ إحاطة السور بالمدينة. وقيل: سميت بذلك لرفعتها. والسورة: المنزلة الرفيعة. قال النابغة: [من الطويل]

ص: 232

761 -

ألم تر أن الله أعطاك سورةً

ترى كل ملك دونها يتذبذب؟

وقيل: لأنها منزلةٌ من منازل القرآن كمنازل القمر، كذا قاله الراغب وليس بظاهرٍ.

وقيل: أصلها سورةٌ مهموزة، من أسأرت أي أبقيت. قال:[من البسيط]

762 -

لا بالحصور ولا فيها بسأار

وقيل: إنها بقيةٌ من القرآن، وحينئذ فليست مما نحن فيه. قوله تعالى:{أساور} [الكهف: 31] وقرئ: «أسورةً» جمع أسوار، وهو مما يجعل في معصم المرأة. وقيل: هو فارسي معرب، وأصله أسوار. والأسوار من الفرسان غلب في الرامي منهم. والسورة. شدة الغضب. قال الشاعر:[من الطويل]

763 -

خذي العفو مني تستديمي مودتي

ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

فالسورة أيضًا: حدة الشيء، ومنه: يكسر سورة الجوع. وساوره أي واثبه. قال النابغة: [من الطويل]

764 -

فبت كأني ساورتني ضئيلةٌ

من الرقش في أنيابها السم ناقع

ويقال للمعربد من السكر: سوار، لأنه يثب على الناس. وعلى ذلك روي قوله:[من البسيط]

765 -

لا بالحصور ولا فيها بسوار

أي شديد الغضب والوثبة على جلسائه.

ص: 233

س وط:

قوله تعالى: {سوط عذاب} [الفجر: 13]. السوط في الأصل مصدر ساطه يسوطه أي خلطه، كقول كعب بن زهير:[من البسيط]

766 -

لكنه خلةٌ قد سيط من دمها

فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديل

فسمي به هذه الآلة المعروفة التي يعاقب بها، وهو ما يضفر من الجلود لأنه يخلط اللحم بالدم. فقوله:{سوط عذابٍ} على التشبيه بما يعرفون ألمه وإيجاعه، وإلا فشتان ما بين السوطين! وما أبلغ هذه الاستعارة عند أهل الذوق! وقيل: سمي سوطًا لاختلاط طاقاته بعضها ببعضٍ. وقيل: إشارة إلى أنه تعالى خلط لهم أنواع العذاب بعضها ببعضٍ، كقوله:{فليذوقوه حميمٌ وغساقٌ وآخر من شكله أزواجٌ} [ص: 56 و 57]. وقال الفراء: السوط اسمٌ للعذاب وإن لم يكن ثم ضربٌ بسوطٍ، والأول هو المعول عليه.

س وع:

قوله تعالى: {إن الساعة آتيةٌ} [طه: 15] يعني يوم القيامة. والساعة في الأصل: القطعة من الزمان وإن قصر. وعبر به عن القيامة وإن كانت متطاولة الأزمنة لقوله: {وإن يومًا عند ربك كألف سنةٍ مما تعدون} [الحج: 47] تنبيهًا على سرعة الحساب. وإنه تعالى لا يفوته شيءٌ من أعمال خلقه من صالح وسيءٍ. فهو يجازي الفريقين في أسرع زمان في ظنكم. وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةٌ من نهارٍ} [الأحقاف: 35]. والساعة عند أهل الفلك زمنٌ مخصوصٌ. وقوله تعالى: {وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] منبهٌ على ما تقدم.

وقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ} [الروم: 55]؛ فالساعة الأولى القيامة، والثانية القليل من الزمان. وقيل: الساعات التي هي

ص: 234

القيامة ثلاثٌ: الساعة الكبرى، وهي بعث الناس للقيامة والمحاسبة. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم -إليها بقوله:«لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش، وحتى يعبد الدرهم والدينار» . فذكر أمورًا لم تكن في زمانه ولا فيما بعده مما يقرب منه.

والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد، نحو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم، وقد رأى عبد الله بن أنيسٍ فقال:«إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة» . فيقال: إنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

والساعة الصغرى، وهي موت الإنسان؛ قيل: وهي المرادة هنا بقوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا يا حسرتنا} [الأنعام: 31] لأن من المعلوم [أن] مثل هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته. ويجوز أن يراد القيامة. وفي الحديث: «من مات فقد قامت قيامته» وقوله: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} [المنافقون: 10]. وكان صلى الله عليه وسلم -إذا هبت ريحٌ شديدةٌ تغير لونه ويقول: «تخوفت الساعة» . وكان صلى الله عليه وسلم -يقول: «ما أمد طرفي ولا أغمضها إلا وأظن الساعة قد قامت» . فهذا كله يدل على أن المراد بالساعة حين موت الإنسان، ويحتمل أن يكون ذلك منبهًا على القرب، لأن ما هو آتٍ قريبٌ لقوله تعالى:{وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77]. ولا ترد في القرآن إلا مرادًا بها القيامة.

وعين الساعة واوٌ بدليل قولهم: عاملته مساوعةً، نحو: معاومةً ومشاهرةً. وقولهم: جاد بعد سوع من الليل وسواع، أي هدءٍ. وتصور من الساعة الإهمال. فقيل: أسعت الإبل أسيعها، فهو ضائعٌ وسائعٌ.

ص: 235

قوله: {ولا تذرن ودًا ولا سواعًا} [نوح: 23] سواعٌ: اسم صنم. ويقال: إنه اسم رجلٍ صالح كان في زمن نوح، عمل قومه مثل صورته وصورة أصحابه ليتذكروا عبادتهم فيعيدونها، فجاء إبليس وقال لأعقابهم الأغمار: كان آباؤكم يعبدونها. فمن ثم اتخذت الأصنام. وفي ذلك نظرٌ؛ إذ كان يلزم منع صرفه للجمعة الشخصية والعلمية.

س وغ:

قوله تعالى: {سائغًا للشاربين} [النحل: 66] أي سهل الانحدار والدخول. ساغ الشراب يسوغ سوغًا، قال الشاعر:[من الوافر]

767 -

فساغ لي الشراب وكنت قبلًا

أكاد أغص بالماء القراح

وأسغت لزيد شرابه، وسوغته مالًا: أعطيته إياه بسهولةٍ. وفلانٌ سوغ أخيه: إذا ولد على إثره، تشبيهًا بذلك. واستعير في الجواز، فقيل: ساغ له أن يفعل، ولم يسغ له ان يفعل.

س وف:

قوله تعالى: {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135]. سوف: حرف تنفيس وتراخ في الزمان يخلص المضارع للاستقبال بعد احتماله للزمنين. وفي قوله: {فسوف تعلمون} تنبيهٌ أن ما يطلبونه وإن لم يكن حاصلًا الآن فهو آتٍ لا محالة. وفي عبارة بعضهم: إنها أكثر تراخيًا من السين، كأنه نظر إلى كثرة الحروف، وهذا يشبه ما قالوه في أن التوكيد بالنون الشديدة آكد منه بالخفيفة. وكما قالوا في {الرحمن} إنه أبلغ من {الرحيم} ، وباعتبار المماطلة والتأخر قالوا: سوفته، أي وعدته وعدًا ما طلته بوفائه وقلت له: سوف أفعل كذا.

والسوف: شم التراب: ومنه قيل: علوم العرب ثلاثةٌ: القيافة، والعيافة، والسيافة. قال امرؤ القيس:[من الطويل]

768 -

على لا حب لا يهتدي بمناره

إذا سافه العود النباطي جرجرا

ص: 236

يريد: إذا شمه. ومسافة الطريق من ذلك، لأن الدليل: يسوف ترابها. والسواف: مرض إبل يشارف بها الهلاك إما لأنها تشم الموت أو يشمها الموت. والأسواف: حرم المدينة.

س وق:

قوله تعالى: {والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29]. قيل: المراد به الكناية عن التفاف ساقي الميت في كفنه. وقيل: هذا كنايةٌ عن شدة الأمر وتفاقمه. أي اتصلت شدة الدنيا بشدة الآخرة. وقوله: {يكشف عن ساقٍ} [القلم: 42] كنايةٌ عن ظهور شدائد يوم القيامة، وهو قول الجمهور عن ابن عباس وغيره. وفي حديث معاوية بن أبي سفيان قال:«خاصم رجلٌ ابن أخي فجعلت أحجه. فقال: أنت كما قال أبو داؤد» : [من البسيط].

769 -

إني أتيح له حرباء تنضبةٍ

لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا

أراد أنه لا تنقضي له حجةٌ حتى يتعلق بأخرى، تشبيهًا بالحرباء في تعلقها بساقها في شجرة ونحوها. ويعبر بالساق عن النفس في قول بعضهم. وجعل منه قول علي رضي الله عنه:«ولو تلفت ساقي» . وقيل في قوله تعالى: «والتفت الساق بالساق» هو أن يموت صاحبهما فلا يحملانه بعد أن كانا حاملين له: وقال ابن الأعرابي: الساق: شدة الدنيا والآخر. قال الراغب. قال أبو القاسم الاصبهاني: والأصل فيه أن يموت ولد الناقة في بطنها، فيدخل المذمر يده في رحمها، فيخرجه ميتًا، فيجره بساقه. واليتن: الذي يخرج رجليه أولًا عند الولادة. فجعل ذلك كنايةً عن كل أمرٍ فظيعٍ.

قوله: {فاستوى على سوقه} [الفتح: 29] هو جمع ساقٍ، نحو: لابةٍ ولابٍ. وقرئ «سؤقه» بهمزةٍ بدل الواو وبو اوٍ بعد هذه الهمزة. ورجلٌ أسوقٌ وامرأةٌ سوقاء:

ص: 237

عظيم الساقين. قوله تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت} [الأنفال: 6] هو من سقت الإبل، أي زجرتها لتسرع. وسقت المهر من ذلك، لأنهم كانوا يصدقون الإبل فيسوقونها للزوجات. فغلب في كل ما يمهر ويعطى، وإن لم يكن من الإبل. والسوق من الساق لأن بها يسعى. قوله تعالى:{وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} [ق: 12] قيل: ملكان أحدهما يسوقه للحشر، والآخر يشهد عليه. وقيل: هو كقوله: {كأنما يساقون إلى الموت} . وقوله: {إلى ربك يومئذ المساق} [القيامة: 30]، كقوله:{وأن لا ربك المنتهى} [النجم: 42].

السوق: ما يجلب إليه المتاع، لأنه تساق إليها البضاعة. وهي مؤنثةٌ. ولذلك تصغر على سويقةً، وجمعها أسواقٌ. والسويق معروفٌ من ذلك، لاتساقه في الحلق من غير مضغٍ؛ فعيل بمعنى مفعول.

س ول:

قوله تعالى: {بل سولت لكم أنفسكم أمرًا} [يوسف: 18] أي زينت وحسنت، يقال: سولت له كذا أي حسنت له وسهلت عليه فعله أو نزوله. وأصل السؤال الحاجة التي تحرص عليا النفس. فالتسويل: تزيين النفس لما تحرص عليه، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن. والسؤال:(والسؤال: يقارب الأمنية)، لكن الأمنية فيما قدر، والسؤال فيما طلب، وهذا قد تقدم في مادة السين مع الهمزة، وإنما أبدلت الهمزة واوًا.

س وم:

قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} [البقرة: 49] أي يكلفونكم ذلك ويحملونكم عليه. ومنه: سامه خسفًا، أي حمله على مكروهٍ. وأصله: الأرض التي لا يثبت عليها الماشي قال: [من الرجز]

770 -

إن سام خسفًا وجهه بريدًا

وأصل السوم: الذاهب في ابتغاء الشيء. قال الراغب: فهو [لفظ] المعنى

ص: 238

مركبٍ من الذهاب والابتغاء، فأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل فهي سائمةٌ. ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا.

قلت: وسوم السلعة من ذلك؛ لأن المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه. ويقال: صاحب السلعة أحق بالسموم أي بطلب ما يرضيه من الثمن. ويقال: سمت الإبل، وأسمتها، وسومتها. قال تعالى:{فيه تسيمون} [النحل: 10] أي يرسلون أنعامكم للرعي.

قوله تعالى: {والخيل المسمومة} [آل عمران: 14] قيل: هو من سومها أي أرسلها للرعي: وقيل: المعلمة، من سومته أي جعلت له سومة يعرف بها. والسومة: العلامة. وعن المجاهد: هي المطهمة. وينشد قول الشاعر:

771 -

بني بكرٍ تساموا

لأنها بذلك صار لها سمي يعرف بها. قوله: {من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] قرئ بفتح الواو، أي أن الله تعالى سومهم، كما يروى أنهم كانوا بعمائم صفرٍ على خيلٍ بلقٍ. وبكسرها أنهم سوموا أنفسهم. ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كل الظهور.

قوله: {سيماهم في وجوههم} [الفتح: 29] أي علامتهم. يقال: سيمى وسيماء وسيمياء، والياء عن واوٍ. فهي كديمةٍ وقيمةٍ، من دام يدوم وقام يقوم. وفي الحديث:«نهى أن يساوم بسلعته قبل طلوع الشمس» قيل: نهى عن ذلك في هذا الوقت لأنه وقتٌ يذكر فيه لله تعالى. وقيل يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعاها في ذلك الوقت، وهو وقت ندى أصابها الوباء، وربما قتلها، ذكرهما الزجاج، والسام: الموت. كذا فسره صلى الله عليه وسلم -حين سئل عنه.

ص: 239

س وى:

قوله تعالى: {سواءٌ عليهم} [البقرة: 2] ولذلك يحمل الضمير وعطفٌ على ما أسكن فيه من الضمائر في قولهم: ممرت برجل سواءٍ والعدم، برفع العدم. وفيه لغاتٌ أربعٌ أفصحها الفتح مع المد، ويليها القصر مع الكسر أو الضم، ويقل المد مع الكسر. وهذه الأربع منقولةٌ في سواءٍ الظرف الواقع في الاستثناء في قولهم: قاموا سواء زيدٍ. ولنا في هذه اللفظة كلامٌ أتقناه في كتبنا المشار إليها غير مرة. قوله تعالى: {تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] أي عدل ونصفةٍ. ومثله: {فانبذ إليهم على سواءٍ} [الأنفال: 58] أي على حكم العدل والإنصاف. وقد بقصد بسواءٍ مقصد غير، كقوله:[من الطويل]

722 -

وما قصدت من أهلها لسوائكا

أي لغيرك. وقوله: [من المتقارب]

733 -

فلم يبق منها سوى هامد

قوله تعالى: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 21] أي الأمران مستويان في عدم الغناء عنا. قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] أي استولى. وأنشدوا عليه قول الشاعر: [من الرجز]

774 -

قد استوى بشرٌ على العراق

من غير سيف ودم مهراق

و «استوى» يقال باعتبارين أحدهما إسناده إلى شيئين فأكثر، نحو: استوى زيدٌ

ص: 240

وعمروٌ في كذا. والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، كقوله تعالى:{ذو مرةٍ فاستوى} [النجم: 6]. قال الراغب: ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} . وقيل: معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه، كقوله تعالى:{ثم استوى إلى السماء فسواهن} [البقرة: 29]. وقيل: معناه استوى كل شيءٍ في النسبة غليه. فلا شيء أقرب إليه من شيءٍ إذ كان تعالى ليس كالأجرام الحالة في مكان دون مكان. وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه؛ إما بالذات أو التدبير. وعلى الثاني قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11].

قوله تعالى: {خلقك فسواك} [الانفطار: 7] تسوية الشيء: جعله سواءً؛ إما في الرفعة أو الصفة. فالمعنى: جعل خلقك على ما اقتضته الحكمة. وقوله تعالى: {ونفسٍ وما سواها} [الشمس: 7] إشارةٌ إلى القوى التي جعلها الله مقومة للنفس، فنسب إليها. وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائرها يفتقر إليه نحو: سيفٌ قاطعٌ. وهذا أولى من قول من قال: إن المعنى «وما سواها» يعني به الله تعالى. قوله تعالى: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] فتسويتها تتضمن بناءها وترتيبها المذكورين في قوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا} [الصافات: 6]. قوله تعالى: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قيل: نجعل كفه كخف الجمل من غير انقباضٍ وانبساطٍ. وقيل: هو عبارةٌ عن تفاوت الأصابع واختلافها؛ فإن كونها كذلك مما يعين على الانتفاع بها. وقيل: هو عبارةٌ عن البعث والحشر، أي نردها كما كانت بعد أن كانت متفرقة.

قوله: {فتمثل لها بشرًا سويًا} [مريم: 17] أي كامل الخلق، لا ينكر منه شيءٌ، كما لا ينكر من الآدميين الذين تعهدهم. والسوي في الأصل يقال فيما يصان عن الإفراط والتفريط. قوله:{فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] كقوله: {فهي خاويةٌ على عروشها} [الحج: 45] والمعنى أنها صارت كأرضٍ مسواة بها، ومثله:{لو تسوى بها الأرض} [النساء: 42]. قيل: تسوى عليهم، أي تطم فلا يدبرون منها

ص: 241

لشدة افتضاحهم. ويعبر بالسواء عن الوسط، ومنه قوله:{في سواء الجحيم} [الصافات: 55]. ويقال: ما زلت أكتب حتى انقطع سواي. قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] أي قصد. قال ابن عرفة: الاستواء من الله: الإقبال على الشيء والقصد له. حكى الفراء عنهم: استوى إلى يخاصمني، أي أقبل علي. قال: وحدثني داود بن علي الأصبهاني قال: كنت عند ابن الأعرابي فأتاه رجلٌ فقال: ما معنى قوله: {الرحمن على العرش استوى} ؟ [طه: 70] فقال: هو على عرشه كما أخبر. فقال الرجل: إنما معناه: استولى. فقال: ما يدريك؟ العرب لا تقول: استولى على الشيء حتى يكون مصادفًا بهما غلبٌ فقد استولى. أما سمعت قول النابغة: [من البسيط]

775 -

إلا لمثلك أو من أنت سابقه

سبق الجواد قد استولى على الأمد

وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عنه بدعةٌ.

قوله تعالى: {إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] أي نعدلكم به، فنجعلكم سواءً في العبادة. وهذا سيان، أي مثلان. واستغني بتثنية سي عن تثنية سواء غالبًا. وسمع سواءان؛ قال الشاعر:[من البسيط]

776 -

من يفعل الحسنات الله يشكرها

والشر بالشر عند الله سيان

قوله: {صراطًا سويًا} [مريم: 43] أي مستويًا مستقيمًا. قوله تعالى: {سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] أي عدل ذات استواءٍ. ولنا في مسألة الاستواء كلامٌ أتقناه! مع المبتدعة في «القول الوجيز» .

ص: 242