الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي لم أكتمه من أمري شيئا. قوله تعالى: {كمشكاةٍ} [النور: 35] أدخلها الراغب في هذه المادة بناءً منه على زيادة ميمها. والظاهر أنه اسم أعجمي، عربته العرب؛ يقال إنها بالهندية: الكوة غير النافذة. وإذا وضع فيها المصباح كان أضوأ لاجتماع ضوئه فيها، لكونها غير نافذةٍ. ولم يكتف بذلك حتى جعله في زجاجةٍ موصوفةٍ بما ذكر. وهو مثل قلب المؤمن.
فصل الشين والميم
ش م ت:
قوله تعالى: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150]. الشماتة: إظهار الفرح ببليةٍ تصيب من يعاديك وتعاديه. قال الشاعر: [من الكامل]
821 -
أشمت بي الأعداء حين هجرتني
…
والموت دون شماتة الأعداء
وقيل في قوله تعالى {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] هو شماتة الأعداء. ولذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «ولا تطع في عدوًا شامتًا» أي لا تفعل في ما يحب. يقال: شمت به يشمت فهو شامت. والتشميت: الدعاء للعاطس، كأنه دعاء له بإزالة الشماتة، فهو كالتمريض والتقذية في إزالة المرض والقذى. قيل: وأصله من الشوامت، وهي القوائم قال النابغة الذبياني:[من البسيط]
822 -
طوع الشوامت
والمعنى أن قوائم الفرس تنقلب فشلًا وكسلًا وعدوًا ووقوفًا. فالشماتة كذلك لأنها
تقلب قلب الحاسد في حالتيه: فرحه وحزنه. ونقل في تشميت العاطس الإعجام والإهمال؛ فبالشين على ما قدمته من الدعاء بإزالة ما يصيبه من الشماتة. وقيل: دعاء له بتثبيت شوامته، وهي قوائمه لما يحصل له من الانزعاج. وبالمهملة معناه الدعاء له بعوده إلى سمته، أي إلى حالته الأولى، وقصده الأول. قال أبو عبيدٍ: شمت العاطس وسمته: دعوت له، بالسين والشين. والشين يعني المعجمة أعلى اللغتين، وعكس ذلك أبو بكرٍ فقال: شمت فلانًا، وسمت عليه: إذا دعوت له بالخير. وكل داعٍ بخيرٍ مسمت ومشمت. قال ثعلب: الأصل فيهما السين من السمت، وهو القصد والهدي. وفي حديث فاطمة وعلي:«أنه عليه الصلاة والسلام دعا لهما وشمت عليهما» .
ش م خ:
قوله تعالى: {رواسي شامخاتٍ} [المرسلات: 27] أي عوالٍ مرتفعات. وفلان شمخ بأنفه. أي رفعه، يكنى بذلك عن التكبر نحو ثنى عطفه، وصعر خده، ولوى جيده. كل ذلك من أفعال المتكبرين. وأنشدني بعضهم في متكبر:[من السريع]
823 -
مر بنا مرتفعًا أنفه
…
من شدة العجب وإفراطه
أستغفر الله ظلمت الفتى
…
أظنه من نتن آباطه
ش م ز:
قوله تعالى: {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون} [الزمر: 45] الاشمئزاز: النفور. يقال: اشمأز فلان يشمئز اشمئزازًا فهو مشمئز، أي أنف واستنكف من ذلك الشيء. وروى أبو عبيدة عن أبي زيدٍ: اشمأزت: ذعرت. وظاهر كلام ابن الأعرابي وثعلبٍ أن الهمزة فيه مزيدة؛ فإنه نقل عنه أن الشمز نفور الشيء من الشيء يكرهه.
ش م س:
قوله تعالى: {والشمس تجري} [يس: 38] الشمس هو هذا الكوكب النهاري
المضيء. ومن قال إنه يذكر ويؤنث بدليل قوله: {هذا ربي} [الأنعام: 78] فقد وهم لأن التذكير إنما جاز مراعاةٍ لقوله {كوكبًا} [الأنعام: 76] لا لتأنيث لفظه. والشمس تطلق على القرص نفسه وعلى الضوء المنتشر عنه مجازًا. وشمس يومنا، وأشمس: صار ذا شمسٍ. وشمست الدابة تشمس شماسًا وشموسًا، إذا جمحت ولم تستقر، تشبيهًا بالشمس في عدم استقرارها. وتجمع الشمس على شموسٍ، وذلك باعتبار الأيام. كأنهم جعلوا لكل يومٍ شمسًا مجازًا، وإلا فالشمس شخص واحد فأنى له الجمع؟ وفي ذلك قمر وأقمار. وفي الحديث:«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحدٍ» وفي ذلك لما مات ولده إبراهيم عليه الصلاة والسلام كسفت الشمس، فقالوا: كسفت لموته. فقال عليه الصلاة والسلام ذلك.
ش م ل:
قوله تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]. الشمال: هي اليد اليسرى المقابلة لليمين. والعرب تتشاءم بجهتها ويسمونها الشؤمى، ولذلك قال تعالى:{وأما من أوتي كتابه بشماله} [الحاقة: 25] عكس أهل السعادة الذين قال فيهم: {وأما من أوتي كتابه بيمينه} [الحاقة: 19] ولذلك عبر بها عن القوة والتمكن. ومنه قوله تعالى: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] أي عن القوة والقهر. قول تعالى: {يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] الشمائل جمع شمالٍ، وإنما أفراد اليمين وجمع الشمال لأن هبوب الريح من جهتها أكثر، فتمايل الظل منه. والمراد به السجود أكثر.
ومن ملح كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: «إن أبا هذا- يعني الأشعث بن قيسٍ- كان ينسج الشمال باليمين» . قلت: الشمال جمع شملة نحو جفنةٍ وجفانٍ. وفي الحديث: «نهى عن اشتمال الصماء» فسره الأصمعي بأن يشتمل ثوبًا حتى
يجلل به جسده، لا يرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يد. وقال أبو عبيدٍ: وأما الفقهاء فيفسرونها بأن يشتمل ثوبًا واحدًا ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه. قال الهروي: من فسره بهذا كرهت به إلى كراهة التكشف وإبداء العورة. ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملًا جسده، مخافة أن يدفع منها إلى حالةٍ تسد نفسه فيهلك. وأحسن من هذا ما قاله بعضهم إنها سميت اشتمال الصماء، لأن الرجل يلتف بالثوب فيطرحه على ناصية الشمال، والصماء: التي لا منفذ لها. ومنه قارورة مصممة.
والشملة والمشمل: كساء يشتمل به. وقولهم: شمله كذا، أي عمه؛ استعارة من الاشتمال بالكساء ونحوه، لأنه يجمع من يحتوي عليه. ومنه استعير الشمل. وقيل: جمع الله شملك. وفي دعائه عليه الصلاة والسلام: «أسألك رحمةً تجمع بها شملي» أي اجتماعي. كذا فسره أهل العلم؛ قالوا: الشمل: الاجتماع وقيل للخليفة اشتمال، لاشتماله على الإنسان اشتماله الشمال على البدن.
والشمال- بالفتح-: أحد الرياح، لأنها تشمل بهبوبها. وترادفها الهمزة قبل ميمها تارةً وبعدها أخرى. قال امرؤ القيس:[من الطويل]
824 -
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
…
لما نسجتها من جنوب وشمأل
وإنما قلنا بزيادتها لسقوطها في تصاريف الكلمة؛ قالوا: شملته الشمال. وماء مشمول، أي أصابته الشمال. قال كعب بن زهير (من قصيدةٍ بانت سعاد):[من البسيط]
825 -
شجت بذي شبمٍ من ماء محنيةٍ
…
صافٍ بأبطح أضحى وهو مشمول
وإنما قيل لها شمال لأنها تهب من شمال الكعبة. وأشمل الرجل من الشمال كأجنب من الجنوب. وكني بالمشمل عن السيف كما كني عنه بالرداء. ومنه: جاء مشتملًا بسيفه، كقولهم: مرتديًا به، ومتدرعًا له. والشمول: من أسماء الخمر، لأنها