الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي [مِمَّا لم] تعلم صفته، وَهُوَ مَا لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة، وَفِيه أَقْوَال:
أَحدهَا: أَنه { [مُبَاح] } ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَر، مِنْهُم أَصْحَابنَا، وَحكي عَن مَالك، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب.
قَالَ الْمجد فِي " المسودة ": (فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
يُفِيد الْإِبَاحَة، إِذا لم يكن فِيهِ معنى الْقرْبَة، فِي قَول الْجُمْهُور) .
{ [وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه] وَاجِب} ، اخْتَارَهُ جمَاعَة، وَحكي عَن ابْن سُرَيج، والإصطخري، وَابْن خيران، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وَغَيرهم، كَمَا تقدم.
قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: (وَلَا وَجه لَهُ) على مَا
يَأْتِي.
{ [وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه] مَنْدُوب} ، اخْتَارَهُ جمَاعَة - أَيْضا - وَحكي
عَن الشَّافِعِي كَمَا تقدم، فَإِن كثيرا من الْعلمَاء حكى الْخلاف فِيمَا لم تعلم صفته، وأطلقوا الْخلاف، سَوَاء قصد بِهِ الْقرْبَة أَو لَا، وَجعلُوا بعض الْأَقْوَال مفصلة بَين مَا يقْصد بِهِ الْقرْبَة وَبَين مَا لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة.
{و} اخْتَار {الْآمِدِيّ} : أَنه {مُشْتَرك [بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب] : فِيمَا قصد فِيهِ الْقرْبَة، [وَمَا لم يقْصد فِيهِ الْقرْبَة مُشْتَرك بَين الثَّلَاثَة] } ، أَعنِي: الْوُجُوب، وَالنَّدْب، وَالْإِبَاحَة، {وَمَا اخْتصَّ بِهِ أَحدهمَا [مَشْكُوك] فِيهِ} ، نَقله عَنهُ ابْن مُفْلِح، وَغَيره.
تَنْبِيه: كثير من المصنفين يجمع بَين نَوْعي مَا لم تعلم صفته، مِمَّا قصد بِهِ الْقرْبَة، وَمِمَّا لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة، ويحكي الْخلاف مُطلقًا ثمَّ يفصل فِي القَوْل الثَّالِث وَالرَّابِع، وَبَعْضهمْ يفصل بَينهمَا فيذكر كل وَاحِد على حِدة، ويحكي الْخلاف فِيهِ كَمَا حكيناه فِي الْمَتْن.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " - لما حكى الْخلاف عَن أَحْمد وَأَصْحَابه
وَغَيرهم، وعمم ذَلِك -:(وَمُرَاد أَحْمد وَالْأَصْحَاب: مَا فِيهِ قصد قربَة، وَإِلَّا فَلَا وَجه للْوُجُوب فِي غَيره، وَالنَّدْب فِيهِ مُحْتَمل) .
قَالَ: (وَكَذَا ذكر بعض أَصْحَابنَا - يَعْنِي بِهِ الْمجد فِي " المسودة " - الْخلاف لنا وَلِلنَّاسِ مَعَ قصد الْقرْبَة، وَإِلَّا فالإباحة، وَأَنه قَول الْجُمْهُور، وَأَن قوما قَالُوا بِالْوُجُوب، وَذكره بَعضهم عَن ابْن سُرَيج.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: (قدره أجل من هَذَا) .
وَقَالَ جمَاعَة بالندب هُنَا احْتِيَاطًا، [وَذكر] أَبُو الْفرج الشِّيرَازِيّ عَن أَحْمد: الْوُجُوب، وَالنَّدْب.
وَذكر الْآمِدِيّ عَن أَصْحَابنَا وَغَيرهم: الْوُجُوب، قَالَ:(غير أَن الْوُجُوب وَالنَّدْب فِيهِ أبعد) . انْتهى كَلَام الْمجد.
وَقَالَ أَيْضا: (فَأَما مَا لم يظْهر فِيهِ معنى الْقرْبَة، فيستبان فِيهِ ارْتِفَاع الْحَرج عَن الْأمة لَا غير، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور، وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيّ والمحققون من الْقَائِلين بِالْوُجُوب أَو النّدب فِيمَا إِذا قصد الْقرْبَة) .