الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم َ -
غير حَدِيثه، فَإِن كَانَ ثَابتا فَإِنَّهُ يرجع إِلَى غَيره، كَمَا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود - يَعْنِي: الَّذِي [قبله]- وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - يَعْنِي: الَّذِي بعده -: إِن الْمَلَائِكَة يسمعُونَ عِنْد حُضُور الْوَحْي صَوتا، فَيحْتَمل أَن يكون الصَّوْت للسماء، أَو للْملك الْآتِي بِالْوَحْي، أَو لأجنحة
الْمَلَائِكَة، وَإِذا احْتمل ذَلِك لم يكن نصا فِي الْمَسْأَلَة ".
وَأَشَارَ فِي مَوضِع آخر إِلَى أَن الرَّاوِي أَرَادَ فينادي نِدَاء، فَعبر عَنهُ بالصوت انْتهى.
قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: وَهَذَا حَاصِل كَلَام من نفى الصَّوْت من الْأَئِمَّة، وَيلْزم مِنْهُ: أَن الله تَعَالَى لم يسمع أحدا من مَلَائكَته وَلَا رسله كَلَامه، بل ألهمهم إِيَّاه، وَحَاصِل الِاحْتِجَاج للنَّفْي: الرُّجُوع إِلَى الْقيَاس على أصوات المخلوقين، لِأَنَّهَا الَّتِي عهد أَنَّهَا ذَات مخارج، وَلَا يخفى مَا فِيهِ، إِذْ الصَّوْت قد يكون من غير مخارج، كَمَا أَن الرُّؤْيَة قد تكون من غير اتِّصَال أشعة كَمَا سبق.
سلمنَا، لَكِن نمْنَع الْقيَاس الْمَذْكُور، وَصفَة الْخَالِق لَا تقاس على صفة الْمَخْلُوق، وَإِذا ثَبت ذكر الصَّوْت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَجب الْإِيمَان بِهِ، ثمَّ إِمَّا التَّفْوِيض، وَإِمَّا التَّأْوِيل، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق) انْتهى.
وَلَقَد أَجَاد وأنصف وَاتبع الْحق الَّذِي لَا محيد عَنهُ.
وَمَا أحسن مَا قَالَه الشَّيْخ الشهَاب الدّين السهروردي فِي كتاب " العقيدة " لَهُ، نَقله ابْن حجر:(أخبر الله فِي كِتَابه، وَثَبت عَن رَسُوله: الاسْتوَاء، وَالنُّزُول، وَالنَّفس، وَالْيَد، وَالْعين، فَلَا يتَصَرَّف فِيهَا بتشبيه وَلَا تَعْطِيل، إِذْ لَوْلَا إِخْبَار الله وَرَسُوله مَا تجاسر عقل أَن [يحوم] حول ذَلِك الْحمى) .
قَالَ الطَّيِّبِيّ: (هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمُعْتَمد، وَبِه يَقُول السّلف الصَّالح) . انْتهى.
والأشعري نَفسه قد أثبت لله تَعَالَى: [سبع عشرَة] صفة - كَمَا تقدم - وَبَين أَن مِنْهَا مَا لَا يعلم إِلَّا بِالسَّمْعِ.