الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نسخهَا، فَأنْزل الله تَعَالَى:{لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} إِلَى آخر السُّورَة، وَفِيه: عقب كل دَعْوَة، قَالَ:" نعم "، وَفِي رِوَايَة:" قَالَ: قد فعلت ".
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: (قيل المُرَاد بِهِ: مَا يثقل ويشق، كَقَوْلِه صلى الله عليه وسلم َ -
فِي الْمَمْلُوك: " لَا يُكَلف من الْعَمَل مَا لَا يُطيق " رَوَاهُ مُسلم، وَكَقَوْلِه:
" لَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ، فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ " مُتَّفق عَلَيْهِ) .
واحتجب الأشعرية: بسؤال رَفعه، على جَوَاز التَّكْلِيف بالمستحيل لغيره.
وَاحْتج بعض أَصْحَابنَا، والآمدي، وَغَيرهمَا: (بِأَنَّهُ لَو صَحَّ التَّكْلِيف بالمستحيل لَكَانَ مَطْلُوب الْحُصُول، لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ محَال، لعدم تصور وُقُوعه، لِأَنَّهُ يلْزم تصور الشَّيْء على خلاف ماهيته، واستدعاء حُصُوله فرع تصور وُقُوعه.
فَإِن قيل: لَو لم يتَصَوَّر لم يحكم بِكَوْنِهِ محالا، لِأَن الحكم بِصفة الشَّيْء فرع تصَوره.
قيل: الْجمع المتصور الْمَحْكُوم بنفيه عَن الضدين هُوَ جمع المختلفات الَّتِي لَيست بمتضادة، وَلَا يلْزم من تصَوره منفيا عَن الضدين تصَوره ثَابتا لَهما، لاستلزامه التَّصَوُّر على خلاف الْمَاهِيّة) .
وَاعْترض على الدَّلِيل: بِمَا علم الله أَنه لَا يَقع، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر وُقُوعه.
وعَلى الْجَواب: بِمَا سبق فِي تَقْسِيم الْعلم: أَن تصور النَّفْي فرع تصور
الْإِيجَاب، لِأَن النَّفْي الْمُطلق غير مَعْقُول، لهَذَا قيل: الْإِيجَاب أبسط مِنْهُ.
قَالُوا: لَو لم يَصح لم يَقع، ثمَّ ذكرُوا مَا سبق من تعلق الْعلم وَالْخَبَر والمشيئة بِمَا لَا يكون، وَفعل العَبْد، وَقدرته.
ورد: بِأَن الْخلاف فِي الْمُمْتَنع لذاته، وَهَذَا لغيره، وَهُوَ لَا يمْنَع تصور الْوُقُوع مِنْهُ، لجَوَاز إمكانها بِالذَّاتِ.
وَبِأَن ذَلِك يسْتَلْزم: أَن التكاليف كلهَا تكاليف بالمحال، وَهُوَ بَاطِل إِجْمَاعًا.
ورد الطوفي الأول: (وانتساخ الْإِمْكَان الذاتي بالاستحالة بِالْغَيْر العرضية، وبالتزام الثَّانِي، وَالْمَسْأَلَة علمية وَالْإِجْمَاع لَا يَصح دَلِيلا فِيهَا) .
قَالَ ابْن مُفْلِح: (كَذَا قَالَ) .
قَالُوا: {أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن} [هود: 36] ، وكلفوا بتصديقه مُطلقًا، وَمِنْه: تكليفهم تَصْدِيقه فِي عدم تصديقهم.