الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقَالَ:«قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ فَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَحَضْرَمُوتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ» .
بَابٌ فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا
2650 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، حَدَّثَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
===
بكسر ميم وسكون نون، وفي نسخة الحافظ السيوطي "المنشار" بمهمزة موضع نون وهما بمعنى يقال: أنشرت الخشبة ونشرتها إذا شققتها والمنشار اسم للآلة و"يمشط" على بناء المفعول "بأمشاط" جمع مشط بضم ميم وهو معروف، "ليتمن" من الإتمام بنون الثقيلة.
بَابٌ فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا
2650 -
"أنا والزبير" ضمير أنا مرفوع مستعار للمنصوب لأنه تأكيد للمنصوب في "بعثني"، "روضة خاخ" بخائين معجمتين بينهما ألف موضع بين الحرمين، "ظعينة" امرأة، "تتعادى" تجري، "هلمى" أعطي، "لتُخرِجِنَّ" من
قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ:«انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» . فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا: هَلُمِّي الْكِتَابَ. قَالَتْ: مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْتُ: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا
===
الإخراج بنون ثقيلة والخطاب للمرأة "أو لتلقين"(1) من الإلقاء على خطاب المرأة بنون ثقيلة، قالوا: الصواب في العربية حذف الياء، أي لتلقن، بلا ياء لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء لالتقاء الساكنين، أجاب الكرماني وتبعه غيره بأن الرواية إذا صحت تؤول إبقاء الياء مع الكسرة بأنها لمشاكلة "لتخرجن" وباب المشاكلة واسع، "من عقاصها" بكسر العين الشعر المضفور (2)"فإذا هو" أي الكتاب "من حاطب" بحاء مهملة وطاء مهملة مكسورة، (ابن أبي بلتعة) بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة. قيل: لفظ الكتاب: أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لا نفس والسلام (3). "ملصقًا" بفتح الصاد، أي مضاف إليهم لا نسب لي فيهم، "وإن قريشًا" أي من كان معك من قريش، "لهم بها": بمكة، أي بمن في مكة من
(1) في السنن المطبوع [لنلقين] بنون المتكلمين.
(2)
في الأصل [المظفور].
(3)
هكذا حكاه السهيلي في الروض الأنف 4/ 97. ط. الكليات الأزهرية: ذكره ابن حجر في فتح الباري: 7/ 521.
حَاطِبُ؟ » فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ فَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي بِهَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلَا ارْتِدَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«صَدَقَكُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ » فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» .
===
قريش "صدقكم" بتخفيف الدال أي تكلم معكم كلام صدق.
"هذا المنافق" كأنه أراد المنافق عملًا لا اعتقادًا وإلا فهذا الإطلاق ينافي قوله: "صدقكم" فلا يحل بعد ذلك وأما قوله: "فقال: اعملوا" إلخ فلعل المراد به: أنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة فقال لهم ذلك: "إظهارًا لكمال الرضى عنهم وأنه لا يتوقع منهم بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، وأن المعصية إن وقعت من أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (1)، فهذا كناية عن كمال الرضى عنهم وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المقصود به الإذن في المعاصي كيف شاءوا، وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما: افعل ما شئت في المال أو البيت، والله تعالى أعلم. والمقصود أن حاطب صار بإرسال الكتاب إليهم جاسوسًا لهم وقد عفا عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقتله.
(1) سورة هود: آية (114).