الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ» .
بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
2612 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: " إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ
===
لهم أن يروا أنفسهم قليلين فيفروا لذلك والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
2612 -
"على سرية" بفتح فكسر فتشديد: قطعة من الجيش الكبير، "وبمن" الباء بمعنى في وهو عطف على "في خاصة نفسه"، و"خيرًا" منصوب بنزع الخافض أي بخير، أي أوصاه في معاملته مع الله بالتقوى والشدة على النفس، وفي معاملته مع الخلق بالرفق والمسامحة، "وإذا لقيت" خطاب للأمير لأن غيره تبع له، "أو خلال" شك من الراوي، والخلال جمع خلة بالفتح وهي الخصلة، "وكف" بضم وتشديد أمر من الكف، وهو يكون لازمًا بمعنى الامتناع ومتعديًا بمعنى المنع، فإن جعل هاهنا متعديًا يقدر له مفعوله أي امنع القتال واحبسه عنهم، "ادعهم إلى الإِسلام" قالوا: هذا لمن لم تبلغه الدعوة قبل وإلا فهو مندوب لا واجب "إلى التحول" أي الهجرة، "أن لهم ما للمهاجرين" من الثواب
عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ " قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَلْقَمَة: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ: قَالَ
===
واستحقاق مال الفيء والغنيمة وإن لم يجاهدوا فإنه صلى الله عليه وسلم كان ينفق عليهم من الفيء والغنيمة بلا جهاد. "وأن عليهم" قيل: ما على المهاجرين من الخروج إلى الجهاد إذا أمرهم بذلك سواء كان بإزاء العدو من به الكفاية أو لم يكن، بخلاف غير المهاجرين؛ فإنه لا يجب عليهم الخروج إذا كان بإزاء العدو من به الكفاية. كذا قيل.
ثم ظاهر الحديث أن الخصال الثلاث هي: الإسلام والهجرة والجزية، ولا يخفى أنه لا مقابلة بين الهجرة والاسلام؛ فلذلك قيل: هي الإسلام والجزية والمقاتلة، ولا يخفى أن عد المقاتلة منها لا يناسبه قوله:"فإن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم"، إلا أن يقال: ليس معنى "كف عنهم" لا تفاتلهم؛ بل
أَبُو دَاوُدَ: «هُوَ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَة» .
2613 -
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» .
2614 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِزْرِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» .
===
معناه: لا تطلب منهم الثانية، وقيل: هي الإسلام مع الهجرة، أو الإسلام بدونها أو الجزية، "فأرادوك" على نزع الخافض؛ أي أرادوا منك أن تنزل من الإنزال أو التنزيل.
2613 -
"اغزوا" خطاب لجميع الجيش "اغزوا" تأكيد للأول، "ولا تغدروا" بكسر الدال أي تنقضوا العهد إن وجد بينكم، و "لا تغلوا" بضم الغين المعجمة، "ولا تمثلوا" بضم المثلثة المخففة وضبط من باب التفعيل أيضًا لكن التفعيل للمبالغة ولا يناسبه النهي، نعم هو مشهور رواية. و"وليدًا": الطفل.