الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» .
بَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ
2482 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ
===
إفساد، و"المهاجر" أي الكامل "من هجر" أي ترك؛ فإن ترك الوطن مع ارتكاب المحرم لا ينفع وترك المحرم نافع في أي مكان كان.
بَابٌ فِي سُكْنَى الشَّامِ
2482 -
"ستكون هجرة بعد هجرة" أي سيكون تفرق في العباد والبلاد وترك الأوطان والانتقال إلى بلاد الغربة، فالمراد التكرير وقيل: المعنى: ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة، وعلى هذا فحق الثانية التعريف وإنما نكرت لموافقة الأولى، "مهاجر إبراهيم" بضم ميم وفتح الجيم أي موضع هاجر إليه وهو الشام، ولعل المراد به ما يشمل المدينة أيضًا والله تعالى أعلم، قيل: ونصبه على الظرفية لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به.
قلت: يمكن أن يكون نصبه بمحذوف أي يلزمون مهاجر إبراهيم كما قالوا في قوله تعالى: {أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ} (1) فتأمل. "تلفظهم" بكسر الفاء ترميهم، "أرضوهم" بفتح الراء جمع أرض بالواو والنون كأنها تستنكف عنهم؛ "تقذرهم
(1) سورة الأنعام: آية (117).
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ
===
بفتح الذال المعجمة من قذرت الشيء بكسر الذال إذا كرهته "نفس الله" بسكون الفاء أي ذاته، وهذا من إطلاق النفس على الله بلا مشاكلة ومن قوله تعالى:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ} (1) وفي الحديث: "أنت كما أثنيت على نفسك (2) " وفيه "ذكرته في نفسي"(3) قال الخطابي: إن الله تعالى يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء الذي يقذره نفس الإنسان فلا يقبله فهو في معنى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (4)، "وتحشرهم النار" أي نار جهنم مع من مسخهم الله من الأقوام فجعلهم قردة وخنازير، أي إنهم في جهنم في طبقة هؤلاء الممسوخين أو المراد النار التي تحشر الناس، والمعنى أن تلك النار تحشر هؤلاء مع من يناسبهم ويماثلهم في الأخلاق، وقيل: المراد: نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة والله تعالى أعلم.
"ابن حوالة" بفتح الحاء المهملة مخففًا (5)، "إلى أن تكونوا" بالخطاب أو الغيبة أي المسلمون أو الناس، "مجندة" بضم الميم وتشديد النون، والمرد:
(1) سورة آل عمران: آية (30).
(2)
مسلم في الصلاة (486)، أحمد في مسنده 1/ 96؛ 118، 150 - 6/ 58، والترمذي في الدعوات (3493) وقال: هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن عائشة؛ وابن ماجة في الدعوات (3841). وموطأ مالك في القرآن (31).
(3)
متفق عيه: البخاري في التوحيد (7405)، مسلم في الذكر والدعاء (2675). والنسائي في الكبرى في النعوت (7730/ 1).
(4)
معالم السنن: 2/ 236. والآية في سورة التوبة: آية (46).
(5)
ابن حوالة الأزدي، هو عبد الله. تقريب التهذيب 2/ 502.
الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ».
===
مختلفة وقيل: مجتمعة والمراد سيصيرون فرقًا ثلاثة، "خر لي" أمر من خار أصله الخير ضد الشر، أي اختر لي خير تلك الأماكن، والخيرة بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء وقد تسكر أي مختارة، "يجتبي" افتعال من جبى جيم ثم موحدة، قيل: يجوز أن يكون متعديًا بمعنى يجمع ففيه ضمير فاعله و"خيرته" بالنصب مفعوله، ويحتمل أنَّه لازم بمعنى يجتمع و"خيرته" بالرفع فاعله أي يجتمع إليها المختارون من عباده، قلت: يقال: "اجتباه: اصطفاه، "أبيتم" أي امتنعتم عن (1) ما اختاره الله أيها العرب واخترتم بلادكم فالزموا يمنكم، وأضيف اليمن إليهم لأن الكلام مع العرب واليمن من بلادهم، و"الغدُر" كصُرُد جمع غدير، وهو الحوض وإضافة الغُدر إليهم كإضافة اليمن؛ تفيد أن المراد: غدر اليمن والمراد ترغيبهم في اليمن وترك البادية بأن اليمن من بلادكم القديمة وماءها من قديم مياهكم، فلو انتقلتم إليها من البادية كان أحسن لكم يومئذ، وقيل: قوله: "واسقوا من غدركم" راجع إلى قوله: "عليك بالشام" وما بينهما كلام معترض أي ليسق كل من غديره الَّذي اختص به، فلا يزاحم غيره. لاسيما أهل الثغور؛ لئلا يكون سببا للاختلاف وتهييج الفق، وقيل: يمكن جعله متعلقا بالكل وهذا مما يحتاج إلى مراعاته الكل "توكل" قيل: هو سهو والصواب: تكفل لكن الرواية ليست إلا "توكل"، فالوجه أن المراد بالتوكل: التكفل فإن الوكيل يتكفل القيام به، والمعنى أنَّه ضمن لي حفظها وعهد إليّ بذلك والله تعالى أعلم.
(1) ليست بالأصل.