الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي»؟ .
بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
2978 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،
===
بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
3978 -
"وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة" وذلك لأن هاشمًا والمطلب ونوفلا وعبد شمس: هم أبناء عبد مناف الذي هو الجد الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أولاد هاشم وأولاد المطلب من ذوي القربى فأعطاهم من الخمس، ولم يعط أولاد عبد شمس ونوفل شيئًا منه، وقوله صلى الله عليه وسلم: في الجواب "شيء واحد" أي كالشيء الواحد في الكفر والإسلام ولم يكن بينهم مخالفة، وأما أولاد عبد شمس. ونوفل فكان بينهم وبين أولاد هاشم مخالفة، وقيل: أراد به: الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية، وذلك أن قريشًا وبني كنانة حالفت علي بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حت يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، "غير إنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا إما مبني على عدم علمه بإعطاء أبو بكر إياهم وسيجيء عن علي ما يدل على أنه كات يعطي، فلعله كان يعطي ولم يطلع عليه جبير والإثبات مقدم علي النفي، إلا أن الحافظ المنذري قال: إن حديث جبير صحيح، وحديث علي ضعيف، وظاهر كلامه يدل على أنه ضعفه، لأنه معارض لحديث جبير؛ فإن ضعفه لذلك فهو غير لازم لإمكان التوفيق بما ذكرنا فتأمل، وإما مبني على أن الأصناف المذكورة في قوله تعالى:
يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
===
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ} (1) الآية مصارف للخمس لا مستحقوه كمصارف الزكاة، فكما لا يجب في الزكاة القسمة بين المصارف بل يجوز الصرف إلى بعضها كذلك هاهنا، وهذا هو الصحيح في مذهبنا وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، قال في التحفة -من كتب علمائنا الحنفية: هذه مصارف للخمس عندنا لا على سيل الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات، فأمر الخمس إلى الإمام إن شاء قسم بينهم بما يرى، وإن شاء أعطى بعضًا دون بعض كما يرى. فلعله رضي الله تعالى عنه رآهم أغنياء في وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف في أحوج المصارف وأحقها، وأما بناء ذلك على نسخ استحقاق ذوي القربى كما قيل فبعيد جدًّا، كيف وفي هذا الحديث أن عمر ومن بعده كانوا يعطونهم، وأما ما جاء أن الخلفاء قسموه على ثلاثة أسهم فرواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والكلبي ضعيف عند أهل الحديث بل متروك كذاب، ثم كل ما جاء عن عدم الإعطاء فهو محمول على
(1) سورة الأنفال: الآية (41).
مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْطِيهِمْ»، قَالَ:«وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ» .
2979 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ» قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» ، «وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ» .
2980 -
حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ، وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا
===
عدم الاطلاع، أو على عدم الإعطاء أحيانًا، بناء على أنهم من المصارف غير لازم، بل إلي الإمام والله تعالى أعلم.
2980 -
"وضعك الله به" أي فيه وهو العائد إلى الموصول، و"منهم" متعلق بوضع والأقرب أنه حال عن مفعول وضع الضمير به، "وشك" بالتشديد، أي
بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ صلى الله عليه وسلم.
2981 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي ذِي الْقُرْبَى، قَالَ:«هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .
2982 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ، حِينَ حَجَّ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَقُولُ: لِمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسَمَهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ.
2983 -
حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ،
===
أدخل بعضها في بعض لبيان، أن بني هاشم وبني المطلب كانوا في الجاهلية والإسلام على هذه الكيفية من الموافقة والالتئام.
2982 -
"رأيناه دون حقنا" لعله مبني على أن عمر رآهم مصارف، وابن عباس رآهم مستحقين لخمس الخمس كما يقول الشافعي، فقال بناء على ذلك أنه عرض دون حقهما والله تعالى أعلم.
2983 -
"فأتي بمال" أي أتي عمر بمال، وهذا دليل على موافقة عليٍّ عمر
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًا، يَقُولُ:«وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُمُسَ الْخُمُسِ» ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، وَحَيَاةَ عُمَرَ، فَأُتِيَ بِمَالٍ فَدَعَانِي فَقَالَ: خُذْهُ، فَقُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ، قَالَ: خُذْهُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ، قُلْتُ: قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
2984 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام، يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ «أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمْهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ» ، فَافْعَلْ؟ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه حَتَّى إِذَا كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا.
===
على أن ذوي القربي مصارف للخمس لا مستحقوه كما لا يخفى.
2984 -
"فأقسمه" صيغة المتكلم بالنصب عطف على "توليني"، وقوله "فافعل" على صيغة الأمر، "وكان رجلًا داهيًا" أي فطنًا ذا رأي في الأمور.
2985 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغْنَا مِنَ السِّنِّ مَا تَرَى، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعُمَّالُ، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَنَا: رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«لَا، وَاللَّهِ لَا نَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ» فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ، هَذَا مِنْ أَمْرِكَ قَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نَحْسُدْكَ
===
2985 -
و "ما تري" أي سن الشباب والنكاح، "ما يصدقان" من أصدق، أي ما يؤديان به المهر عنا إن تزوجنا، "ولنصب" من أصاب، "مرفق" بكسر الميم وفتحها هو من الأمر ما انتفعت به، "هذا من أمرك" في رواية الطبراني "إِن هذه من حسدك وبغيك" (1) "نلت" بكسر النون عن النيل أي بلغت "أنا أبو حسن القوم" قال الخطابي: هو في أكثر الروايات بالواو وهذا لا معنى له، "وإِنما هو القرم" بالراء يريد في لك أنه المقدم في الرأي والمعرفة وتجارت الأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل (2) أهـ.
(1) الطبراني في المعجم الكبير (4566) 5/ 54.
(2)
معالم السنن: 3/ 24.
عَلَيْهِ، فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَايَ بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ، إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ:«أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ» ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ - أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ، قَدْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - قَالَ: كَلَّمَهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسَكَتَ
===
"القرم" بفتح فسكون البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ويذلل ولكن يكون للقحلة منه، قيل: للسيد قرم تشيبهًا بذلك. قيل: إن كانت الرواية القرم بالراء فهو مرفوع صفة "أبو حسن"، وإن كانت القوم بالواو فيحتمل أن يكون مجرورًا بإضافة حسن إليه، أي عالم القوم أو مرفوعًا بتقدير حرف النداء، أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم. قلت: ويمكن أن يكون هو من إطلاق القوم على الواحد؛ لكونه قد جمع فضائلهم المتفرقة فيهم، قال تعالى:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} (1) وله في كلامهم أمثال.
"لا أريم" لا أبرح، "بحور ما بعثتما به"(2) لفتح حاء فسكون واو، أي
(1) سورة النحل: آية (120).
(2)
هكذا بالأصل وفي السنن المطبوع [بجواب].
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً، وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ، حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تَلْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بِيَدِهَا، تُرِيدُ أَنْ لَا تَعْجَلَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِنَا، ثُمَّ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا:«إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، ادْعُوا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ» ، فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ:«يَا نَوْفَلُ، أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ» ، فَأَنْكَحَنِي نَوْفَلٌ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«ادْعُوا لِي مَحْمِئَةَ بْنَ جَزْءٍ» وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَحْمِئَةَ:«أَنْكِحْ الْفَضْلَ» فَأَنْكَحَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُمْ فَأَصْدِقْ
===
بجوابه وأصل الحور الرجوع، وقيل: أراد به الخيبة، "ما تصرران" بصاد مهملة ورائين الأولى مشددة؛ قال الخطابي: يريد ما قلتمان أو ما تضمران من الكلام، وأصله من الصر وهو الشد والإحكام (1)، "فتواكلنا للكلام" أي وكل كلٌّ منا الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبتدأ به صاحبه دونه، "تلمع" بضم التاء من ألمع أو بفتحها مع فتح الميم من لمع إذا أشار بيده أو ثوبه، "أو ساخ الناس" أي تطهير إلى أموالهم ونفوسهم فهي كغسالة الأوساخ، "محمية" بميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة. (ابن جزء) بجيم مفتوحة ثم زاي
(1) معالم السنن: 3/ 24.
عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ كَذَا وَكَذَا» لَمْ يُسَمِّهِ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ.
2986 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:«كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ» ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجَمْعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَقْبَلْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا بِشَارِفَيَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا،
===
معجمة ساكنة ثم همزة (1).
2986 -
"شارف" هي الناقة المسنة، "أبتني (2) بفاطمة" أي أدخل بها "صواغا" بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو، "من بني قينقاع" بفتح القاف وضم النون وقد تفتح وتكسر، قبيلة اليهود وهو غير منصرف ويجوز صرفه، "بإذخر" بكسر الهمزة وذال معجمة حشيشة طيبة الرائحة، "فأستعين به" بالنصيب، و"به" أي بثمنه، "وليمة عرسي" قيل: بالضم طعام الوليمة والكسر امرأة الرجل؛
(1) ابن جَزْء: هو عبد الله بن الحارث بن جزء: بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، الزبيدي: بضم الزاي، صحابي، أبو الحارث، سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة، سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين والثاني أصح. تقريب التهذيب: 1/ 407.
(2)
في السنن المطبوع (أبني).
وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ: فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَوَثَبَ إِلَى السَّيْفِ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا لَكَ؟ » قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا
===
فينبغي كسر العين هاهنا وإلا فسد المعنى، "من الأقتاب" جمع قتب وهو للجمل كالإكاف لغيره، "والغرائر" بغين معجمة والراء المكررة جمع غرارة وهي ما يوضع فيها الشيء من التبن وغيره، "والحبال" بكسر الحاء جمع حبل، "مناخان" مبروكتان، "قد اجتبت" بضم التاء الأول وتشديد والباء الموحدة على بناء المفعول، أي قطعت، "وبقرت" أي شقت، "فلم أملك عيني" من البكاء قيل: إنما بكى خوفًا من تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات الناقتين، "في شرب" بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة، جماعة يجتمعون على شرب الخمر، "قينة" بفتح القاف أمة، "للشُّرُف" بضمتين، وتسكن الراء تخفيفًا جمع شارف، "والنواء" بكسر النون وخفة الواو، ومد جمع ناوية بمعنى السمينة، أي انهض إلى النوق السمان وانحرها لأضيافك، "عدا" بالعين والدال المهملتين، "ثمل" بفتح المثلثة وكسر الميم آخره لام أي
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ، ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
2987 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ، أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا قَالَتْ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْيًا، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ
===
سكران "إلا عبيد لأبي" أي فلا لوم علي بالتصرف في مالكم، ولكونه وقع منه في حالة السكر من غير قصد عفي عنه وإلا فهو مشكل يقتضي ظاهرًا التنقيص، وقيل: أراد كعبيد له لكونه ينبغي الخضوع لحرمته، والجد يدعى سيدًا "أنه قد ثمل"(1) كسمع، "القهقرى" خشية أن يزداد عبثه فينتقل من القول إلى الفعل.
2987 -
"يتامى بدر" أي من مات أباؤهم في بدر فصاروا يتامى، أو المراد فقراء بدر، أطلق عليه اسم اليتيم تشبيهًا، "سأدلكن" من الدلالة، قيل: فإن
(1) في السنن المطبوع [أنه ثمل].
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ، لَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ مِنْ ذَلِكَ: تُكَبِّرْنَ اللَّهَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "، قَالَ عَيَّاشٌ: وَهُمَا ابْنَتَا عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
2988 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْجُرَيرِيَّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَعْبُدَ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ رضي الله عنه: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إِنَّهَا جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَ فِي يَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي نَحْرِهَا، وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَدَمٌ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا،
===
قلت: لا شك أن التسييح وغيره خير من حيث الثواب، لكن كيف يكون خيرًا بالنظر إلى مطلوبهن وهو الاستخدام، قلت: لعله الله يعطي المسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه، أو يسهل عليه الأمور بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو معناه: إن نفع التسبيح ونحوه في الآخرة ونفع الخادم في الدنيا؛ والآخرة خير وأبقى.
2988 -
(ابن أعبد)(1) ضبطه بعضهم بفتح الهمزة وضم الباء وبعضهم
(1) ابن أعبد: اسمه علي. تقريب التهذيب 2/ 494.
فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ:«مَا كَانَ حَاجَتُكِ؟ » فَسَكَتَتْ، فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ فِي يَدِهَا، وَحَمَلَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا، فَلَمَّا أَنْ جَاءَكَ الْخَدَمُ أَمَرْتُهَا أَنْ تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمَكَ خَادِمًا يَقِيهَا حَرَّ مَا هِيَ فِيهِ، قَالَ:«اتَّقِي اللَّهَ يَا فَاطِمَةُ، وَأَدِّي فَرِيضَةَ رَبِّكِ، وَاعْمَلِي عَمَلَ أَهْلِكِ، فَإِذَا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَسَبِّحِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ، فَهِيَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ» قَالَتْ: رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عز وجل، وَعَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.
2989 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: وَلَمْ يُخْدِمْهَا.
2990 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، كُنَّا نَقُولُ إِنَّه مِنَ الأَبْدَالِ قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ أَنَّ الْأَبْدَالَ مِنَ المَوَالِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّخِيلُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ نُوحِ بْنِ مُجَّاعَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُجَّاعَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَطْلُبُ دِيَةَ أَخِيهِ قَتَلَتْهُ بَنُو سَدُوسٍ مِنْ بَنِي ذُهْلٍ،
===
بفتحها، وقد قيل: إنه غير منصرف للعلمية ووزن الفعل.
"جرت" ضبط بتشديد الراء، "خدم" بفتحتين جمع خادم يطلق علي الذكر والأنثي، "حدّاثا" ضبط كحكام، أي جماعة يتحدثون.
2990 -
"لمشرك" أي حربي أو المراد كدية المسلم، "سأعطيك منه" أي