الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ» .
بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
2765 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ، حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ مَرَّتَيْنِ،
===
بَابٌ فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ
2765 -
"زمن الحديبية" بالتصغير في آخره ياء مخففة وجوز تشديدها ثم تاء التأنيث، "في بضع عشرة مائة" هو بكسر الياء وقد تفتح، ما بين الثلاث إلى عشر، وهاهنا قد ركب مع عشرة كما يركب أربع عشرة أو خمس عشرة مثلًا، ومائة تميز للمجموع والمعنى أنه خرج مع ألف ومائة، وقد جاء أنهم ألف وأربعمائة أو خمسمائة وذكروا في التوفيق أنهم أول ما خرجوا كانوا ألف وأربعمائة ثم زادوا والله تعالى أعلم.
"عليهم" على أهل مكة من تلك الثنية، "بركت" قعدت، "راحلته" ناقته صلى الله تعالى عليه وسلم، "حل حل" بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال في زجر البعير "خلأت القصواء" بخاء معجمة وهمزة ساء خلقها "حبسها حابس
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا خَلَأَتْ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ - فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، والْمُغِيَرةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ أَوَ لَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي
===
الفيل" أي منعها من السير إلى مكة مَنْ منع الفيل من مكة وهو الله تعالى.
"خُطَّة" بضم خاء وتشديد طاء أي خصلة أو أمرًا والمراد أن كل ما يتعلق بتعظيم الحرم إذا طلبوا مني أعطيهم وأقبله كالمصالحة، "زجرها" أي الناقة (فعدل عنهم" مال إلى غير جانبهم، "على ثَمَدٍ" بمثلثة وميم مفتوحتين، الماء القليل، والمراد هاهنا، البئر بعلاقة أنه محل له فلذلك وصف بقوله: قليل الماء.
(بُديل) بلفظ التصغير (ابن ورقاء) كحمراء "أخذ بلحيته" أي بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على عادة العرب في التكلم، سيما عند الملاطفة، "وعليه المِغفر" بكسر الميم، "فضرب يده" أي يد عروة حين أخذ بلحية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجلالا له؛ لأن هذا إنما يصنعه النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة، "أي غُدَر" بضم ففتح معدول عنْ غادر كعمر عن عامر، "في
الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَقَصَّ الْخَبَرَ - فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ:«قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» . ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ - الْآيَةَ - فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَه أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنِي، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا،
===
غَدْرتك" بفتح فسكون "أولست أسعى" في إطفاء شر خبايتك ببذل المال، "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اكتب" أي قال على حين تقرر الأمر على الصلح، "قاضى" صالح "وعلى أنه لا يأتك" إلخ أي فقبله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما كان فيه من المصلحة وإن كان كثير من المؤمنين ما رضوا به أولًا، لكن ثم ظهرت المصلحة حتى صار الشرط للمسلمين عليهم ولله الحمد.
"فنهاهم الله أن يردرهن" إما نسخًا لعموم الشرط أو لأن عبارة الشرط كانت مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء، "فجاءه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، (أبو بصير) مسلمًا "فدفعه" أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جريًا على مقتضى العهد الذي كان الصلح، "فاستله" أي أخرجه من غمده، "يعدو"
فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» . فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ.
2766 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
===
يسرع في المشي خوفًا من أن يلحقه أبو بصير فيقتله، "ذُعرًا" بضم الذال المعجمة أي خوفا "وأني لمقتول" أي قريب من أن يقتلني، "فقال" أي أبو بصير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم "ثم نجَّانى" بالتشديد، "ويل أمه" كلمة تعجب، "مِسْعَرُ حرب" بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة، هو ما يحرك به النار من آلة الحديد، يقال: فلان مسعر حرب، "لو كان له" أي لأبي بصير أحد يعينه على ذلك أو يقوم في مقابلته، "سِيف البحر" بكسر السين المهملة وسكون مثناة من تحت؛ أي ساحله، و"ينفلت" أي انفلت وخرج من مكة فهو مضارع موضع الماضي، "منهم" من المؤمنين الذين خرجوا من مكة، "عِصابة" بكسر العين أي جماعة، وصار الأمر بسبب ذلك منقلبًا على قريش والله تعالى أعلم.
2766 -
"وعلى أن بيننا عيبة" بفتح مهملة وتحتية ساكنة فموحدة، ما يجعل