الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية: يرى أصحابها أن الوصية للقاتل صحيحة في كل حال دون حاجة لإجازة الورثة (1) .
* * *
الفصل الثالث
عقوبات الكفارات
476 -
الكفارة: هي العقوبة المقررة على المعصية بقصد التكفير عن إتيانها. والكفارة في الأصل نوع من العبادة؛ لأنها عبارة عن عتق أو إطعام مساكين أو صوم، فإذا فرضت على عمل لا يعتبر معصية فهي عبادة خالصة كالإطعام بدلاً من الصوم لمن لا يطيق الصوم، وإذا فرضت على ما يعتبر معصية فهي عقوبة جنائية خالصة كالكفارة في القتل الخطأ، ولأن الكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة نستطيع أن نسميها عقوبة تعبدية.
والكفارات عقوبات مقدرة حدد الشارع أنواعها وبين مقاديرها، ومن أجل هذا فهي لا تجب إلا فيما أوجبها فيه الشارع بنص صريح.
والجرائم التي يحكم فيها بالكفارة محدودة وهي:
(1)
إفساد الصيام.
…
(2) إفساد الإحرام.
…
(3) الحنث في اليمين.
(4)
الوطء في الحيض. (5) الوطء في الظهار.
…
(6) القتل.
والكفارة الواجبة في كل هذه الجرائم ليست واحدة وهي تختلف في نوعها ومقدارها وطريقة أدائها باختلاف الجريمة.
وعقوبة الكفارة قد تصحبها عقوبة مقدرة أخرى كما هو الحال في القتل الخطأ، فعقوبته الدية والكفارة معاً وكلاهما عقوبة مقدرة، وقد تصحب الكفارة
(1) المهذب ج1 ص457، الإقناع ج3 ص59، شرح الكبير ج9ص424، 425.
عقوبة غير مقدرة أي عقوبة تعزيرية كما هو الحال في الظهار (1) .
والكفارات التي فرضتها الشريعة عقوبات جنائية وهي: العتق، والإطعام، والكسوة، والصيام.
أولاً: العتق: المقصود عتق الرقبة؛ أي تحرير أحد الأرقاء، ويشترط في الرقيق المعتق شروط خاصة لا محل لذكرها هنا، كما يشترط لعتق الرقبة أن تكون فاضلة عن حاجة المعتق، فإن لم يجد الرقبة ووجد قيمتها فاضلة عن حاجته تصدق بقيمتها.
واليوم وقد بطل الرق في العالم كله تقريباً يجب على من وجب عليه عتق رقبة أن يتصدق بقيمتها إن وجد قيمتها فاضلة عن حاجته.
ثانياً: الإطعام: المقصود بالإطعام إطعام المساكين، وكفارة الإطعام تختلف باختلاف الجرائم، فقد تكون الكفارة إطعام عشرة مساكين كما في كفارة اليمين، وقد تكون إطعام ستين مسكيناً كما هو الحال في إفساد الصوم.
ويجزئ في الإطعام أن يكون من أوسط ما يطعم المطعم أهله، وأن يكون مرة واحدة.
ثالثاً: الكسوة: الكسوة لا تدخل في غير كفارة اليمين حيث لم ينص عليها إلا في كفارة اليمين، ولا يجزئ في الكفارة أقل من كسوة عشرة مساكين، لقوله تعالى:{} [المائدة: 89] .
رابعاً: الصيام: والمقصود صيام الجاني، والصوم لا يكون عادة إلا في حالة العجز عن الكفارات الأخرى، وتختلف مدة الصيام باختلاف الجريمة التي يكفر عنها، فقد يكون ثلاثة أيام كما في كفارة اليمين، أو صوم شهرين كما في القتل الخطأ.
(1) تبصرة الحكام ج2 ص259، المقدمات لابن رشد ج2 ص151، أسنى المطالب ج4 ص162.