الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنهم على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى شيء مما وصف به الرب سبحانه نفسه الكريمة في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات.
نعم، ولا فرق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعز والعظمة، وساقوا الكلام سوقا واحدا من غير تعطيل ولم يتعرض - مع ذلك - أحد منهم إلى تأويل شيء من هذا ورأوا بأجمعهم إجراء الصفات كما وردت.
ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحد منهم شيئا من الطرق الكلامية ولا مسائل الفلسفة) (1).
هذا ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، وذلك لأنهم فهموا المراد من كلام الله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، ثم تابعهم على ذلك أعلام الأمة وأئمتها فلم يردوا شيئا من الصفات أو يؤولوها على غير معناها، لأنها لم توافق العقل لعلمهم بأن العقل ليس مؤهلا لمحاكمة الوحي الذي جاء من عند الله عز وجل.
ولم يحدث نزاع في آيات الصفات طوال القرن الأول، حتى بداية القرن الثاني حيث ظهر فيه رواد الضلال والفتنة فخرجوا على منهج الأمة وابتدعوا في دين الله بدعا كان لها أثرها فيما بعد.
(1) الخطط (4: 180).
رواد المناهج المنحرفة
في أوائل القرن الثاني ظهر أربعة أشخاص من رواد المذاهب المنحرفة في فهم العقائد الإسلامية وهم:
(1)
واصل بن عطاء (ت: 131 هـ) مؤسس مذهب الاعتزال.
(2)
الجعد بن درهم (ت: 124 هـ) وهو أول من أنكر كلام الله عز وجل وصفاته. قال السيوطي: إن الجعد هو: (أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد - يعني في الإسلام -. . فقال: بأن الله لا يتكلم). وقد قتله أمير الكوفة خالد بن عبد الله القسري - يوم عيد الأضحى (1).
(3)
الجهم بن صفوان (128 هـ) وقد خلف الجعد في دعوته فقتله سلم بن أحوز في أصبهان (2).
(4)
مقاتل بن سليمان (150 هـ)، وقد كان مؤسس مذهب المشبهة، كما قال أبو حنيفة رحمه الله:(أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه)(3).
فهؤلاء أربعة كانوا زعماء التأويل والتشبيه فتكون بعد ذلك منهجان منحرفان على أقوالهم.
الأول: مذهب الاعتزال الذي يقوم على التأويل ورد كل نص لا يوافق عقولهم، أو تأويله على خلاف ظاهره، كما قال زعيم الاعتزال في القرن الخامس القاضي عبد الجبار - قال:(وأما ما لا يعلم كونه صدقا ولا كذبا فهو كأخبار الآحاد، وما هذا سبيله يجوز العمل به إذا ورد بشرائطه).
فأما قبوله فيما طريقه الاعتقادات فلا، إلا إذا كان موافقا لحجج العقول واعتقد موجبه لا لمكانه بل للحجة العقلية، فإن لم يكن موافقا لها فإن الواجب أن يرد وأن يحكم أن النبي لم يقله، وإن قاله فإنما قال على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل، إلا بتعسف فأما إذا احتمله فالواجب أن يتأول. . . . . . . . . . .) (4).
ونحن لا ندري أي عقل هو الذي يحاكم إليه النص الشرعي، لأن العقول تتفاوت،
(1) كتب الفرق والملل.
(2)
كتب الفرق والملل.
(3)
كتب الفرق والملل.
(4)
شرح الأصول الخمسة (786 - 769).