الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" ومراد وكيع في هذا الباب أن المحدث الذي يجمع إلى الحفظ والضبط والبصر بما في الحديث والتفقه به، والاستنباط منه، يكون حديثه أضبط وأصح من المحدث الذي يقتصر على الحفظ وسرد المرويات، وهذا بين لا خفاء فيه "(1).
ويضاف هنا أن العمدة في باب التحديث هو الحفظ والضبط، فإذا فاق الراوي في حفظه وضبطه على راو آخر، جمع بين الحفظ والضبط وبين الفقه، وحفظه دون حفظ الأول يقدم أحفظهما وأضبطهما لأنه أن يروى ما معه الآخر.
(1) سير أعلام النبلاء من الحاشية (9/ 158).
معرفته بعلل الحديث ونقد الرجال
"
يعد الإمام وكيع من كبار النقاد الجهابذة من علماء الجرح والتعديل بل من مؤسسي هذا العلم؛ حيث اعتمد على آرائه وملاحظاته كل من ألف في المصطلح وأسماء الرجال، وبنوا على مآثره وعلى مآثر العلماء الآخرين قواعد أو دعموا قواعد الجرح والتعديل بسلوكهم وأفعالهم التدريب والتأليف والنقد.
فهذا أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري، وابن أبي حاتم الرازي الناقد المشهور ينقلان عنه كثيرا من آرائه حول الرواة، والإمام أحمد راوية وكيع قد حفظ لنا كثير من إفادات وكيع في مؤلفاته، ويعتمد عليه اعتمادا كبيرا، وهكذا كل من ألف في المصطلح أو في علم الرجال أي اهتم بنقل آرائه.
وقد ذكره كل من الرازي في التقدمة (1) والترمذي في العلل وابن عدي في مقدمة الكامل (2) والذهبي في تذكرة الحفاظ (3)" وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل "(4) أنه من أئمة النقد المعروفين.
والإمام الترمذي يبرر أعماله النقدية في علوم الحديث باقتدائه بالأئمة السابقين منهم
(1) التقدمة (219).
(2)
مقدمة الكامل (171).
(3)
تذكرة الحفاظ (1/ 306).
(4)
(164).
وكيع فيقول: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلى الحديث؛ لأنا سئلنا من هذا فلم نفعله زمانا، ثم فعلنا لما رجونا فيه من منفعة الناس، لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه، منهم. . . . وكيع بن الجراح. . . . وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا، فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة. . . وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال. . . . وهكذا روي عن. . . ووكيع بن الجراح. . . . وغيرهم من أهل العلم أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، وإنما حملهم على ذلك عندنا - والله أعلم - النصيحة للمسلمين (1).
وإن النقد أو الحكم على الراوي تعديلا وتجريحا أو على الحديث تصحيحا وتضعيفا ينبني على دراسة أحوال الراوي ودراسة المروي، وهو ما يسمى بالدراية عند المحدثين الذين كانوا يستخدمونها في الحكم على الراوي والمروى، ولم يكن هذا شيئا غريبا عندهم لأنه لا يمكن الحكم على الراوي إلا بعد دراسة مروياته، ومن هنا كثرت كلماتهم:" فلان عنده منكر " أو " عنده مناكير " أو " فلان إذا روى عن أهل بلده فحديثه صحيح، وإذا روى عن غير بلده ففيه ضعف أو " فلان أثبت الناس في فلان " أو " فلان سماعه قديم أو قبل الاختلاط " وهكذا دواليك، وهذه الدراية يسمونها اليوم بالنقد الداخلي، ويطول بنا الكلام إذا ضربنا لها أمثلة من صنيع المحدثين وأكتفي بذكر بعض النماذج من عمل الإمام وكيع ليتضح الأمر، ويراجع للتفصيل كلام ابن عدي والذهبي وابن حجر في مؤلفاتهم.
1 -
قال وكيع: يزيد بن أبي صالح أبي حبيب: كان حسن الهيئة عنده أربعة أحاديث (2).
2 -
قال وكيع: لقيت يونس بن يزيد الأيلي، فذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة، فجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه، وكان يونس سيئ الحفظ.
(1) العلل (738 - 739).
(2)
العلل لأحمد (1/ 206) والجرح (4/ 2 / 248).