الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوصية بالمال ما على الناس من الديون؟ قالوا: إن الدين ليس بمال حتى لو حلف أن لا مال له وله دين على الناس لم يحنث، ولا شك أن الدين تجب الزكاة فيه بشرط القبض فينبغي أن يدخل تحت النذر بالمال، ولكن في الخانية: ولا تدخل الديون، وفي كلام الشارح في الوصايا ما يفيد دخول الدين في الوصية بالمال؛ لأنه يصير مالا بالاستيفاء فتناولته الوصية خصوصا قالوا: إنها أخت الميراث وهو يجري فيهما) (1).
الترجيح:
الذي يظهر لي بعد عرض القولين وما علل به أصحاب كل قول وجاهة قول من يرى أن الدين مال؛ لصحة ما عللوا به، ووضوحه، وأما ما بنى عليه الحنفية رأيهم من أن المالية إنما هي من صفات الموجود من الأعيان فغير مسلم، بل هو محل الخلاف من الأصل.
ومع ذلك: تبقى الآثار المبنية على هذا الخلاف يسيرة في رأيي، بل وينزعها غالبا قواعد أخرى غير المسألة التي نحن بصددها. والله تعالى أعلم.
(1) البحر الرائق (7/ 48، 49).
المبحث الثاني: في مالية المنفعة
المنفعة لغة: اسم مصدر من النفع وهو الخير وكل ما يتوصل
الإنسان به إلى مطلوبه (1). وهذا يعني أن المنفعة في اللغة تشمل كل ما يمكن استفادته من الشيء، عرضا كان، كسكنى الدار، وركوب الدابة، أو مادة، كاللبن، والولد من الحيوان، وكالثمرة من الشجرة، ونحوها (2).
أما عند الفقهاء: فالمنفعة لا تطلق في اصطلاح أكثر الفقهاء إلا على الفائدة العرضية التي تستفاد من الأعيان بالاستعمال، كسكنى المنازل، وركوب الدابة، ولبس الثوب، وعمل العامل، ولا تتناول الفوائد المادية، كاللبن، والولد من الحيوان، والثمرة من الشجرة، وأجرة الأعيان ونحوها، وإنما يسمى ذلك غلة وفائدة (3). قال في مغني المحتاج:(والمراد بالفائدة اللبن والثمرة ونحوهما، وبالمنفعة السكنى واللبس ونحوهما)(4)، وقال ابن عرفة في تعريف المنفعة:(ما لا يمكن الإشارة إليه حسا دون إضافة، يمكن استيفاؤه، غير جزء مما أضيف إليه).
(1) المصباح المنير ص (236)، والقاموس المحيط ص (691)، ومختار الصحاح ص (673).
(2)
ضمان المنافع للدكتور إبراهيم الدبو ص (249)، ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص (330).
(3)
المصدران السابقان، والمصباح المنير ص (172) مادة (غلل)، والموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 267).
(4)
مغني المحتاج (2/ 377).
وهو يعني بذلك إخراج الأعيان التي يشار إليها حسا دون إضافة، كالثوب والدابة. أما المنفعة فلا بد فيها من الإضافة فتقول: لبس الثوب، وركوب الدابة (1). وعرفها الزنجانى بقوله: (وحقيقتها عندنا تهيؤ الأعيان واستعدادها بهيئتها وشكلها لحصول الأغراض منها
…
وكذلك كل عين لها هيئة تتميز بها عن الأخرى وبها تستعد لحصول الغرض منها فهي منفعتها. وهذه الهيئات أعراض متجددة توجد وتفنى كسائر الأعراض) (2).
فهل هذه المنافع داخلة في مسمى المال عند الفقهاء؟ اختلف الفقهاء في مالية المنافع على رأيين:
الرأي الأول: أن المنافع ليست أموالا متقومة في حد ذاتها، بل مجرد ملك، وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وعليه جماهير الحنفية، وقد صرحوا به في مواضع كثيرة من كتبهم، واستثنوا ما إذا ورد على المنفعة عقد معاوضة، وقالوا إن هذا الاستثناء على خلاف القياس لورود النص، ولجريان العرف به، فلا يقاس عليه.
(1) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (2/ 521).
(2)
تخريج الفروع على الأصول ص (225).
وقد استدل هؤلاء على عدم مالية المنافع بما يلي:
1 -
أن المال ما من شأنه أن يتمول، بأن يحرز ويدخر للانتفاع وقت الحاجة، وذلك غير متصور في المنافع؛ لأنها أعراض تحدث وتتلاشى، ولا تبقى زمانين، فلا تكون أموالا (1).
2 -
لو كانت المنافع أموالا لوجب ضمانها عند الاعتداء عليها بمنافع مثلها، تحقيقا للمماثلة في الضمان، وهي لا تضمن بمنافع مثلها، ولا تضمن بالأعيان بطريق الأولى، لاختلافهما صورة ومعنى، وعليه فليست مالا (2).
3 -
أن المنفعة يتصرف فيها بوصف الاختصاص من غير إمكان الادخار والإحراز، وهذا شأن الأملاك لا الأموال (3).
4 -
أن حاصل الأعيان راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها، وكما توجد تنتفي،
(1) المصادر السابقة.
(2)
أصول السرخسي (1/ 56).
(3)
حاشية ابن عابدين (4/ 502).
غير أن الشرع نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها رخصة، فتعين الاقتصار عليها، وعدم الحكم بأنها أموال قائمة بالأعيان (1).
5 -
أن المنافع لا وجود لها، وإنما يقدر وجودها في الإجارة ونحوها؛ لأجل تصحيح العقد عليها (2).
تنبيه: قد يرد في بعض كتب الحنفية ما يشعر أن المنفعة مال عندهم؛ فمن ذلك ما جاء في العناية شرح الهداية في سياق صلاحية المنافع لتكون أجرة إذا اختلف جنس المنافع؛ كما إذا استأجر سكنى دار بركوب دابة قال: (لأنه عوض مالي فيعتمد وجود المال، والأعيان والمنافع أموال، فجاز أن تقع أجرة)(3) ولعل هذا من قبيل التجوز. وأن مراده أن المنفعة شيء يصلح ليكون ثمنا ومثمنا في الإجارة كما صرح به في سياق كلامه يؤيد ذلك موافقته صاحب الهداية حين صرح بنفي المالية عن المنافع في باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة (4).
(1) تخريج الفروع على الأصول ص (226).
(2)
مغني المحتاج (2/ 2)، وأصول السرخسي (1/ 56).
(3)
العناية شرح الهداية (9/ 63). وراجع مسألة استئجار المنفعة بالمنفعة في: بدائع الصنائع (4/ 194).
(4)
العناية شرح الهداية (10/ 487). وراجع: ضمان المنافع للدبو ص (253).
الرأي الثاني: أن المنافع أموال بذاتها: وهو مذهب الجمهور من
المالكية والشافعية والحنابلة وقسموا الأموال إلى أعيان ومنافع:
قال الزنجاني: (معتقد الشافعي رضي الله عنه: أن منافع الأعيان بمنزلة الأعيان القائمة في المالية
…
وهي أموال متقومة؛ فإنها خلقت لمصالح الآدمي، وهي غير الآدمي) بل إنه قال بأن إطلاق لفظ المال على المنافع أحق منه على العين؛ لأن الأعيان لا تسمى مالا إلا لاشتمالها على المنافع، ولذلك لا يصح بيعها بدونها. والقول بمالية المنافع هو لازم رأي زفر من الحنفية؛ حيث قال بأن المنافع متقومة بأنفسها ومضمونة بجميع قيمتها بمنزلة الأعيان، مخالفا أصحابه في ذلك (1). ولعله راعى وقوع الملك عليها، وجواز المعاوضة عنها؛ مما يجعلها مالا من وجه، جاء في المبسوط في زكاة المال: (لأن المنافع مال من وجه، لكنه ليس بمحل لوجوب
(1) بدائع الصنائع (4/ 218).
الزكاة فيه
…
) (1).
مع أن بعض الشافعية يرى أن إطلاق اسم المال على المنافع إنما هو من باب المجاز، لا الحقيقة؛ قال الشربيني:(المنافع ليست أموالا على الحقيقة بل ضرب من التوسع والمجاز، بدليل أنها معدومة لا قدرة عليها، ولهذا اختلف العلماء في صحة العقد عليها، فقد منع جماعة صحة الإجارة، وأنه لو حلف شخص لا مال له وله منافع يحنث (2) على الصحيح؛ كما قاله الرافعي، وأنه لو أقر بمال ثم فسره بمنفعة لم يقبل، كما دل عليه كلام الرافعي أيضا، وقولهم في الوصية: إن الوصية تحسب قيمتها من الثلث، معناه: أنها كالمال المفوت، لا أنها في نفسها مال؛ لأنها لا وجود لها، وإنما يقدر وجودها لأجل تصحيح العقد عليها) (3) وجاء مثل هذا في المنثور للزركشي (4). ونحو هذا ما جاء في المبسوط للسرخسي في باب زكاة المال: (وفي الأجرة ثلاث روايات عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-: في رواية جعلها كالمهر لأنها ليست ببدل عن المال حقيقة؛ لأنها بدل عن المنفعة، وفي رواية جعلها كبدل ثياب البذلة؛ لأن المنافع مال من
(1) المبسوط (2/ 196).
(2)
هكذا هي في المطبوع وصوابها: لا يحنث. وهي في المنثور للزركشي (3/ 197): (لا يحنث).
(3)
مغني المحتاج (2/ 2).
(4)
المنثور في القواعد للزركشي (3/ 197).
وجه لكنه ليس بمحل لوجوب الزكاة فيه
…
) (1).
والذي يظهر لي أن ما ذكروه من أمثلة ليس المؤثر فيه الحقيقة والمجاز في اللغة، بل هو اختلاف الحقيقة عرفا، فقد يتعارف الناس على خروج المنفعة عن مسمى المال، وعلى حسب عرفهم تفسر ألفاظهم في الأيمان والوصايا والإقرارات ونحوها مما عماده الألفاظ. وهذه القاعدة -أعني قاعدة حمل ألفاظ الناس على أعرافهم وتقرير موجباتها بناء على العرف- قد أكد عليها جمع من العلماء المحققين، وذكروا أن العرف قرينة تصرف اللفظ، بناء على أن العرف اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة، فهو مقصود المتكلم عند الإطلاق، ما لم ينص على خلافه.
يدل على ذلك: أنه مع تسليم الحنابلة بدخول المنافع في مسمى المال نجد الفتوحي رحمه الله يعرف البيع في المنتهى بقوله: (مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقا، بإحداهما، أو بمال في الذمة
…
) ويقول في الشرط الثالث من شروط البيع: (كون مبيع مالا؛ وهو ما يباح نفعه مطلقا واقتناؤه بلا حاجة)(2) ويعلق
(1) المبسوط (2/ 196).
(2)
منتهى الإرادات للفتوحي تحقيق: عبد الغني عبد الخالق (1/ 255 و256).
في معونة أولي النهى بأن ذلك يشمل صورا (هي مبادلة عين مالية بعين مالية، ومبادلة عين مالية بمنفعة مباحة، ومبادلة منفعة مباحة بعين مالية، ومبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة
…
) (1)، وهم يريدون بذلك الإطلاق العرفي، بدليل استدراك البهوتي في كشاف القناع على الحجاوي في قوله:(أن يكون المبيع والثمن مالا، وهو ما فيه منفعة لغير حاجة، أو ضرورة) فقد علق عليه البهوتي بقوله: (كان ينبغي أن يقال هنا: كون المبيع مالا، أو نفعا مباحا مطلقا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع)(2) فهو يفيد تسليم عمومه فيهما، وإن ظهر من تعبيراتهم التغاير بين المال والمنفعة.
استدل الجمهور القائلون بأن المنفعة مال بأدلة منها:
1 -
أن المنفعة ينطبق عليها وصف المال، فإن المال اسم تميل إليه النفس مما خلق لمصالحنا، والمنافع كذلك.
2 -
صلاحية المنفعة شرعا لأن تكون مهرا في النكاح، ولم يشرع ابتغاء النكاح إلا بالمال؛ قال تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (3) فدل على مالية المنفعة. ودليل صحة جعلها مهرا أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه
(1) معونة أولي النهى (4/ 7).
(2)
كشاف القناع (3/ 1405).
(3)
سورة النساء الآية 24
من القرآن وكذلك قصة موسى مع صالح مدين حين قال لموسى عليهما السلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} (1) الآية.
3 -
أن الشارع قد جعل المنفعة مقابلة بالمال في عقد الإجارة، وهو من عقود المعاوضات المالية.
4 -
أن الأعيان إنما تقصد وتعتبر أموالا لا لذاتها، بل لما تشتمل عليه من المنافع، فالمنافع هي الغرض المقصود من جميع الأعيان في عرف الناس ومعاملاتهم، فكيف لا تعتبر بنفسها أموالا.
5 -
أن في عدم اعتبارها أموالا تضييعا لحقوق الناس، وإغراء للظلمة في الاعتداء على منافع الأعيان التي يملكها غيرهم، وفي ذلك من الفساد والجور ما يناقض مقاصد الشريعة وعدالتها.
(1) سورة القصص الآية 27
الترجيح:
الذي يترجح -في نظري- إنما هو رأي الجمهور القائلين بمالية المنافع؛ لقوة أدلتهم، وموافقتهم لعرف الناس ومعاملاتهم، مما يتمشى مع الأصل في المعاملات، وهو الحل والتسير.
ومما يدل على قوته: أن العقد يرد عليها، وتصير مضمونة به حتى عند المخالفين، وهذا آية ماليتها؛ إذ لو لم تكن مالا في ذاتها لما صارت مالا بالعقدة لأن العقود لا تقلب حقائق الأشياء، بل تقرر خصائصها.
ثمرة الخلاف في مالية المنافع:
يترتب على الخلاف في مالية المنافع الخلاف في فروع؛ منها:
1 -
أن منافع العين المغصوبة مضمونة بالفوات والتفويت، فإذا غصب رجل دارا وسكنها سنين وجبت عليه أجرتها لصاحبها عن هذه السنين عند الجمهور من الشافعية والحنابلة، أما عند الحنفية: فلا أجرة عليه؛ لأنها كانت في ضمانه فله خراجها، ولأنه هو الذي صيرها مالا بالعقد عليها؛ لأن المنافع لا تكون مالا إلا بالعقد عليها -كما مر- ومن صير ما ليس بمال من ملك الغير مالا بفعله كان ذلك المال له، وعن الإمام مالك روايتان كالرأيين.
2 -
أن المنافع يجوز أن تكون صداقا عند الجمهور ولا يجوز جعلها صداقا عند الحنفية لقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (1) والمنافع لا يتأتى فيها الإعطاء والأكل، واستدلوا أيضا بقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} (2) والمنافع ليست مالا (3). وقد استدل الجمهور بهذه الآية أيضا مع ما ورد من إنكاح النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بما معه من القرآن وبقصة صالح مدين مع موسى عليه السلام كما مر بيانه آنفا.
3 -
أن الشقص الممهور يأخذه الشريك بالشفعة عند الجمهور بمهر المثل. وكذلك إذا جعل بدل خلع فإن الشريك يأخذه
(1) سورة النساء الآية 4
(2)
سورة النساء الآية 24
(3)
أحكام القرآن للجصاص (2/ 203).
شفعة بمهر المثل عند الجمهور؛ لأن البضع منفعة متقومة، وقيمته مهر المثل، وأما عند الحنفية فلا تثبت فيه الشفعة؛ لأن منافع البضع ليست بمال عندهم.
4 -
أن شهود الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا غرموا مهر المثل عند الجمهور، بناء على أن منفعة البضع مال متقوم شرعا، ولا يغرمون عند الحنفية؛ لأن منفعة البضع في نفسها ليست مالا، والمهر قد تأكد بالدخول. ولذا قال الحنفية إنهم إذا شهدوا عليه بالطلاق قبل الدخول ثم رجعوا غرموا نصف المهر؛ لأنهم قرروا عليه مالا كان على شرف السقوط (1) وبمثل قول الحنفية في هذه المسألة قال الحنابلة في الصحيح من المذهب، والرواية الأخرى عن أحمد: أنهم يغرمون المهر كله، وصوبه المرداوي (2).
5 -
إذا مات المستأجر قبل انتهاء المدة فهل ينفسخ عقد الإجارة؟ قال الحنفية بانفساخه؛ لأن منافع المأجور ليست مالا فتورث، ولأن الوراثة خلافة عن الميت، ولا تتصور إلا فيما يبقى في حياة المورث والوارث معا حتى تتحقق الخلافة، وليست المنافع
(1) تخريج الفروع على الأصول ص (228، 229) ومختصر القدوري (4/ 74، 75) والمهذب (2/ 341).
(2)
المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (30/ 68، 69).