الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعبادتك.
قال ابن منظور: (وهذه الأخيرة عند ثعلب كأنها هي المختارة.
قال: لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد. . . يقوي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته: " ويذرك وإلهتك " قول فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (1)، وقوله:{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (2).
والإله: بمعنى المألوه، أي: المعبود (3).
وتوحيد الألوهية: هو الاعتقاد الجازم بأن الله هو المستحق للعبادة وحده مع التزام ذلك والعمل به، وعرف أيضا بأنه: إفراد الله بجميع أنواع العبادة (4)، والتعريفان متقاربان.
(1) سورة النازعات الآية 24
(2)
سورة القصص الآية 38
(3)
انظر: لسان العرب ج 1، ص 88.
(4)
الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، ص 30.
ب -
منزلته من الدين الإسلامي:
لهذا التوحيد منزلة كبيرة تتضح فيما يلي:
أولا: أنه هو الغاية المحبوبة لله المرضية له التي خلق الخلق لها، قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1).
(1) سورة الذاريات الآية 56
ثانيا: أنه أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن أجله بعثهم الله إلى أممهم، قال تعالى:{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (1).
وقال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (2).
وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (3).
وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (4).
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (5).
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (6).
ثالثا: وهو أول أمر في القرآن قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (7).
(1) سورة الأعراف الآية 59
(2)
سورة الأعراف الآية 65
(3)
سورة الأعراف الآية 73
(4)
سورة الأعراف الآية 85
(5)
سورة النحل الآية 36
(6)
سورة الأنبياء الآية 25
(7)
سورة البقرة الآية 21
رابعا: أنه أول واجب على المكلف لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل (1)» . . .) (2).
خامسا: أنه آخر واجب على المكلف ينبغي أن يموت عليه الإنسان لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة (3)» ، ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله (4)» .
سادسا: أنه هو التوحيد الذي ضلت فيه الأمم وأخل به المشركون في كل زمان.
سابعا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إليه طيلة العهد المكي وأكثر العهد المدني.
ثامنا: أن أغلب آيات القرآن جاءت في تأكيده والنهي عن الشرك فيه مثل قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (5)،
(1) صحيح البخاري التوحيد (7372)، صحيح مسلم الإيمان (19).
(2)
رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب من حديث ابن عباس.
(3)
أخرجه أبو داود في الجنائز، باب التلقين، والحاكم في المستدرك ج 1 ص 351 وصححه، انظر: جامع الأصول، حديث 7006 (المتن والحاشية).
(4)
رواه مسلم في الجنائز، باب تلقين لا إله إلا الله، وأبو داود برقم (3117)، والترمذي برقم (976)، وانظر: جامع الأصول، حديث 8550.
(5)
سورة الممتحنة الآية 4