الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كالكلب المعلم: فهل يقبل تفسيره:
لا يقبل تفسيره بذلك وهو موجه عند الشافعية، وقد علله في مغني المحتاج بقوله:(ليس بمال وظاهر الإقرار المال)، والأصح عندهم قبول تفسيره بذلك؛ لصدق إطلاق الشيء عليه وكونه محترما يحرم أخذه ويجب رده، وهما وجهان عند الحنابلة أيضا أصحهما أنه لا يقبل (1).
(1) مغني المحتاج (2/ 247)، والإنصاف (12/ 208).
المبحث السادس: في مالية الميتة والدم
اتفق الفقهاء على عدم مالية الميتة والدم، بل قال الكاساني:
(الميتة والدم ليسا بمال في الأديان كلها)، وقال السرخسي:(الميتة والدم فذلك ليس بمال في حق أحد) وعليه: فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز بيعهما، وعلى عدم ضمانهما على من أتلفهما، حتى الحنفية القائلون بأن حل الانتفاع ليس شرطا في المالية وإن اختلف تعليلهم لذلك: فعلله بعضهم بتحريمهما (1)، وعلله آخرون بنجاستهما (2). وعلله بعضهم بعدم النفع فيهما (3)، وعلله بعضهم
(1) المغني (6/ 358).
(2)
الوسيط (3/ 19)، ومغني المحتاج (2/ 285).
(3)
معونة أولي النهى (4/ 16).
بعدم حل بيعه وأنه لا قيمة له (1).
والذي يبدو لي رجوع هذه التعليلات كلها إلى علة واحدة هي: عدم ماليتهما -وهي العلة التي صرح بها بعضهم (2) - وإنما يختلفون في سبب انعدام المالية فيهما حسب ما ذكرته.
ولما كان انعدام المالية في الميتة والدم من كل وجه، وأنه ليس فيها أي شبهة للمالية عند الجميع؛ صارا بذلك أقل رتبة من الخمر عند من يجعل له شبهة المالية؛ لذا فقد جاء في المبسوط:(وإن وكله أن يعتقه على جعل (3) فأعتقه على خمر أو خنزير فالعتق جائز، وعلى العبد قيمة نفسه؛ لأنه امتثل أمره بما صنع، فإن العتق بالخمر لو باشره المالك كان عتقا بعوض لقيام شبهة المالية
…
ولو أعتقه على ميتة أو دم لم يجز؛ لأن هذا العتق لو باشره المالك كان عتقا بغير عوض، إذ ليس في الميتة والدم شبهة المالية
…
) (4).
وجاء فيه أيضا: (وبتخمر العصير لا تنعدم المالية، وإنما ينعدم التقوم شرعا
…
ولهذا يكون مالا في حق أهل الذمة، فانعقد العقد بوجود ركنه في محله
…
بخلاف البيع بالميتة والدم فذلك ليس بمال في
(1) المغني (7/ 427).
(2)
بدائع الصنائع (7/ 167)، والمبسوط (13/ 25)، وروضة الطالبين (5/ 3).
(3)
أي وكل السيد رجلا أن يعتق عبده على جعل.
(4)
المبسوط للسرخسي (19/ 97).