الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لهم؛ ذلك أن الامتحان يكون في الأحكام غير الإلزامية أوضح منه في الأحكام الإلزامية، إذ إن امتثال الواجبات واجتناب المحرمات أهون على ضعيف الإيمان من فعل المندوبات وترك المكروهات، فإذا قوي إيمان المرء لم يقف عند حدود الواجبات، بل يتعداها إلى المندوبات، كما لا يقتصر على ترك المحرمات، بل يتعداها إلى ترك المكروهات.
هـ -
أنواع العبادة:
العبادات التي يتحقق هذا التوحيد بها على كثرتها، أرجعها البعض إلى ثلاثة أنواع:
فقال: العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح (1).
وأرجعها البعض إلى أربعة فقال:
ا - عبادات قلبية.
2 -
عبادات قولية.
3 -
عبادات بدنية.
4 -
عبادات مالية (2).
ومنهم من زاد على هذا التقسيم فقال: العبادة من حيث تعلقها بالعبد تنقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية هي:
1 -
عبادات بدنية.
2 -
عبادات مالية.
3 -
عبادات جامعة.
(1) مدارج السالكين ن ج 1، ص 123، وفتح الباري ج 1، ص 52.
(2)
دلائل التوحيد ص 85، 86.
والعبادات البدنية ثلاثة أنواع: عبادات قلبية، وعبادات فكرية، وعبادات جسدية (1).
ولعل التقسيم الأول أولى وأوضح للقارئ، ولذا نختاره، فنقول: العبادة ترجع إلى القلب أو اللسان أو سائر الجوارح.
منها ما يؤدى بواحد من الثلاثة، ومنها ما يؤدى باثنين، ومنها ما يؤدى بالثلاثة.
وأحكام العبودية خمسة: واجب، ومستحب، ومحرم، ومكروه، ومباح.
وعليه فعبادات القلب منها الواجب، ومنها المستحب، ومنها المحرم، ومنها المكروه، ومنها المباح، ومثلها عبادات اللسان، وسائر الجوارح.
وسأقتصر - إن شاء الله - على ذكر أمثلة من الواجب والمحرم في كل نوع من أنواع العبادة إيثارا للاختصار (2).
فأقول - وبالله التوفيق -:
القسم الأول: العبادات القلبية:
وهى العبادات التي تؤدى
(1) العبادة، ص 47.
(2)
ومن أراد التوسع فليراجع مدارج السالكين ج 1، ص 123 - 137.
بالقلب، فمما يجب على العبد منها الإخلاص، والتوكل، والمحبة لله وفي الله، والصبر، والإنابة والخوف من الله والرجاء له، والتصديق الجازم، والنية في العبادة، ومما يحرم منها الكبر، والحسد، والرياء، والعجب، والغفلة، والنفاق، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله.
القسم الثاني: العبادات القولية:
وهي العبادات التي تؤدى باللسان، فمما يجب منها النطق بالشهادتين، وتلاوة ما يلزمه تلاوته من القرآن، وهو ما تتوقف صحة صلاته عليه، وتلفظه بالأذكار الواجبة في الصلاة كالتسبيح في الركوع والسجود وقول: ربنا ولك الحمد بعد الاعتدال، والتشهد، والتكبير، والأذكار الواجبة في الحج، ونحو ذلك، ومما يجب أيضا رد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وأداء الشهادة المتعينة، وصدق الحديث.
ومما يحرم النطق بكل ما يبغضه الله ورسوله كالنطق بالبدع المخالفة لما أمر الله به ورسوله والدعاء إليها وتحسينها، وكالقذف وسب المسلم وأذاه بكل قول، والكذب، وشهادة الزور، والقول
على الله بلا علم، ونحو ذلك.
القسم الثالث: العبادات العملية:
وهي العبادات التي تؤدى بسائر الجوارح مما سوى القلب واللسان، كاليدين والرجلين، والسمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس.
فمن عبادات اليدين الواجبة مباشرة الوضوء، والتيمم، وحركاتها في الصلاة، وفي أداء الزكاة، وفي الحج كالإحرام ورمي الجمار، والتكسب المقدور للنفقة على نفسه وأهله وعياله، وفي قضاء دينه، وفي أداء فريضة الحج، وإعانة المضطر، ونحو ذلك.
ومما يحرم قتل النفس التي حرم الله قتلها، ونهب المال المعصوم، وضرب من لا يحل ضربه، ونحو ذلك، وكأنواع اللعب المحرم كالنرد، وكتابة البدع المخالفة للسنة تصنيفا أو نسخا إلا مقرونا بالرد عليها، وكتابة الزور والظلم، والحكم الجائر، والقذف، والتشبيب بالنساء الأجنبيات، وكتابة ما فيه مضرة على المسلمين في دينهم أو دنياهم، وكتابة المفتي على الفتوى ما يخالف حكم الله ورسوله إلا أن يكون مجتهدا مخطئا.
ومن عبادات الرجلين الواجبة المشي إلى الجمعة والجماعات في أصح القولين، والمشي حول البيت للطواف الواجب، والمشي بين الصفا والمروة بنفسه أو بمركوبه للسعي الواجب، والمشي إلى حكم الله ورسوله إذا دعي إليه، والمشي إلى صلة الرحم وبر الوالدين، والمشي إلى مجالس العلم الواجب طلبه وتعلمه، والمشي إلى الحج إذا قربت المسافة ولم يكن عليه ضرر، والوقوف في الصلاة، ونحو ذلك من الواجبات التي تستلزم المشي.
ومن المحرمة المشي إلى معصية الله.
ومن عبادات السمع الواجبة الاستماع لما أوجبه الله ورسوله كاستماع الإسلام والإيمان وفروضهما، واستماع القراءة في الصلاة إذا جهر بها الإمام، واستماع الخطبة للجمعة في أصح قولي العلماء، ونحو ذلك.
ومن المحرمة الاستماع إلى الكفر والبدع إلا حيث يكون في استماعه مصلحة راجحة من رده، أو الشهادة على قائله، أو زيادة قوة الإيمان والسنة بمعرفة ضدهما من الكفر والبدعة ونحو ذلك، وكاستماع أسرار من يهرب عنك بسره ولا يحب أن يطلعك عليه ما لم يكن متضمنا لحق لله يجب القيام به، أو لأذى مسلم يتعين نصحه وتحذيره منه.
وكذلك استماع أصوات النساء الأجنبيات التي تخشى الفتنة بأصواتهن إذا لم تدع إليه حاجة من شهادة، أو معاملة، أو استفتاء، أو محاكمة، أو مداواة، ونحوها.
وكذلك استماع المعازف وآلات اللهو، ونحوها.
ومن عبادات البصر الواجبة:
النظر في المصحف وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها، والنظر إذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الأعيان التي يأكلها، أو ينفقها، أو يستمتع بها، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها ونحو ذلك، والنظر في آيات الله الكونية.
ومن المحرمة: النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا وبغيرها إلا لحاجة كنظر الخاطب، والمعامل، والشاهد، والحاكم، والطبيب، والنظر إلى العورات، ونحو ذلك.
ومن عبادات الذوق الواجبة:
تناول الطعام والشراب عند الاضطرار إليه وخوف الموت، ومن ذلك سحور الصائم وإفطاره.
وتناول الدواء إذا تيقن النجاة به من الهلاك في أصح قولي العلماء.
ومن المحرمة: ذوق ما حرم الله، كذوق الخمر والسموم