الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
و
فوائده:
من فوائد توحيد الألوهية ما يلي:
1 -
الخلوص من الشرك بنوعيه في العبادة، ذلك أن إخلاص العبادة لله يعني الخلوص من الشرك الأكبر الذي توعد الله صاحبه بعدم المغفرة، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1).
ومن الشرك الأصغر الذي توعد الله صاحبه بعدم قبول أي عمل فيه شيء منه، كما قال تعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} (2){أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3).
2 -
الخلوص من النفاق بنوعيه:
ذلك أنه متى آمن العبد بالله وأخلص العمل له أصبح ما يظهره يوافق ما يبطنه؛ لأنه لا يخشى إلا الله ولا يرجو سواه، ولم يقدم على فعل محظور أو ترك مأمور خوفا من عقاب الله ورجاء لثوابه، وعلى إثر ذلك فلن يعمل شيئا من أعمال المنافقين كالكذب والخيانة والغدر والفجور والتخلف عن بعض الصلوات.
(1) سورة النساء الآية 48
(2)
سورة هود الآية 15
(3)
سورة هود الآية 16
3 -
وحدة الصف وجمع الكلمة وقوة الأمة بسبب اجتماعها على توحيد الله، ويكفي في ذلك واقع العرب، قبل الإسلام كانوا متفرقين، فلما وحدوا الله أصبحوا أمة واحدة وصفا واحدا.
4 -
الحصول على نصر الله وتأييده:
قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (1)، وقال تعالى:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (2).
5 -
أنه يورث القوة والشجاعة، فلا يخاف الموحد إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يسأل غيره، ولا يلوذ إلا به؛ لإيمانه أن الأمر كله بيده، قال تعالى:{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (3).
ومما يؤكد ذلك واقع العرب قبل الإسلام وبعده، قبل
(1) سورة النور الآية 55
(2)
سورة الحج الآية 40
(3)
سورة هود الآية 123
الإسلام كانوا محصورين في هذه الجزيرة يخاف أحدهم من ذكر اسم كسرى وقيصر، وبعد الإسلام خرجوا من هذه الجزيرة مجاهدين في سبيل الله حتى بلغت دولتهم مشارف الهند شرقا وأسبانيا غربا.
6 -
توحيد الألوهية يزيل من النفس الكبر والإعجاب، ويحمل المرء على التواضع لأمور منها:
أ - إيمانه أن الذي أعطاه الصحة والمال والجاه ومنع غيره قادر أن يمنعه ويعطي غيره، وأنها نعمة من أسباب بقائها الشكر، ومن الشكر التواضع.
ب - إيمانه أنه خلق من ضعف، وينتهي إلى ضعف، فأوله نطفة وآخره جيفة، فمن كان هذا حاله كيف ينازع الخالق في شيء من خصائصه؟ وفي الحديث القدسي:«الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار (1)» .
7 -
يحمل المرء على الوفاء والرحمة والشفقة ومراعاة حقوق الجوار وتوقير الكبير والرحمة بالصغير وعرفان الجميل، وغيرها من الأخلاق الإسلامية الفاضلة؛ لإدراكه أنها عبادة يثاب على فعلها، وقد يعاقب على تركها، وأنها مما يزيد الإيمان (2).
(1) رواه أبو داود في كتاب اللباس، باب 29 برقم (4090)، وابن ماجه في الزهد، باب 16 برقم (4175).
(2)
انظر: فقه التوحيد ص 82 - 85، والقول السديد شرح كتاب التوحيد، ص 17 - 19.