الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما أن المصور يحاول أن يضاهي الله عز وجل فيما انفرد به من الخلق.
ولذا حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من التصوير، وتوعد فاعله بأشد الوعيد، وأمر بطمسها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فيعذبه في جهنم (1)» .
(1) رواه البخاري في البيوع باب بيع التصاوير، ومسلم في اللباس باب تحريم تصوير صور الحيوان، وانظر: جامع الأصول حديث 2956.
(2)
رواه مسلم في الجنائز باب الأمر بتسوية القبور، والترمذي في الجنائز باب ما جاء في تسوية القبور، وانظر: جامع الأصول حديث 2975.
(3)
انظر: القول السديد ص 50، 73 - 82، 183، 184 وفقه التوحيد، ص 80 - 82، والإرشاد، ص 48 - 60.
الخاتمة:
بسم الله بدأنا، وبحمده والشكر له ختمنا، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد. . فإنه من خلال هذا البحث المتواضع توصلت إلى نتائج هامة منها:
1 -
أن الألوهية: هي العبادة، والإله: هو المعبود، وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله بجميع أنواع العبادة.
2 -
أن لتوحيد الألوهية منزلة كبيرة في الدين الإسلامي؛ إذ إنه الغاية المحبوبة لله المرضية له التي خلق الخلق لها، وأول دعوة الرسل وأول أمر في القرآن، وأول واجب وآخر واجب، وهو التوحيد الذي ضلت فيه الأمم؛ ولذا دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة العهد المكي وأغلب العهد المدني، وأغلب الآيات القرآنية جاءت في تأكيده والنهى عن ضده، وأمر صلى الله عليه وسلم أن يقاتل الناس عليه، وهو المقصود بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
3 -
أن في القرآن أساليب كثيرة ومتنوعة في الدعوة إلى هذا التوحيد، منها: أمره سبحانه وتعالى بعبادته والنهي عن عبادة ما سواه، وشهادته على هذا التوحيد، كما شهدت ملائكته وأنبياؤه ورسله، وإخباره أنه خلق الخلق لعبادته وأرسل الرسل بالدعوة إليها. الاحتجاج بتفرد الله بالربوبية وكمال التصرف وغيرها من خصائص الربوبية، التنديد بما يتخذه الناس آلهة من دون الله، والتشنيع بحال
العابدين لها، وبيان عاقبتهم. الاحتجاج بتفرد الله بكمال الأسماء والصفات. الوعد لمن وحده والوعيد لمن أشرك به. ضرب الأمثلة التي تبين أن المشرك مهما عمل فلن ينال رضا معبوده.
الرد على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبينه.
بيان أن هؤلاء المعبودين لا يحصل منهم نفع لمن عبدوهم من جميع الوجوه، ضرب الأمثلة التي تصور علو التوحيد والموحد وانخفاض الشرك والمشرك.
4 -
أن تحقيق هذا التوحيد يكون بإفراد الله بجميع أنواع العبادة، والبراءة من كل معبود سواه ومن كل وسيلة قد تؤدي إلى عبادة ذلك الغير.
5 -
أن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية.
6 -
أن لتوحيد الألوهية فوائد كثيرة منها:
الخلوص من الشرك والنفاق، وجمع الكلمة، والحصول على نصر الله وتأييده، كما أنه يورث القوة والشجاعة ويزيل من النفس الكبر والإعجاب، ويحمل المرء على كل خلق فاضل.
7 -
أن ما يزعمه المتكلمون من أن الإلهية هي القدرة على الاختراع والإله القادر على الاختراع، وأن من أقر بذلك فقد شهد أن لا إله إلا الله - قول خاطئ؛ بل الإله الحق هو الذي يستحق أن يعبد،
وتوحيد الإلهية أن يعبد الله وحده لا شريك له.
8 -
أن للعبادة أركانا وشروطا، أركانها المحبة والرجاء والخوف.
وشروطها: صدق العزيمة، وإخلاص النية، وموافقة الشرع. 9 - أن للعبادة في الإسلام خصائص فريدة منها:
الشمول، والاستمرار، واليسر والسهولة، وأنها توقيفية، ومتنوعة.
10 -
أن العبادة التي يتحقق هذا التوحيد بها ترجع إلى القلب أو اللسان أو الجوارح، منها ما يؤدى بواحد من الثلاثة، ومنها ما يؤدى باثنين، ومنها ما يؤدى بالثلاثة. وعبادات القلب: منها الواجب، ومنها المستحب، ومنها المحرم، ومنها المكروه، ومنها المباح. ومثلها عبادات اللسان وسائر الجوارح.
11 -
أن من نواقض توحيد الألوهية: الشرك، والكفر، والنفاق.
12 -
أن الشرك نوعان أكبر وأصغر.
13 -
أن الشرك الأكبر مخرج من الملة، محبط للعمل، صاحبه حلال الدم والمال وفي الآخرة مخلد في النار، إن مات عليه لا يغفر له إلا بالتوبة، تحرم مناكحته وذبيحته إلا إذا كان كتابيا، لا يرث ولا يورث من قبل المسلمين، إذ هو أظلم الناس وأضلهم.
مثل: شرك الطاعة، وشرك الدعاء، وشرك المحبة.
14 -
أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر، لكنه لا يخرج من ارتكبه من ملة الإسلام - وهو يبطل ثواب العمل، ووسيلة قد تؤدي بصاحبها إلى الشرك الأكبر - كالرياء والسمعة، وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، والحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشئت، وإسناد بعض الحوادث إلى غير الله، وقول البعض: مطرنا بنوء كذا، ولبس الحلقة والخيط وتعليق التمائم ونحو ذلك.
15 -
أن الكفر نوعان: أكبر مخرج من الملة وفي الآخرة مخلد في النار، مثل: كفر التكذيب، وكفر الاستكبار، وكفر الشك، وكفر الإعراض، وكفر النفاق.
وكفر أصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود، ويشمل المعاصي التي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر.
16 -
أن النفاق نوعان: أكبر مخرج من الدين، وموجب الخلود في النار إن مات عليه، مثل: اعتقاد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغضه، أو بغض شيء مما جاء به، أو المسرة بانخفاض الدين الإسلامي، أو تبييت الشر للمسلمين، أو الرغبة في التحاكم إلى غير شرع الله، أو موالاة الكافرين وإعانتهم على المسلمين.
وأصغر: صاحبه فاسق، مثل الكذب، والخيانة، وخلف الوعد،
والفجور في الخصومة، والغدر.
17 -
أن الشارع قد احتاط لهذا التوحيد، فنهى عن كل وسيلة قد تؤدي إلى الإخلال به، كالغلو في تعظيم القبور، واتخاذ المساجد عليها، وشد الرحال إلى أي مكان بقصد التقرب إلى الله بالعبادة فيه إلا المساجد الثلاثة، والغلو في تعظيمه صلى الله عليه وسلم وغيره، والوفاء بالنذر إذا كان في مكان يعبد فيه غير الله، وتصوير ما فيه روح. ونحو ذلك.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.