الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 -
أهل الاتباع؛ لاتباعهم الكتاب والسنة، وآثار السلف الصالح (1).
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 430، ومباحث في عقيدة أهل السنة ص (16).
المبحث الثالث: تعريف القدر لغة وشرعا
.
أولا: تعريف القدر لغة:
القدر لغة: بفتح الدال وإسكانها، مصدر قدرت الشيء، بفتح الدال مخففة أقدر قدرا، ويقال فيه: قدرت تقديرا بتشديد الدال.
قال ابن فارس: القاف والدال والراء أصل صحيح يدل على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته، فالقدر: مبلغ كل شيء، يقال: قدره كذا، أي: مبلغه، وكذلك: القدر، وقال: والقدر: قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها لها، وهو: القدر أيضا (1).
وقال الجوهري: قدر الشيء: مبلغه، وقدر الله وقدره بمعنى، وهو في الأصل مصدر، وقال الله تعالى:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (2)، أي: ما عظموا الله حق تعظيمه، وقدرت الشيء أقدره،
(1) معجم مقاييس اللغة (5/ 62).
(2)
سورة الأنعام الآية 91
وأقدره قدرا من التقدير، وفي الحديث:«إذا غم عليكم الهلال فاقدروا له (1)» أي: أتموا الثلاثين (2).
وقال الراغب: القدر والتقدير تبين كمية الشيء، يقال: قدرته وقدرته وقدره بالتشديد: أعطاه القدرة، يقال: قدرني الله على كذا وقواني عليه. . .
والقدر: وقت الشيء المقدر له والمكان المقدر له، قال تعالى:{إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ} (3)، وقال تعالى:{فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (4)، أي: بقدر المكان المقدر لأن يسعها (5).
ثانيا: تعريف القدر اصطلاحا.
قال النووي: " واعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه: أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم - سبحانه - أنها
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، (2/ 229)، والإمام مسلم في صحيحه، كتاب الصيام (2/ 759).
(2)
الصحاح للجوهري (2/ 786، 787).
(3)
سورة المرسلات الآية 22
(4)
سورة الرعد الآية 17
(5)
المفردات للراغب ص (396).
ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى " (1).
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن القدر فأجاب بقوله: " القدر قدرة الله على العباد "(2).
وقد علق العلامة ابن القيم على تعريف الإمام أحمد فقال: " واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا، وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين، وهو كما قال أبو الوفاء، فإن إنكار القدر إنكار لقدرة الله على خلق أفعال العباد وكتابتها وتقديرها، وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم "(3).
وذكر الحافظ ابن حجر أن بعض العلماء عرف القضاء بأنه: " الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل "(4).
وخلاصة القول في هذا ما قاله الخطابي حيث قال: " إنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (1/ 154).
(2)
انظر: مسائل ابن هانئ (2/ 155).
(3)
شفاء العليل ص (28).
(4)
فتح الباري لابن حجر (11/ 149).
والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه " (1).
ويقول الراغب الأصفهاني: والقضاء من الله -تعالى - أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزلة الكيل، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر لما أراد الفرار من الطاعون بالشام:" أتفر من القضاء "؟ قال: " أفر من قضاء الله إلى قدر الله "(2)، تنبيها أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضي فلا مدفع له، ويشهد لذلك قوله تعالى:{وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} (3)، وقوله:{كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (4)، وقوله:{وَقُضِيَ الْأَمْرُ} (5) أي: فصل، تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه (6).
(1) معالم السنن للخطابي (4/ 323).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب (7/ 21)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام (4/ 1740).
(3)
سورة مريم الآية 21
(4)
سورة مريم الآية 71
(5)
سورة البقرة الآية 210
(6)
المفردات ص (407).