الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حق أحد؛ فلانعدام ركن العقد في محله لا ينعقد العقد) (1).
(1) المبسوط (13/ 25).
الخاتمة:
وفيها: أهم نتائج البحث:
وبعد هذا التطواف في نصوص الفقهاء وآرائهم المتعلقة بتعريف المال، وما يعد مالا وما لا يعد وفي خلافهم في مالية بعض الأشياء، فإن من أهم النتائج التي توصلت إليها ما يلي:
1 -
أهمية مصطلح (المال)، وكثرة تداوله وتداول مشتقاته لدى الفقهاء.
2 -
مع هذا التداول الكبير لمصطلح (المال) فإن كثيرا من الفقهاء ليس لديه حقيقة تحديد واضح لمفهوم المال، بل تجد أن مفهومه يختلف؛ فيتسع في مقام، بينما يتحدد في مكان آخر، وفقا للباب الذي ورد استعماله فيه، ومما يؤكد ذلك أنك تجد كثيرا من الفقهاء لم يلتفت أصلا لتعريف المال؛ بوضع حد جامع مانع له، بل يورد هذه المفردة، وكأنها ذات مفهوم معهود في الذهن سلفا. ولقد واجهت صعوبة في جمع التعريفات الاصطلاحية له لندرتها. ولعل مرادهم أن يحيلوا مفهومه على العرف، باعتباره المعول عليه فيما لا حد له لغة ولا شرعا.
3 -
مع ما سبق إلا أن بعض الفقهاء -وهم قلة- قد اهتم
بذلك وحاول أن يعرف المال بتعريف حاصر جامع مانع، يميز المال عما يشبهه، ويجعل له مفهوما واضحا.
4 -
بناء على اختلاف الفقهاء في مفهوم المالية، ومكونات هذا الوصف فقد اختلفوا في مالية بعض الأشياء، ومن أهمها: الدين والمنفعة، والآدمي الرقيق، والخمر والخنزير، والكلب، وبنوا على هذا الخلاف فروعا كثيرة مردها إليه، ومردها الأصلي إلى ما بني هذا الخلاف عليه في الأساس، وهو اختلافهم في معنى المال. وغالب هذه الاختلافات إنما هي بين الحنفية من جهة والجمهور من جهة أخرى لوقوع الاختلاف بينهم في اعتبار العينية، وإمكان الادخار، وحل الانتفاع شروطا في صفة المالية حيث ينفرد الحنفية باعتبار الأولين شرطين فيها، وبعدم اعتبار الثالث. وقد نقض الحنفية أصلهم في الثالث فقالوا بعدم مالية الميتة والدم لاعتبار آخر.
وما قدمت هنا إنما هو جهد المقل، وقد كان غايتي فيه الحق، فإن وفقت فبفضل من الله وتوفيقه، وله الحمد والشكر على كل حال، وإن كانت الأخرى فأنا للتقصير أهل، وأسأل الله عز وجل المغفرة.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
بيان من المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
حول التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، بعثه للناس كافة عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، كما قال سبحانه:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ} (1)، وقال تعالى:{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (2) وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (3).
وأنزل عليه خير كتبه، القرآن الكريم، الذي هو معجزته الخالدة، كما قال تعالى:
(1) سورة النساء الآية 170
(2)
سورة الأعراف الآية 158
(3)
سورة سبأ الآية 28
وتعهد الله بحفظه من أن تمسه يد التغيير والتبديل، حيث يقول:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2)، ليبقى مشعلا مضيئا، تستهدي به البشرية في مسيرتها الدائمة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال سبحانه:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3).
وجعل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته موجبا لمحبته سبحانه، قال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (4).
وقرن طاعته بطاعته في الكثير من الآيات. كقوله سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (5)، وقوله:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (6)، وقوله:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (7)، وغيرها من الآيات.
وأوجب محبته على الخلق كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا} (8)، وكما في الحديث الصحيح من «قول
(1) سورة الإسراء الآية 88
(2)
سورة الحجر الآية 9
(3)
سورة الشورى الآية 52
(4)
سورة آل عمران الآية 31
(5)
سورة النساء الآية 80
(6)
سورة النساء الآية 13
(7)
سورة النساء الآية 69
(8)
سورة التوبة الآية 24
عمر رضي الله عنه: "يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال: فأنت والله يا رسول الله أحب إلي من نفسي، قال: الآن يا عمر (1)» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (2)» متفق عليه.
وبمناسبة ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة عن إقدام بعض الحاقدين على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام على نشر صور وقحة، وتعليقات قبيحة مصاحبة لها في إحدى الصحف الصادرة في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك زعم ناشروها أنها تمثل الرسول الكريم محمدا صلى الله عليه وسلم، وهي صور وتعليقات لا توجد إلا في مخيلة مروجيها ممن أكل الحقد والكراهية للإسلام ونبي الإسلام قلوب دعاتها.
ومعلوم أن أنبياء الله ورسله هم خير البشر، وهم الذين اختارهم الله لحمل رسالاته، وإبلاغها لعامة الخلق، فواجب الخلق تجاههم الإيمان بهم، ونصرتهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، وقبول ما جاءوا به من عند الله. قال تعالى:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (3).
(1) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6632)، مسند أحمد (4/ 233).
(2)
صحيح البخاري الإيمان (15)، صحيح مسلم الإيمان (44)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5013)، سنن ابن ماجه المقدمة (67)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 278)، سنن الدارمي الرقاق (2741).
(3)
سورة البقرة الآية 285
وقد أخبر سبحانه أن رسله منصورون بنصره. فقال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (1).
وإننا إذ نستنكر هذا البهتان العظيم الموجه لنبي الإسلام وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام لعلى يقين بأن الله سبحانه ناصر لنبيه، وخاذل لأعدائه، كما قال سبحانه:{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (2). وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (3). وقال سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (4) وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} (5)، وقال سبحانه:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (6)، وقال:{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (7). ووعده سبحانه حق، وقوله الصدق.
ومعلوم أن سب الرسول والاستهزاء به، انتهاك لحرمته، وتنقيص لقدره، وإيذاء لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، وتشجيع للنفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمر الإسلام، وطلب إذلال النفوس المؤمنة، وإزالة عز الدين، وإسفال كلمة الله. وهذا من أبلغ السعي فسادا، وقد أخبرنا الله سبحانه أن أعداءه سيواصلون شرهم وأذاهم،
(1) سورة غافر الآية 51
(2)
سورة التوبة الآية 40
(3)
سورة التوبة الآية 61
(4)
سورة الحجر الآية 95
(5)
سورة الأحزاب الآية 57
(6)
سورة المائدة الآية 67
(7)
سورة الكوثر الآية 3
وأمرنا بالصبر والمصابرة، فقال تعالى:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (1).
ويجب على كل مسلم نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزيره وتوقيره، كما قال تعالى:{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (2) وتعزيره: يشمل نصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.
ونظرا لما أثاره هذا الهجوم الوقح على نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، من ألم واستياء وأذى لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإني أدعو المسئولين في حكومة الدانمارك بأن تحاسب الصحيفة التي نشرت هذه الرسوم، وتلزمها بالاعتذار عن جريمتها النكراء، وتوقع الجزاء الرادع على من شارك في إثارة هذا الموضوع. فهذا أقل ما يطالب به المسلمون.
نسأل الله جلت قدرته أن يحفظ نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من كيد الكائدين، وعدوان المعتدين، وظلم الظالمين،
(1) سورة آل عمران الآية 186
(2)
سورة الفتح الآية 9
كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المفتي العالم للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
صفحة فارغة PgPg 381
صفحة فارغة
صفحة فارغة PgPg 382
صفحة فارغة
حديث شريف
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته (1)»
(رواه الإمام البخاري)
(1) صحيح البخاري الرقاق (6502).