الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (1) ولا يضر من عرف الحكم الشرعي وقال به من خالفه من أهل العلم. وقد تقرر في الشريعة أن من أصاب الحكم من المجتهدين المؤهلين فله أجران، ومن أخطأ فله أجر على اجتهاده، ويفوته أجر الصواب. وقد صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحاكم إذا اجتهد، وبقية المجتهدين من أهل العلم بشرع الله حكمهم حكم الحاكم المجتهد في هذا المعنى. وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء من الصحابة ومن بعدهم كغيرها من مسائل الخلاف، فالواجب على أهل العلم فيها وفي غيرها بذل الوسع في معرفة الحق بدليله، ولا يضر من أصاب الحق من خالفه في ذلك، وعلى كل واحد من أهل العلم أن يحسن الظن بأخيه وأن يحمله على أحسن المحامل، وإن خالفه في الرأي ما لم يتضح من المخالف تعمده مخالفة الحق، والله ولي التوفيق.
(1) سورة الشورى الآية 10
س: لقد اختلفت
أقوال العلماء بالنسبة لزكاة حلي النساء المستعملة
بين موجب للزكاة ومسقط لها؛ لذا أرجو وضع حد لهذه الاختلافات وقولا فاصلا، وإذا كان الجواب بالوجوب فماذا تفعل المرأة التي ليس لديها سوى حليها؟ (1).
(1) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته بعد محاضرته عن (الزكاة ومكانتها في الإسلام) في الجامع الكبير بالرياض.
ج: قد اختلف العلماء رحمهم الله والصحابة قبلهم في زكاة الحلي للنساء من الذهب والفضة من القلائد والأسورة والخواتم وأشباه ذلك إذا بلغت النصاب، وهو عشرون مثقالا من الذهب ومائة وأربعون مثقالا من الفضة، مقداره من الذهب المستعمل أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، ومقداره من الفضة ستة وخمسون درهما أو ما يعادلها من العمل الورقية، هذا أقل نصاب وما زاد عليه فمن باب أولى، فقال بعض أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم: إن عليها الزكاة في الحلي إذا بلغت النصاب؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة. وقال آخرون: لا تجب فيها الزكاة، لكونها معدة للاستعمال.
والراجح وجوب الزكاة فيها، لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته أم سلمة عن الحلي: أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز (1)» ، ولأنه صلى الله عليه وسلم سأل امرأة عليها سواران من ذهب:«هل تؤدين زكاتهما؟ فقالت: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار. . . (2)» . الحديث. وإذا كانت المرأة ليس لديها ما تزكي به سوى الحلي فعليها أن تبيع من
(1) أبو داود الزكاة (1564).
(2)
النسائي الزكاة (2479)، أبو داود الزكاة (1563)، أحمد (2/ 204).
الحلي أو تقترض ما تزكي به، وإن زكى عنها زوجها أو غيره بإذنها فلا بأس، والله ولي التوفيق.
س: إن والدتي تملك حليا من الذهب معدا للاستعمال، وقد كنت أقول لها: إنه يجب عليها أن تزكيه، ولكنها تقول: إن العلماء مختلفون في زكاة الذهب المعد للاستعمال، هل تجب زكاة الذهب المعد للاستعمال أم لا؟ (1).
ج: هذا مثل ما قالت أمك فيه خلاف بين العلماء، منهم من قال فيه الزكاة ومنهم من قال ليس فيه الزكاة، والصواب أن فيه الزكاة فأخبرها بذلك، وأن الصواب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، فعليها فيه الزكاة على الصحيح، وهي ربع العشر، ومقدار النصاب من الذهب أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، يعني: أحد عشر جنيها ونصف، فإذا بلغ هذا ما عندها يزكى، وإن كان أقل فلا زكاة فيه إذا كان ذهبا، أما الماس واللؤلؤ والجواهر الأخرى فهذه ليس فيها زكاة إذا كانت للبس، إنما الزكاة فيها إذا كانت للبيع والتجارة، أما إذا كانت للبس فلا زكاة فيها، إنما الزكاة في الذهب والفضة، فهذان المعدنان هما اللذان فيهما الزكاة.
(1) من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته عقب ندوة ألقيت في الجامع الكبير بعنوان " الربا وخطره ".