الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصحابة أحرص شيء على الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟ قال: قلت: لا. قال: ذاك شيطان (1)».
فالقرآن الكريم، قد فتح الله به عند سماعه، قلوبا من الجن والإنس، واستجابوا لنور الحق، وهداهم الله بالتمعن في دلالته وبلاغته، إلى طريق الخير والرشاد.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والهداية إلى طريق الحق، نعمة كبيرة من الله على عباده يهبها لمن يشاء:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (2).
(1) سورة البقرة الآية 255 (2){اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
(2)
سورة القصص الآية 56
وسوف نمر إن شاء الله ب
نماذج مما دل عليه القرآن الكريم
فمن ذلك. . .
اليهود وهم أهل الكتاب، نذكر مثالا لذلك بثلاثة من علمائهم وكبرائهم فتح الله قلوبهم للتمعن في الحق، وآذانهم لسماع آيات من كتاب الله، بصرتهم بما في كتبهم من دعوتهم إلى الخير، وحث على حسن اتباع، وفق ما جاءهم من بشارة برسول يأتي من بعد عيسى
اسمه أحمد، هو خاتم أنبياء الله وكتابه هو خير كتاب، والدين الذي جاء به، هو دين الله الخالد، إلى يوم القيامة.
ومن أراد الله له الخير، هيأ له سماع آيات من القرآن، فوجد فيها فتحا مبينا، ونورا أحيا الله به قلبه، فاستجاب لدعوة الرشاد، وطبق ما عرف من الوصف، على ما سمع من الحق وهم كثير على كر الأيام، ومر العصور.
لعل الله جلت قدرته أراد من هؤلاء الذين أوردناهم نموذجا - حتى لا يتشعب بنا الحديث - لأهل الكتاب، الذين عاندوا، وهم يعرفون الحق، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كما يعرفون أبناءهم، لتقوم عليهم الحجة، يوم يحصل ما في الصدور.
مع عظم أجر من استجاب من أهل الكتاب، كما قال سبحانه عمن دخل الإسلام منهم:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} (1){وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} (2){أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (3).
وقد بين الدلالة بمكانة من دخل الإسلام من أهل الكتاب المفسرون، ومنهم ابن الجوزي، الذي شارك في تفسيره، على قول الله
(1) سورة القصص الآية 52
(2)
سورة القصص الآية 53
(3)
سورة القصص الآية 54
تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} (1) قائلا: في المشار إليه قولان: أحدهما: أنهم مؤمنو أهل الكتاب، وهذا قول الجمهور، وهو الظاهر، واستدل على ذلك، بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به، واتبعه وصدقه، فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى، وحق سيده، فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها، فأحسن غذاءها، ثم أدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران (2)» متفق عليه واللفظ لمسلم. وذكره السيوطي في الدر المنثور 5/ 133، وزاد نسبته لأحمد والترمذي، والنسائي وابن ماجه، وابن مردويه والبيهقي (3).
ثم قال ابن الجوزي: وفيما صبروا عليه قولان:
أحدهما: أنهم صبروا على الكتاب الأول، وصبروا على اتباعهم محمدا، قاله قتادة، وابن زيد.
والثاني: أنهم صبروا على الإيمان بمحمد قبل أن يبعث، ثم على اتباعه حين بعث. . قاله الضحاك.
والقول الثاني: أنهم قوم من المشركين، أسلموا فكان قومهم يؤذونهم فصبروا على الأذى، قاله مجاهد (4).
(1) سورة القصص الآية 54
(2)
البخاري النكاح (4795)، مسلم الإيمان (154)، الترمذي النكاح (1116)، النسائي النكاح (3344)، أبو داود النكاح (2053)، ابن ماجه النكاح (1956)، أحمد (4/ 414)، الدارمي النكاح (2244).
(3)
زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 6/ 229 مع الحاشية.
(4)
المصدر السابق.