الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنهج الأصولي لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
وأثره في الأحكام الشرعية إزاء المرأة
للدكتورة أسماء بنت عبد الله الموسى (1)
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} (2){قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (3){مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} (4) وصلى الله وسلم وبارك على من أرسله الله رحمه للعالمين؛ محمد خاتم النبيين والمرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وإخوانه من النبيين والمرسلين أجمعين. وبعد:
فقد أرسل الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، فكان هدى ونورا للإنسانية، وآتاه الحكمة فكانت مبينة للقرآن الكريم، واختار له أصحابا حوله آمنوا به، وحملوا عنه القرآن والسنة ومقاصد الشريعة؛ لملازمتهم وصحبتهم له، فامتاز فهمهم على الأفهام، وعلمهم على العلوم. وكان من أكثر هؤلاء الصحابة الذين اختارهم الله لرسوله صلى الله عليه وسلم
(1) أستاذ أصول الفقه المساعد - جامعة البنات - كلية الآداب - الرياض
(2)
سورة الكهف الآية 1
(3)
سورة الكهف الآية 2
(4)
سورة الكهف الآية 3
ملازمة وصحبة وقربا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي الزوجة المحببة إلى رسول الله وابنة أبي بكر الصديق، فكانت تسمع منه ما لا يسمعه غيرها، وترى من أحواله ما لا يراه غيرها، وتفهم منه ما لا يفهم غيرها.
روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: " ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما "، ولما قد زعم البعض أن فقه الصحابة كيف يوثق به وهو لم يقعد ولم يؤسس؟
فاستخرت الله سبحانه وتعالى في تأصيل فقه الصحابة، فوقع اختياري على عائشة رضي الله عنها.
وعنونت للبحث " المنهج الأصولي لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأثره في الأحكام الشرعية إزاء المرأة ".
وهذا البحث يتكون من مقدمة، وتمهيد وفصلين، وخاتمة:
والمقدمة: في بيان أهمية البحث وسبب اختياره.
التمهيد: ويشتمل على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الصحابة وأصول الفقه.
الأمر الثاني: حقيقة المنهجية.
الأمر الثالث: نبذة مختصرة عن عائشة رضي الله عنها.
الفصل الأول: منهج عائشة رضي الله عنها الأصولي من خلال اجتهاداتها، ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: التزامها بالنصوص، ويشتمل على ما يلي:
أولا: أخذها، رضي الله عنها بظاهر الآيات والأحاديث.
ثانيا: أخذها رضي الله عنها بعموم الآيات والأحاديث.
ثالثا: أخذها رضي الله عنها بالتأويل في الآيات والأحاديث.
رابعا: منهج أم المؤمنين رضي الله عنها في رفع التعارض الظاهري.
خامسا: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والأحاديث الضعيفة.
المبحث الثاني: أخذها رضي الله عنها بالأدلة الشرعية المختلف فيها ويشتمل على ما يلي:
أولا: أخذها رضي الله عنها – بالقياس.
ثانيا: اعتمادها رضي الله عنها على الاستحسان المبني على الدليل.
ثالثا: أخذها رضي الله عنها – بالعرف.
رابعا: أخذها رضي الله عنها – بالاستصحاب.
الفصل الثاني: أثر منهج عائشة رضي الله عنها الأصولي في
الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة، ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: خروج المعتدة من وفاة من بيتها.
المبحث الثاني: أحكام الاستمتاع بالمرأة، ويشتمل على ما يلي:
أولا: الاستمتاع بالمرأة الحائض.
ثانيا: أحكام المرأة المستحاضة.
ثالثا: مقدار الاستمتاع من المرأة في الصيام.
المبحث الثالث: صلاة المرأة في المسجد.
المبحث الرابع: لبس الحلي للمرأة في الزينة.
المبحث الخامس: وصل وإزالة شعر المرأة.
الخاتمة: وتتضمن أهم نتائج البحث.
التمهيد: نبذة مختصرة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
هي عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشي التيمي، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست أو سبع، ودخل بها وهي بنت تسع، وقبض وهي بنت ثماني عشرة سنة، ولم ينكح الرسول بكرا غيرها، قالت: أنزل الله براءتي من السماء وكان ينزل على رسول الله الوحي وهو معي وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه وقبض بين سحري ونحري في بيتي، وكنت أحب نسائه إليه.
احتلت منزلة رفيعة من بين العلماء من الصحابة وكانت مرجعا لهم
في كثير من القضايا، لا سيما التي تخص الشئون العائلية، وحياة الرسول في بيته.
ويروي ابن سعد أنها كانت تفتي في عصر عمر وعثمان رضي الله عنهما وأنهما كانا يرسلان إليها فيسألانها عن السنن.
وإذا كان ابن حزم، وابن القيم اعتبراها من ضمن السبعة المكثرين من الفتوى في عصر الرسول، فقد سبق وعرف لها هذه المنزلة كبار العلماء.
فيقول الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
ويقول مسروق: رأيت مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.
ويقول هشام بن عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه، ولا بطب، ولا بشعر من عائشة (1).
ويقول عطاء: كانت عائشة أفقه النساء وأحسن الناس، وأعلم الناس رأيا في العامة.
ويقول أبو سلمة: ما رأيت أحدا أعلم بسنن الرسول، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا فريضة من عائشة (2).
(1) انظر: تاريخ التشريع (د مناع القطان، ص 121)
(2)
انظر: طبقات ابن سعد (3/ 375)