الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة الثامنة والثلاثون
اتهام المحدثين والفقهاء بمخالفتهم لبعض الأحاديث
يقول المشكك:
«وقد عرضت أحاديث ردها الأئمة الأربعة، بينما أثبتها البخاري ومسلم بصحيحيهما» . ثم ذكر أمثلة لذلك لكل من الأئمة أحمد ومالك وأبي حنيفة.
والجواب:
يجاب عن هذا عمومًا بما أجاب به الإمام ابن تيمية في كتابه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، ومما قاله فيه:
1 -
(1)
.
2 -
قال: «وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه.
وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ»
(2)
.
3 -
قال: «وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة:
السبب الأول: ألا يكون الحديث قد بلغه، ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالمًا بموجبه، وإذا لم يكن قد بلغه وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر أو بموجب قياس أو موجب استصحاب فقد يوافق ذلك الحديث تارة ويخالفه أخرى.
(1)
رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية (ص:8).
(2)
المصدر السابق (ص:8 - 9).
وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفًا لبعض الأحاديث»
(1)
. ثم ذكر أمثلة كثيرة لذلك.
ثم قال: «السبب الثاني: أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده»
(2)
.
(3)
. ثم فصل القول في ذلك، وأطال النفس فيه.
ثم قال: «السبب الرابع: اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطًا يخالفه فيها غيره.
السبب الخامس: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، لكن نسيه.
السبب السادس: عدم معرفته بدلالة الحديث تارة؛ لكون اللفظ الذي في الحديث غريبًا عنده، مثل لفظ: المزابنة، والمخابرة، والمحاقلة، والملامسة، والمنابذة، والغرر، إلى غير ذلك.
السبب السابع: اعتقاده ألا دلالة في الحديث.
والفرق بين هذا وبين الذي قبله: أن الأول لم يعرف جهة الدلالة، والثاني عرف جهة الدلالة لكن اعتقد أنها ليست دلالة صحيحة بأن يكون له من الأصول ما يرد تلك الدلالة سواء كانت في نفس الأمر صوابًا أو خطًا.
السبب الثامن: اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادةً، مثل: معارضة العام بخاص، أو المطلق بمقيد، أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب، أو الحقيقة بما يدل على المجاز، إلى أنواع المعارضات.
السبب التاسع: اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله إن كان قابلًا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضًا بالاتفاق، مثل آية أو حديث آخر أو مثل إجماع
…
السبب العاشر: معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما لا يعتقده غيره أو جنسه معارِضًا، أو لا يكون في الحقيقة معارضًا راجحًا»
(4)
.
انتهى كلامه باختصار.
(1)
المصدر السابق (ص:9).
(2)
المصدر السابق (ص:18).
(3)
المصدر السابق (ص:19 - 20).
(4)
المصدر السابق (ص:22 - 33). باختصار.